دبي - أ ف ب - ألقت الأحداث العربية بظلالها على أمسية «شعر العالم» التي افتتحت «مهرجان طيران الإمارات للآداب» في دبي مساء أول من أمس. وقرأ شعراء من الصين وأميركا وبريطانيا والإمارات قصائدهم، مستهلّين إياها بشهادات عن دور الأدب، والشعر خصوصاً، في نقل «أصداء الأصوات التي لا تموت». وقال الشاعر والناشط السياسي الصيني يانغ ليان، للجمهور الذي احتشد في مبنى ذي طابع هندسي تراثي في منطقة الممزر: «من المفارقة ذلك الشبه الكبير بين الإحساس الشعري الصيني وذلك الموجود عند العرب، حتى أن كلمة شعر تعني بالصينية (شي)». وأضاف: «جمعتني بالشاعر أدونيس أخيراً أمسية شعرية واحدة، قرأ فيها قصيدة بالعربية عن إطلاق النار على جماهير تطالب بحقوقها المدنية والسياسية، وقد تجاوب معه الجمهور وصفق له طويلاً. في واقع الأمر، كانت هذه القصيدة قصيدتي، وقد تمت ترجمتها الى العربية»، في إشارة الى توحُّد القضايا الانسانية التي يعبِّر عنها الشعر في كل مكان. وألقى يانغ مجموعة من قصائده، من بينها «القتل»، التي تستحضر قمع المتظاهرين الشباب المطالبين بالديموقراطية في ساحة تيان آن مين في العاصمة الصينية بكين في 1989. وتفاعل الجمهور العربي مع قصيدة الشاعر الصيني الذي يعيش في المهجر، في لندن، منذ ذلك الحين، جرّاء تماثُل معانيها مع ما حدث في تونس ومصر، ثم ليبيا. أما الشاعر والموسيقي البريطاني بنجامين زيفانيا، ذو الأصول الجامايكية، فألقى قصيدة بعنوان «لطالما استمعت الى الراديو الخطأ»، انتقد فيها سيطرة الأفكار الأميركية على الإعلام في مناطق من العالم، وإظهار هذا الإعلام لوجه واحد من الحقيقة باسم «العولمة». وذكر في قصيدته «الإرهاب»، قائلاً: «ظننت أن قتل الأطفال في فلسطين ليس إرهاباً... لطالما استمعت الى الراديو الخطأ». وحازت طريقة أداء زيفانيا، التي تمزج بين الإلقاء واستحضار ايقاعات موسيقى «الريغي» الأفريقية، إعجاب الحاضرين، الذين صفقوا له طويلاً. وتحدثت الشاعرة الأميركية ناتالي حنظل، التي لها أصول لاتينية فلسطينية، عن نشأتها المبكرة في نيويورك: «كانوا يخلطون بين فلسطين وباكستان. لقد نشأت في محيط لا يعرف أين تقع بيت لحم، مدينة أجدادي المذكورة في الكتاب المقدس». وسيطرت على قصائدها، التي تتداخل في مفرداتها اللغتان الإسبانية والعربية، أجواء الحنين وتقصّي الماضي، وهي استلهمت من رحلة الشاعر لوركا التي قام بها من اسبانيا الى نيويورك، مجموعةً شعرية تتضمن رحلة معاكسة قامت بها من نيويورك الى «الأندلس»، حيث استوحت الشعر من حكايات معاصرة يعيشها مهاجرون من شمال أفريقيا الى تلك المنطقة. وآثر شعراء آخرون، مثل الشاعر والصحافي الإماراتي ظاعن شاهين، الابتعاد عن المباشرة في التعبير عن الشأن العربي السياسي، لكنه تعرض في قصيدة بعنوان «روبي» الى يوميات المواطن العربي العادي وعلاقته بقنوات التلفزة وما تبثه، وإحباطه الذي يودي به حبيساً في أحضان قنوات الترفيه». الشاعر والروائي البريطاني سايمون أرميتاج استعاد شيئاً من طفولته البعيدة في قرية انكليزية نائية. وقالت إيزابيل بهلول، مديرة المهرجان، إن «الأحداث الحاصلة في العالم العربي فرضت نفسها على أجندة الكتّاب والشعراء، وهناك ندوتان مخصصتان بالكامل لنقاش دور الإعلام الاجتماعي في التهيئة لتغيير الأوضاع». ويعتبر المهرجان، الذي يستمر في دورته الثالثة حتى 12 الجاري، احتفالاً بالأدب في كل أشكاله، وهو يوفر فرصة للقاء الجمهور مع كتّابه المفضلين والاستماع إلى قراءاتهم والمشاركة في ورشات العمل والندوات.