لم يقتصر التنافس بين القنوات الفضائية في شهر رمضان المبارك على التسابق للفوز بعروض حصرية لبرامج ومسلسلات على شاشاتها، إنما توسعت رقعة هذا التنافس، حتى بلغت الإعلانات الترويجية التي تقدمها كل قناة لمشاهديها، بغرض تحفيزهم على متابعتها. وفيما تعرض قنوات إعلاناتها في شكل عشوائي، تطرح قنوات أخرى إعلاناتها وفقاً لجدول زمني أعدّ ضمن حملة مخطط لها، وهو ما يمكن ملاحظته جلياً في قناة «أم بي سي»، التي تمرر إعلاناتها في شكل مكثف، داخل الفواصل التي تتخلل عرض أفلام أميركية، أو برامج ذات صيت، أو مسلسلات تحظى بنسبة مشاهدة عالية. وإن كانت العادة جرت على توفير عدد كبير من الرعاة لتلك الأفلام التي تعرض أحياناً للمرة الأولى على قنوات غير مشفرة، فإن «أم بي سي» لم تأبه لذلك كثيراً خصوصاً في هذا التوقيت لإدراك القائمين عليها بأهمية التسويق للأعمال الرمضانية والعوائد الكبيرة المنتظرة منها، وهو إجراء احترافي يحسب للقناة. هذه السياسة التي أصبحت سمة القناة، تفتقدها قنوات أخرى كثيرة، الأمر الذي ساهم وفي شكل واضح في رفع معدلات المتابعة على الأقل في الأيام الأولى لشهر رمضان بالنسبة لأعمال «أم بي سي»، إذ تحظى بنسب المتابعة الأعلى مع انطلاقتها، الأمر الذي يساهم في تعزيز حظوظها في المنافسة طوال الشهر. وعلى رغم تقديم قنوات مختلفة في الأعوام الماضية لأعمال مميزة لاقت رواجاً في فترة متأخرة بعد شهر رمضان إلا أنها في خضم المنافسة فشلت في إثبات وجودها وكسب الحضور الذي كانت تستحقه. يظهر هذا في استفتاء أجرته «الحياة» العام الماضي عن أفضل مسلسل رمضاني، انتهى إلى فوز المسلسل السوري «زمن العار» الذي عرضته «قناة دبي»، لكن معظم الذين اختاروه، قالوا إنهم لم يعرفوا عن المسلسل من خلال حملات تسويقية، أو إعلانات تلفزيونية، وإنما من نصيحة أصدقاء. وعلى رغم حرص القنوات على صرف الملايين بهدف كسب أعمال كبيرة إلا أنها لا تزال متخلفة في سباق الحملات الإعلانية لأعمالها، الأمر الذي يضطر معه المشاهد إلى البحث بنفسه عن العمل المناسب بين أكثر من 150 عملاً تعرض في شهر واحد على 30 قناة. وسجل مشاهدون على هذه القنوات ملاحظة حول استخدام كلمة «حصرياً» مع كل إعلان ترويجي للمادة التلفزيونية المرادة، ويرى هؤلاء أن الكلمة فقدت معناها، ودخلت ضمن قائمة الكلمات المخادعة، إذ كيف يمكن لثلاث قنوات (مثلاً) أن تعلن عن المسلسل نفسه، ثم تختم إعلانها بكلمة «حصرياً»(؟)، معتبرين أن في ذلك قلة احترام للمشاهد، الذي لا يحتاج لمثل هذه الكلمة حتى يتسمّر أمام الشاشة.