أعلن الجيش المصري مقتل 19 «تكفيرياً» في قصف جوي استهدف عدداً من البؤر الإرهابية شمال سيناء ووسطها، في وقت استنفرت أجهزة الأمن جنوبسيناء، خصوصاً الأجهزة المعلوماتية، من أجل تأمين المنتجعات السياحية في المحافظة الهادئة، في أعقاب هجوم مسلح استهدف مكمناً للشرطة قرب دير سانت كاثرين. وقال الناطق باسم القوات المسلحة العقيد تامر الرفاعي إن الجيش يواصل القضاء على البؤر الإرهابية، واستهداف مناطق تجمع العناصر التكفيرية شمال سيناء ووسطها، لافتاً إلى أن القوات الجوية تدعم عناصر إنفاذ القانون في استهداف أوكار العناصر الإرهابية وسياراتها. وأشار إلى معلومات وردت من أجهزة أمنية عن أماكن البؤر الإرهابية وتحركات العناصر التكفيرية، فتمكنت القوات الجوية من استهداف عدد من تلك البؤر وتدميرها، إضافة إلى 4 سيارات نقل صغيرة خاصة ب «العناصر التكفيرية». وأضاف: «بالتحري من الأجهزة الأمنية المعنية عن نتائج القذف الجوي، تبين مقتل 19 تكفيرياً شديدي الخطورة». وكشف أن القتلى هم أحد القادة البارزين داخل تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي بايع تنظيم «داعش» الإرهابي عام 2014، ورئيس اللجنة الشرعية في التنظيم، المسؤول عن الاستجواب داخل التنظيم و11 تكفيرياً من المنتمين إلى التنظيم من محافظات الدلتا و5 تكفيريين شديدي الخطورة. وكان لافتاً أن الناطق العسكري كشف تفاصيل، ولو قليلة، عن هوية القتلى بين صفوف «داعش»، إذ دأب الجيش على إعلان أعداد القتلى بين التكفيريين مُجردة من أي تفاصيل. ومن المعلومات المهمة التي أعلنها الناطق أن 11 «تكفيرياً» من بين 19 قتلوا في القصف الجوي من أبناء محافظات الدلتا، وهؤلاء في الغالب يأتي من بينهم منفذو الهجمات الانتحارية الدامية ل «داعش» في العمق المصري، إذ كشفت التحقيقات أن الانتحاريين الثلاثة الذين فجروا كنائس في القاهرة والغربية والاسكندرية وقتلوا نحو 80 شخصاً، كلهم ينحدر من محافظات في العمق المصري، علماً أن «داعش» تبنى الهجمات الثلاثة. كما مثّل إعلان الناطق إشارة إلى تعاون بين «داعش في سيناء» وعناصر خارج شبه جزيرة سيناء لتجنيد شباب متطرفين للالتحاق بالقتال ضد الجيش في سيناء، وإعادة بعضهم لتنفيذ هجمات انتحارية. وتمكن الجيش في الشهور الماضية من قتل عدد كبير من قيادات «داعش» في سيناء، بينهم زعيم التنظيم «أبو دعاء الأنصاري» الذي قُتل في قصف نهاية العام الماضي. وأقر «داعش» في بيانات مقتل عدد من قياداته في سيناء. في غضون ذلك، قالت مصادر طبية ورسمية وشهود إن عبوة ناسفة زرعها مسلحون مجهولون على الطريق الدولي الساحلي المار في مدينة العريش في محيط إحدى المنشآت السياحية، انفجرت عند مرور آلية أمنية، ما أسفر عن مقتل جندي من قوة تلك الآلية (22 سنة) وجرح مدني تصادف مروره على الطريق وقت الانفجار. إلى ذلك، شددت قوات الجيش والشرطة من مراقبة المدقات الجبلية بين وسط سيناءوجنوبها، واستنفرت قوات الأمن في الجنوب لمنع تسلل أي مسلحين إلى منتجعاتها السياحية. وعقدت قيادات أمنية لقاءات مع شيوخ قبائل جنوبسيناء من أجل تأكيد ضرورة الانتباه في الفترة المقبلة، والإبلاغ عن أي تحركات لغرباء في المناطق الجبلية التي يضطلع البدو بدور بارز في تأمينها. وقال محافظ جنوبسيناء اللواء خالد فودة إن الهجوم الإرهابي في مدينة سانت كاثرين «ليس له أي تأثيرات سلبية على القطاع السياحي في المحافظة»، مشيراً إلى أن نسبة الإشغال في منتجعات جنوبسيناء تجاوزت 40 في المئة. وأوضح في تصريحات ل «الحياة» أن التدفقات السياحية للمقاصد السياحية جنوبسيناء مستمرة في شكل طبيعي، لافتاً إلى أن السعوديين واللبنانيين والأردنيين والكويتيين والألمان والإيطاليين والأوكرانيين من أكثر الجنسيات الوافدة لزيارة جنوبسيناء. وأكد أن الأوضاع الأمنية في سانت كاثرين وشرم الشيخ ومدن المحافظة مستقرة في شكل كامل، موضحاً أن يقظة الأجهزة الأمنية نجحت في إفشال الهجوم الذي استهدف سانت كاثرين، مشيداً بتمكن أجهزة الأمن من تصفية مدبر الهجوم، ما يعد دليلاً على يقظة أجهزة الأمن جنوبسيناء، وعلى أمن المقاصد السياحية في المحافظة وأمانها. من جهة أخرى، واصلت قوات الأمن تطويق قرى عدة جنوب محافظة قناجنوب مصر لمنع فرار مطلوبين بالتورط في الهجوم على كنيستي الاسكندرية والغربية يعتقد الأمن أنهم يختبئون في الصعيد. واستمرت حملات الدهم لقرى المطلوبين والمناطق الجبلية المحيطة بها، واستجواب ذويهم ومعارفهم في محاولة لتوقيفهم. وقالت أجهزة الأمن إن الانتحاري الذي فجر كنيسة طنطا من سكان محافظة قنا في الجنوب، والانتحاري الذي فجر كنيسة الاسكندرية ينحدر من قنا أيضاً، لكنه كان يقطن محافظة السويس. ورصدت وزارة الداخلية مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات تساعد في اعتقال 19 شخصاً قالت إنهم متورطون في التخطيط للهجمات. وأوقفت أجهزة الأمن اثنين من المطلوبين وسلم آخران نفسيهما. وقال مصدر أمني إن عائلة المتهم عمرو مصطفى يونس (35 سنة) من سكان قرية «الشويخات» في قنا، سلمته إلى نيابة قنا مساء أول من أمس بعد ساعات من تسليم المتهم محمود محمد علي حسين نفسه للنيابة. وأمر المحامي العام لنيابات قنا المستشار أحمد عبد الرحمن باتخاذ الإجراءات القانونية لترحيلهما إلى نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة للتحقيق معهما في التهم الموجهة إليهما. إلى ذلك، أعلن الجيش المصري في بيان أن قوات الجيش الثالث الميداني وجهت ضربة قاصمة للبؤر الإرهابية وسط سيناء أسفرت عن القضاء على عنصرين تكفيريين وإصابة 3 آخرين، وضبط 3 أفراد متورطين في دعم العناصر الإرهابية. وأشار إلى أن عناصر التأمين في نفق الشهيد أحمد حمدي (أسفل قناةالسويس) تمكنت من ضبط 22 عربة محملة بكميات كبيرة من المواد المستخدمة في تصنيع العبوات الناسفة كانت في طريقها إلى العناصر الإرهابية، كما تمكنت من إحباط محاولتين لتهريب مبالغ مالية كبيرة إلى سيناء لتمويل العناصر الإرهابية في تنفيذ عملياتها الإرهابية. وأكد بيان الجيش أن القوات اتخذت إجراءات أمنية مشددة على منطقة سانت كاثرين وبقية المزارات السياحية جنوبسيناء بالتعاون مع الشرطة المدنية.