حفل العدد الجديد من مجلة «القافلة» الثقافية، الصادرة عن أرامكو السعودية، بعدد من المواضيع الرصينة والمطروحة ضمن رؤية المجلة في توسيع الآفاق الثقافية للقارئ السعودي والعربي، لتعمل على تفتيح منافذ فكرية رحبة تتيح له التأمل الذي يقوده الى توجيه طاقاته الذهنية نحو المزيد من البحث المعرفي المميز والعميق والمختلف. وفي الافتتاحية كتب رئيس التحرير محمد الدميني مقالة في زاوية «الرحلة معاً» تكشف عن منهجية القافلة في الإعلام الثقافي من خلال عنوان: «تشريح الظواهر المعاصرة» جاء فيها: «حين أراجع، على نحو عشوائي، ثلة من أعداد القافلة الصادرة بدءاً من عام 2003، أكتشف جانباً قليلاً ما اكترثت له الصحافة العربية، وهو قراءة وسبر آخر المستجدات التقنية والثقافية التي ترتبط بحياة كل الناس، ليس كأخبار عابرة، بل كمسائل حياتية ونفسية وسلوكية وصحية تمس حركتهم اليومية، وعلاقاتهم ببعضهم وبالآخرين، وتنتج جملة من العلاقات الإنسانية الجديدة والأفكار والمفاهيم». وتنطلق القافلة من محطتها الأولى «قضايا»، لتحلل من وجهة نظر سيسيوثقافية ومعرفية شاملة ظاهرة الإعلانات في الشوارع، وإن كانت ليست حديثة وتعود الى 4 آلاف سنة قبل الميلاد، إذ كان الفراعنة والإغريق والرومان يستخدمون ورق البردي للإعلان عن بضائعهم، كما وجدت رسوم جدارية تمثل دعاية تجارية في أجزاء من آسيا وأفريقيا وأميركا. وهكذا تفتح «القافلة» ملف هذه القضية التي باتت تشغل بلديات المدن والوزارات المعنية على مستوى العالم بأسره، فتسعى إلى وضع الأطر التنظيمية لهذه الصناعة التي أصبحت جزءاً أساسياً من نسيج المدينة الحديثة. ويسرد العدد قصة ابتكار الأطعمة المجمدة، ويعرج على التعريف بالأبنية الصديقة للعقل. وبالوصول الى محطة «الحياة اليومية» يطالع القارئ موضوعاً شيقاً بعنوان: كيف تشتري حجراً كريماً؟ إذ يتميز شراء هذه السلعة بعدد من المحاذير يلفت إليها التقرير ويوجه بكيفية تلافيها سواء أكان ذلك في الأسواق التقليدية أم من خلال التجارة الإلكترونية. ثم يصل القارئ إلى موضوعين في الثقافة والأدب، الأول حول فن الخط العربي وأوجه نهضته الحالية، كما تجلَّت في المعرض الذي أقامته أرامكو السعودية في إطار مهرجان صيف 31، ويتضمن الموضوع عرضاً لما حواه المعرض، وعرضاً لوجهات نظر عدد من كبار الخطاطين الذين شاركوا فيه. فيما يقرأ الناقد عبدالله الفيفي شعر محمود درويش بتحليلية ضافية. ويتجول القارئ مع أهم الكتب التي عرضت في معرض لندن للكتاب. أما في محطة الرواية فهناك وقفة أمام العمل الأخير للروائي الأردني جمال ناجي، وروايته «عندما تشيخ الذئاب» الصادرة في طبعتها الثانية قبل أشهر قليلة، وحظيت بتقدير من نقاد كثيرين. ويستضيف العدد المصوِّرة السعودية ريَّا بنجر في عيِّنة من أعمالها تتميز بطغيان الأسود والأبيض على الملوَّن الذي وإن حضر، فغالباً ما يكون قريباً من الأسود والأبيض، وبحضور قوي للحياة في المدينة بكل ما فيها من خطوط ومساحات هندسية مرتبة بدقة. ويأتي الختام مع ملفات القافلة ولغز «الرواية البوليسية»، لاسيما وأنه لون مميز من ألوان الأدب، بمقوماته ومذاهبه المختلفة وكبار كتابه، وأيضاً ما تم اشتقاقه منه في الفنون المعاصرة، الملف يتناول عدداً من المحاور التي تطرقت لهذا الفن.