يبدأ البرلمان المصري الأسبوع الحالي مناقشة تفاصيل قانون «النقابات العمالية»، الذي أقره مجلس النواب الأسبوع قبل الماضي من حيث المبدأ. والقانون الجديد يُنظم عمل النقابات العمالية بعد أشهر من إدراج مصر على القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية، وسط خلاف بين قيادات في البرلمان والحكومة حول آلية تمويل المنظمات النقابية. وظهر الخلاف عندما تمسك رئيس ائتلاف «دعم مصر»، صاحب الغالبية في البرلمان، النائب محمد السويدي بضرورة موافقة مجالس إدارات المؤسسات والشركات، التي تُشغّل عمالاً أعضاء في النقابات، على دفع الاشتراكات المالية الخاصة بالعمال مقابل عضويتهم، التي تحدد قيمتها الجمعية العمومية للمنظمة النقابية، ما رآه مستشار وزير القوى العاملة إيهاب عبدالعاطي، الذي مثل الحكومة في المناقشات، تدخلاً من الجهة الإدارية في العمل النقابي. ونص القانون في صيغته المبدئية على إلزام المنشآت استقطاع قيمة اشتراك عضوية النقابة من أجر العمال، ودفعها للمنظمات النقابية المعنية، وفي حال الامتناع عن دفع تلك المبالغ يحق للنقابات الطلب من الجهة الإدارية المختصة تحصيل الاشتراكات بطريق الحجز الإداري، والملاحقة القضائية لتلك المنشآت والشركات. وحذر ممثل الحكومة أثناء مناقشة القانون من أن طلب السويدي اشتراط موافقة مجلس إدارة المؤسسة أولاً قبل دفع هذا التمويل يعد «تدخلاً من الجهة الإدارية في عمل النقابات»، في حين اتفقت الحكومة وغالبية البرلمان على تمرير مواد تحظر التمويل الأجنبي للمنظمات النقابية، ووضع ضوابط لتلقي التبرعات الداخلية. وانحاز رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال إلى رأي الحكومة، مؤكداً أن شرط موافقة مجالس إدارات المؤسسات على التمويل يوحي بتدخل الشركات في العمل النقابي، لافتاً إلى أن هذا يتعارض مع الأعراف والاتفاقات المنظمة لعمل النقابات. ووافق البرلمان مبدئياً على القانون بالصيغة المقترحة من الحكومة، وسط مطالبات من زعيم الأغلبية ونواب آخرين بمزيد من النقاش حول النقطة الخلافية الخاصة بالتمويل، ليتم إرجاء مناقشة القانون مادة مادة، وحسم هذا الخلاف لاحقاً. وقال أمين سر لجنة القوى العاملة في مجلس النواب عبدالرازق الزنط ل «الحياة» إن موافقة البرلمان المبدئية على القانون تعد إنجازاً لأن بعض المواد في القانون الحالي كانت سبباً في إدراج مصر على اللائحة السوداء لمنظمة العمل الدولية في شهر حزيران (يونيو) الماضي. وأكد الزنط أن البرلمان حمل على عاتقه الانتهاء من هذا القانون قبل باقي القوانين الأخرى لتحسين صورة مصر خارجياً ودولياً، كي لا نتعرض لعقوبات في المحاكم الدولية الخاصة بالنقابات العمالية.