حذرت الدكتورة غادة الكرمي رئىسة "الحملة العالمية من اجل القدس" في كلمة لها امس من ان عملية السلام في اعقاب مذكرة "واي" ستنتهي باقامة "دولة واحدة تطبق نظام الفصل العنصري" بدلاً من الدولتين اللتين يتوقع قيامهما الكثير من المراقبين. واضافت ان الاتفاق يزيد مخاطر نشوب حرب اهلية بين الفلسطينيين. وكانت الدكتورة الكرمي واحدة من اربعة متكلمين في مائدة مستديرة عنوانها "مذكرة واي بلانتيشن: خطوة الى الامام أم خطوة الى الوراء؟"، نظمها مركز الدراسات العربية ورأسها السير سيريل تاونسند النائب المحافظ السابق الذي يشغل منصب مدير مجلس تحسين التفاهم العربي - البريطاني. واعتبرت الدكتورة الكرمي ان مذكرة واي "نتيجة حتمية لاتفاق اوسلو. وحلّت المذكرة الآن مكان اوسلو، وتركز كل المحادثات في عملية السلام حالياً على تفاصيل واي، فيما اختفت الصورة الاكبر وقضايا مثل مصادرة الاراضي الفلسطينية والمستوطنات اليهودية ووضع القدس. وتحتل قضية امن اسرائيل الآن موقع الصدارة، ما وضع في ايدي الاسرائيليين الاداة المثلى لمنع احراز مزيد من التقدم في عملية السلام". وحدّد الدكتور جيمس بيسكاتوري من مركز اكسفورد للدراسات الاسلامية بعض الجوانب الايجابية للمذكرة، معتبراً انها تواصل عملية مدريدواوسلو. وقال ان دولة فلسطينية تُقام الآن بشكل تدريجي، كما ترمز الى ذلك زيارة الرئيس كلينتون الاسبوع المقبل ووصوله المتوقع على متن طائرته الى مطار غزة. لكنه قال ان الجوانب السلبية ل "واي" تفوق ما هو ايجابي. وتتضمن الجوانب السلبية، بحسب بيسكاتوري، عدم تحقيق تقدم على المسارين اللبناني والسوري، وتعزيز نزعة الرفض لدى حركة "حماس" وتوسيع المستوطنات اليهودية بدلاً من تقليصها، وعمليات المصادرة المستمرة للاراضي الفلسطينية، والمشاكل المتعلقة باطلاق السجناء الفلسطينيين. وقال إيان بلاك المحرر الديبلوماسي لصحيفة "ذي غارديان" ان اعلان اقامة الدولة الفلسطينية المتوقع في ايار مايو المقبل سيكون خطوة بالغة الاهمية لا يمكن الاّ ان تعود بالنفع على الفلسطينيين. وحدد اياد ابو شقرا، وهو من الكتاب الصحافيين في صحيفة "الشرق الاوسط"، العوامل الدولية والاقليمية التي توّجت في مذكرة "واي"، من ضمنها ان الولاياتالمتحدة اصبحت القوة العظمى الوحيدة، وخضوع السياسة الاميركية بشكل متزايد لنفوذ مسؤولين موالين لاسرائىل، وفقدان الفلسطينيين لقدر كبير من الدعم العربي. وادت سياسات ليكود الى تجريد اتفاقات السلام من أي محتوى.