لم يكن أكثر المتشائمين بين أنصار نادي الاتحاد أن يخسر فريقها الأول لكرة القدم أمام الشباب بأربعة أهداف نظيفة في نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال، ولاسيما في ظل المستويات الفنية الرائعة التي قدمها الفريق في الموسم الحالي، ونال على إثرها أقوى الألقاب المتمثل في درع دوري المحترفين السعودي. ولم يكن إخفاق الفريق الاتحادي في إضافة اللقب الثاني له في الموسم الأمر المحزن لدى أنصاره، بل الخسارة القاسية بأربعة أهداف من دون رد التي هزت أركان «العميد» وفداحة الخسارة هو ما أحزن الاتحاديين، مبينين أن الهزيمة واردة في كرة القدم لكن أن تكون برباعية نظيفة، فهذا يدل على أن ثمة خللاً في الفريق. ولم تمر الخسارة الثقيلة «مرور الكرام» بعد أن أشعلها رئيس النادي جمال أبو عمارة بتصريح يعد الأول في مهاجمة رئيس النادي لمدرب الفريق أمام وسائل الإعلام وتحميله الخسارة الكاملة، وهو ما أثار استغراب صناع القرار في البيت الاتحادي في الطريقة التي أسقط فيها رئيس النادي الإخفاق على الأرجنتيني كالديرون واستفزاز جمهور الاتحاد بهذا التصريح وإرسال إشارة بأن ثمة أخطاء في الفريق، بعدها تفاعل الاتحاديون مع تصريح أبو عمارة ليعلق رئيس هيئة أعضاء الشرف الأمير خالد بن فهد أنه ليس من حق جمال أبو عمارة إلغاء عقد كالديرون، بل القرار شأن هيئة أعضاء الشرف مستغرباً الأمير خالد بن فهد هجوم رئيس النادي على مدرب الفريق معلقاً بأن مثل وجهات النظر هذه يجب أن تكون في داخل البيت الاتحادي وقال: «نحن نثق في كالديرون ومن المستحيل أن نقيله لهزيمة واحدة». «الحياة» رصدت ردود أفعال الاتحاديين وآراءهم إزاء ما تعرض له الفريق من خسارة في نهائي الأبطال وعن أسباب الهزيمة بأربعة أهداف. في البداية تحدث رئيس هيئة أعضاء الشرف السابق المهندس حسن جمجوم قائلاً: «كالديرون لا يتحمل الخسارة، والنتيجة التي آلت إليها مباراة نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال، بقدر ما يتحملها اللاعبون الذين لم يظهروا بمستوياتهم المعروفة عنهم، فقد غابت الروح والرغبة في تحقيق الانتصار، فليس هذا هو المستوى الذي كان عليه لاعبو الاتحاد، ولا سيما في الجولات الأخيرة من الدوري، ورأيت أن المباراة انتهت منذ الشوط الأول لتقدم الشباب بهدفين وطرد لاعبين». وشدد الجمجوم على أهمية ترتيب أوراق الفريق في مختلف الأصعدة من أجل مواصلة مشواره في البطولة الآسيوية، مشيراً إلى أن الفريق سيواجه فرقاً قوية في الأدوار المقبلة وأن الخسارة في نهائي الأبطال من الشباب بمثابة جرس إنذار لمعرفة الخلل وتجاوز الأخطاء. ودافع عضو الشرف محمد بن داخل الجهني عن المدرب كالديرون مشيراً إلى أنه لا يتحمل الخسارة وإن كان عدم إشراك محمد نور المأخذ الوحيد عليه، «لا ندري ما السبب الحقيقي خلف إبعاد نور وحقيقة لغز ابعاده عن التشكيل، وأتمنى معرفته وأسبابه، ولكن لاعبي الفريق لم يكونوا في مستوى الحدث وما يعكس إمكاناتهم الفنية، فالمباراة كانت في وادٍ واللاعبون في واد آخر، وظهر جلياً أن أذهانهم مشتتة الى خارج الملعب، وهذا مؤشر على عدم التهيئة النفسية لأفراد الفريق قبل خوض اللقاء، وهو ما جعلهم يقدموا أداءً سيئاً للغاية استحقوا من خلاله الهزيمة». وأما عضو الشرف محمد الباز فقد طالب بتصحيح الأخطاء التي وقع فيها الفريق بعيداً عن القرارات العشوائية وبشكل حضاري لما يخدم المصلحة الاتحادية، وأن يتحمل كل شخص مسؤولية تقصيره بدلاً من تبادل التهم «تبادل التهم التي أضرت بالفريق الذي تنتظره مشاركات مهمة في البطولة الآسيوية، وتتطلب من الجميع التكاتف وتضافر الجهود، والسعي لتهيئة الفريق بشكل جيد من أجل ضمان مواصلة خطواته الناجحة في آخر بطولة له في الموسم الحالي». وبرأّ الباز ساحة المدرب كالديرون بعد تصريح رئيس النادي ممتدحاً قدرات المدرب الحالي التدريبية واكتشافه لعناصر شابة قدمت مع الفريق والمنتخب الوطني مستويات فنية كبيرة، وقيادة الفريق لبطولة الدوري وقال: «لم يحسن رئيس النادي التبرير بعد الخسارة من الشباب، وخسارة مباراة ليست نهاية المطاف، والفريق بشكل عام لم يظهر بمستواه العهود، ولم يقدم اللاعبون ما يشفع لهم بتحقيق البطولة». من جانبه، أكد عضو الشرف إبراهيم علوان أن الهزيمة يتحملها الجميع كما أن لقب الدوري جير للجميع فكذلك الهزيمة وقال: «لم يكن لاعبو الإتحاد في يومهم على الإطلاق، فظهر الارتباك وتشتيت أذهان اللاعبين أثناء سير المباراة، وهو ما يشير إلى وجود خلل، ويأتي في مقدمها التهيئة النفسية وتحفيز اللاعبين، والخسارة أعتقد بأنها مسؤولية الأجهزة المختلفة في الفريق». من جهته، أشار مدير الفريق السابق حمد الصنيع إلى أن نتيجة المباراة كانت قاسية وغير متوقعة على الفريق الاتحاد، محملاً الجميع مسؤولية الخسارة وقال: «فريق الشباب فاز بكل جدارة واستحقاق بفضل التهيئة قبل المباراة، بعكس فريق الاتحاد الذي لا أعتقد بأنه كان في وضعه الطبيعي، فمن شاهد المباراة يدرك أن هناك أخطاء حصلت من لاعبين كبار في الاسم والخبرة، إضافة إلى كالديرون الذي لم يوفق في التشكيلة التي لعب بها المباراة وهو يعلم أنها مباراة كؤوس لا تحتمل التعويض، والجميع في الفريق في مختلف الأجهزة مدرب وإدارة ولاعبين يتحملون الخسارة، وأنا بكل صراحة أعتبر الخسارة بأربعة أهداف نظيفة في مباراة نهائية كبيرة في حق الاتحاد بطل دوري المحترفين».