سخر الرئيس دونالد ترامب أمس، من تقارير أفادت بأن أعضاء في حملته الانتخابية أجروا اتصالات مع مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الروسية، قبل فوزه في انتخابات الرئاسة العام الماضي، واتهم أجهزة استخبارات أميركية بتسريب معلومات في هذا الصدد، اعتبرت موسكو أنها «لعبة سياسة عميقة» و «لا تستند إلى وقائع». وبدأ معلّقون أميركيون يتحدثون عن شبح «فلين غيت» (للمزيد). لكن وكالة «أسوشييتد برس» نقلت عن مسؤولين في البيت الأبيض أن ترامب أُبلِغ، بعد 6 أيام على تنصيبه في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، أن مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين ضلّل مايك بنس نائب الرئيس في شأن اتصالاته مع السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك. وانتظر الرئيس نحو 3 أسابيع قبل إجبار فلين على الاستقالة. وأشارت الوكالة إلى تساؤلات عن سبب امتناع ترامب عن تنبيه نائبه إلى الأمر، وسماحه لفلين بالوصول إلى معلومات سرية، والمشاركة في مناقشات أجراها مع قادة العالم، إلى حين استقالته الإثنين الماضي. كما وجد مسؤولون في البيت الأبيض صعوبةً في شرح سبب قول كيليان كونواي، مساعدة ترامب، إن لدى الأخير «ثقة تامة» بفلين، قبل ساعات من استقالته. وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن مكتب التحقيقات الفيديرالي (أف بي آي) استجوب فلين في شأن محادثاته الهاتفية مع كيسلياك، في الأسبوع الأول من عهد ترامب. وأضافت أن المحققين اعتبروا أنه لم يكن صريحاً معهم، ما دفع وزيرة العدل بالوكالة سالي ييتس إلى تحذير البيت الأبيض من خطر تعرّض فلين لابتزاز من موسكو. وإذا ثبُت أن فلين كذب على المحققين الفيديراليين أثناء استجوابه، فتمكن مقاضاته. ودعا تشاك شومر، زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، إلى اجتماع لأعضاء المجلس من حزبه لمناقشة استقالة مستشار الأمن القومي والتقارير في شأن اتصالات بين حملة ترامب وموسكو. وأعرب رئيس مجلس النواب بول راين عن «تأييده فرض عقوبات» على روسيا، قائلاً: «ليس سراً أنها حاولت التدخل في الانتخابات» الأميركية. واستدرك أن لا أدلة على أن فريق ترامب «متورط بالمسألة». وأكد أن «الوثوق بالروس» ليس ممكناً، وزاد: «مصالحهم لا تتوافق مع مصالحنا. أعتقد بأنهم ليسوا قادرين على التغيير». إلى ذلك، أوردت «نيويورك تايمز» أن سجلات اتصالات هاتفية ومكالمات تم التنصت عليها، أظهرت أن أعضاء في حملة ترامب ومساعدين آخرين له، أجروا اتصالات متكررة مع مسؤولين بارزين في أجهزة الاستخبارات الروسية، في العام الذي سبق الانتخابات. وعلّق ترامب معتبراً أن «التواصل مع روسيا كلام فارغ، ومحاولة للتستر على أخطاء كثيرة ارتكبتها الحملة الخاسرة ل(المرشحة الديموقراطية) هيلاري كلينتون» في الانتخابات. وتحدث عن وضع «خطر جداً»، وزاد: «تُعطى المعلومات لنيويورك تايمز وواشنطن بوست الفاشلتين، من مجتمع الاستخبارات، مثل روسيا بالضبط». وكتب على موقع «تويتر»: «الفضيحة الحقيقية هي توزيع الاستخبارات معلومات سرية عكس القانون، كأنها سكاكر. هذا ليس أميركياً إطلاقاً!» وأضاف: «استولت روسيا على القرم في ظل إدارة (الرئيس السابق باراك) أوباما. فهل بالغ أوباما في التساهل إزاءها؟». وعلّق الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على تقرير «نيويورك تايمز»، مؤكداً أنه «بلا أساس»، داعياً إلى «عدم الثقة بمعطيات تنشرها الصحف، لا مصدر لها، ولم تستند إلى وقائع، وليس فيها شيء من الحقيقة». واستدرك أنه «لا يرى أمراً غريباً في إجراء مستشاري الرئيس الأميركي اتصالات بمسؤولين روس»، معتبراً ذلك «ممارسة ديبلوماسية عادية». وعشية لقائه نظيره الأميركي ريكس تيليرسون في بون اليوم، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده تعوّل على «تحويل الإشارات التي تصلنا من واشنطن حول الاستعداد لحوار، إلى ممارسة عملية». لكن الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اعتبرت أن التقرير «يثبت مرةً أخرى أن لعبةً سياسية عميقة جداً تتكشّف داخل الولاياتالمتحدة». وشددت زاخاروفا على أن موضوع ضمّ القرم «ليس مطروحاً للنقاش مع أي طرف»، مؤكدةً أن بلادها «لن تتخلى عن أي جزء من أراضيها». وكان الناطق باسم البيت الأبيض شون سبايسر قال إن ترامب «ينتظر من روسيا أن تعيد القرم إلى أوكرانيا، والعمل لنزع فتيل النزاع في جنوب شرقي أوكرانيا». إلى ذلك، أعلن مكتب رئيس أركان الجيوش الأميركية جوزيف دانفورد أنه سيلتقي رئيس الأركان العامة في الجيش الروسي فاليري غيراسيموف في أذربيجان اليوم، لمناقشة «العلاقات العسكرية الأميركية - الروسية، وأهمية الاتصال العسكري المستمر والواضح بين الجيشين، لمنع أي حسابات خاطئة وأزمات محتملة».