وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات لاذعة إلى صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية ومالكها، رئيس ومؤسس شركة أمازون جيفري بيروس، وذلك على خلفية تقرير نشرته الصحيفة حول وقف ترامب برنامج وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) لتدريب ودعم فصائل من المعارضة السورية. ووصف ترامب البرنامج بأنه «مكلف وخطير وغير فعال»، وذلك في تبريره لوقف برنامج ال «سي آي أي» دعم المعارضة السورية. ولم تعلن الإدارة الأميركية في شكل رسمي قرار وملابسات وقف برنامج تدريب المعارضين السوريين، إلا أن ترامب لجأ إلى حسابه على «توتير» للدفاع عن القرار ومهاجمة صحيفة «واشنطن بوست» التي كانت أول من سرب خبر وقف البرنامج نقلاً عن مسؤولين في الإدارة. كما نشرت «واشنطن بوست» أول من أمس تقريراً مفصلاً حول الموضوع بعنوان «التعاون مع روسيا أصبح نقطة أساسية في إستراتيجية ترامب إزاء سورية». وحمل التقرير تصريحات لمسؤولين في الإدارة، رفضوا الكشف عن هويتهم، ينتقدون القرار ويعتبرونه يخدم رؤية روسيا وإيران والحكومة السورية للتسوية. واستناداً إلى مصادر لم تسمها، أوضحت الصحيفة أن الإدارة الأميركية تركت لروسيا السيطرة على مناطق متفرقة في وسط وجنوب سورية، مقابل ضمان سلطة مطلقة للقوات الأميركية في حربها على «تنظيم داعش» شمالاً. ورد ترامب على «تويتر» ليل الاثنين- الثلثاء على التقرير بقوله: «أمازون- واشنطن بوست لفقت وقائع حول قراري وضع حد لمدفوعات طائلة وخطيرة وغير فعالة للمقاتلين السوريين الذين يحاربون (الرئيس السوري بشار) الأسد»، وذلك في تأكيد ضمني منه لوقف البرنامج. وتابع في سلسلة تعليقات لاحقة على حسابه على «توتير»، مكيلاً المزيد من الاتهامات ل «واشنطن بوست» ومالكها جيفري بيروس: «الكثير من القصص حولي في واشنطن بوست أخبار كاذبة ملفقة. إنهم على نفس مستوى السوء من منافستها شبكة سي أن أن». وتابع مشيراً إلى «واشنطن بوست»: «إنها جماعة ضغط لمصلحة أمازون وسجلها الضريبي». وتساءل ترامب ما إذا كانت «واشنطن بوست» عبر «أخبارها الملفقة تستخدم كجماعة ضغط ضد الكونغرس لإبعاد السياسيين عن تمحيص ممارسات الأمازون وسجلها في عدم دفع ضرائب». وكان ترامب قد وجه اتهامات مماثلة إلى «واشنطن بوست» وبيروس في حزيران (يونيو) الماضي. يذكر أن بيروس شخصياً، وليس الأمازون، هو مالك «واشنطن بوست» ولم ترد «واشنطن بوست» رسمياً على اتهامات ترامب، إلا أن آدم أنتوس، أحد مراسلي الصحيفة والذي شارك في كتابة التقرير حول وقف برنامج دعم المعارضة، رد على «توتير» بقوله: «لست متأكداً من أني فهمت انتقادات دونالد ترامب. قصتنا كانت حول قراره وقف الدعم للمقاتلين السوريين الذين يحاربون الأسد». وجاء تعليق ترامب بعد ثلاثة أيام على إعلان الجنرال توني توماس قائد القوات الخاصة الأميركية أن بلاده أوقفت العمل بالبرنامج المستمر منذ أربع سنوات. وأكد توماس أن القرار لم يتخذ لإرضاء روسيا الحليفة الرئيسية للنظام السوري من أجل التوصل معها إلى تسوية للنزاع المستمر منذ أكثر من ست سنوات. وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام قد أعرب عن قلقه من هذه الخطوة، واصفاً إياها في تغريدة على «تويتر» بأنها «أشبه بالاستسلام الكامل للأسد وروسيا وإيران». ولفت في تغريدة أخرى إلى أن وقف تسليح المعارضة السورية إذا صح فإن ذلك سيكون «خسارة كبيرة أولاً: للسوريين الذين يتعرضون لهجمات بلا هوادة من قبل الأسد، وثانياً: لشركائنا من العرب، وثالثاً: لوضع الولاياتالمتحدة في الشرق الأوسط»، معتبراً أن مثل هذه الخطوة ستعني بالضرورة «منح عاصمة عربية أخرى للإيرانيين». ورفضت سارة ساندرز نائبة السكرتير الصحافي في البيت الأبيض آنذاك مناقشة وقف البرنامج، وقالت للصحافيين إنها لا تعرف ما إذا كانت القضية أثيرت خلال المناقشات التي أجراها ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هامبورغ. ووافقت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على برنامج المساعدة عام 2013 عندما كانت مختلف الفصائل تبحث عن دعم دولي في نزاعها ضد النظام السوري. وبموجب البرنامج، تلقى آلاف المقاتلين تدريبات وأسلحة لكن موقف الولاياتالمتحدة ظل ملتبساً حول قدرة هؤلاء على ملء الفراغ في سورية في حال إطاحة النظام، إضافة إلى علاقات بعض الفصائل الضبابية مع تنظيمات متطرفة بعضها يدين بالولاء ل «القاعدة»، ومدى التزامهم بتطبيق الأولويات الأميركية في سورية وعلى رأسها محاربة «داعش». وتراجع التأييد للبرنامج في شكل أكبر عام 2016 بعد خسارة فصائل المعارضة لمناطق سيطرتها في حلب، شمال سورية أمام هجمات القوات السورية بدعم جوي من روسيا.