تحت عنوان «المجالس المحلية الشبابية المساندة» أطلقات مؤسسة الإسكان التعاوني الدولية (CHF) قبل ايام المرحلة الثانية من مشروع يهدف الى تأسيس مجالس محلية شبابية في العديد من المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، استكمالاً للمرحلة الأولى من المشروع وكانت انطلقت في تشرين أول (اكتوبر) 2008. ويقوم المشروع على برنامج تجريبي فريد من نوعه في فلسطين لاقى نجاحاً مميزاً في تأسيس أربعة مجالس شبابية محلية وتفعيلها في كل من مدينة سلفيت وبلدة بيت فجار وقرية كفر نعمة قرب رام الله، وبلدة الرام القريبة من القدس، كمرحلة أولى تمهد للمرحلة الثانية التي يتضاعف فيها عدد هذه المجالس. ويتلخص المبدأ الأساسي للمجالس بانتخاب هيئة ديموقراطية ممثلة للشباب والشابات الفلسطينيين ممن لم تتح لهم الفرصة بعد للمشاركة في الانتخابات العامة وتدريبهم واحتضانهم من قبل الهيئة المحلية، ومن ثم تفعيل هذه الهيئة من خلال نشاطات يقوم الشباب أنفسهم بوضعها وتنفيذها بدعم من مؤسسة CHF، بينما تسعى هذه المجالس إلى مخاطبة الشباب وتشجيعهم على تعزيز الإحساس بالمواطنة، وتوعيتهم بوظائف الهيئات المحلية وتطوير قدراتهم القيادية، تمهيداً للمشاركة في شؤون قراهم وبلداتهم ومدنهم، كما توفر هذه المجالس فرصة للشباب لتحمل مسؤولياتهم، وحل مشاكلهم، وتشجيعهم على الانخراط في العمل التطوعي، والإسهام في تطوير المجتمع الفلسطيني. ويرى العديد من الشبان والفتيات في التجربة فرصة لتعزيز حضورهم المجتمعي، وتعزيز احترام المجتمع لجيل الشباب وقدراته، في حين يجدها البعض سطحية ولم تحقق التفاعل المجتمعي المرجو .. ويقول رئيس مجلس شباب بلدة بيت فجار قرب بيت لحم، أحمد ديرية (21 سنة): « في البداية كان عدد المنتسبين للبرنامج من بيت فجار 530 شاباً وفتاة، وبعد التدريب تم حصر العدد في خمسين، قبل انتخاب 13 عضواً هو ذاته عدد أعضاء المجلس البلدي لبيت فجار.. مع بداية التجربة كنت أشعر بأن المحيطين لا يتعاملون معنا بجدية، لكن بعد ورش التدريب، والنشاطات التطوعية التي نفذناها في البلدة من فعاليات بيئية ومرورية ومظلات لانتظار السيارات العمومية في الشوارع، وتنظيم معارض للكتاب، واحتفالات في العديد من المناسبات، منها عيد الأم، اختلف الصورة تماماً وبدأنا نثبت حضورها وفعاليتنا في المجتمع المحلي للبلدة». أما علاء الرمال (17 سنة)، رئيس المجلس الشبابي في سلفيت، فأشار إلى أن دور المجلس الشبابي بالأساس مساندة المجلس البلدي .. كنا 60 مرشحاً للانتخابات مطلع السنة الماضية، وتم انتخاب 15 عضواً كما هي حال المجلس البلدي لمدينة سلفيت .. ويقول: «في الحقيقية تلقينا دعماً معنوياً كبيراً من أعضاء مجلس بلدية سلفيت، حتى إن العديد منهم كان يشاركنا في اجتماعاتنا، ويساعدنا في إدارة شؤوننا، والتدرب على كتابة التقارير وغيرها من الأمور الإدارية اللازمة»، معرباً عن سعادته بتمكن المجلس الشبابي الذي يرأسه من تنفيذ العديد من المشاريع لمصلحة المجتمع المحلي في سلفيت، كدهان أرصفة الشوارع، وتشجير المدارس، والاحتفال بيوم الطفل مع أطفال المدينة، ومؤكداً أن التجربة أكسبته مزيداً من الثقة بالنفس، وجعلته أكثر إلماماً وإدراكاً بتفاصيل عمل المجالس المحلية والبلدية، وهو ما يسهل عليه ورفاقه في المجلس الفوز مستقبلاً بعضوية المجلس البلدي في سلفيت، وربما عضوية المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان)، كما يأمل. ولا تغيب الفتيات عن تشكيلات المجالس الشبابية الفلسطينية، بل إن بعضهن كن رئيسات للمجالس الشبابية كحال نورا ماضي في المجلس الشبابي السابق لمدينة سلفيت، في حين أن كثيرات استطعن تثبيت فعالية عضويتهن في هذه المجالس، ومن بينهن عبلة طقاطقة، عضو مجلس بيت فجار، التي أشارت إلى أن أعضاء المجلس من الإناث أربع، واحدة انتخبت بالمنافسة وثلاث بالتزكية، مشددة على أنها تتلقى دعماً كبيراً من أسرتها التي باركت الخطوة منذ البداية، وكانت عامل تشجيع ودافعاً نحو تحقيق الذات، مشيرة إلى أن المجلس البلدي في بيت فجار يوفر للمجلس الشبابي كل الدعم، ولا يتعامل معه كمنافس، حيث تم تخصيص غرفة داخل مبنى البلدية للمجلس الشبابي، الذي يدعى أعضاؤه للعديد من اجتماعات المجلس البلدي. وقالت لانا أبو حجلة، المديرة الإقليمية لمؤسسة (CHF) في الأراضي الفلسطينية، أن مشروع المجالس الشبابية المحلية مشروع شبابي متخصص في مجال الحكم المحلي، مضيفة: «لم يعد كافياً اشراك الفئة الشبابية بصورة موسمية أو ابقاؤهم في الصفوف الخلفية بقدر ما يتوجب عمله مأسسة المشاركة الشبابية في الشؤون المحلية والوطنية العامة، لما يتمتعون به من طاقة وإمكانات يجب استثمارها بصورة أفضل من خلال تطوير سياسات واستراتيجيات تتعلق بالقضايا والتطلعات والهموم الشبابية في اطار المجتمع ككل». واعتبرت أبو حجلة ان بناء قيادة شبابية متمكنة في مجال الحكم المحلي ومتمرسة فيه، من أهم مجالات الاستثمار في الشباب على المستوى المحلي الذي يسعى المشروع الى المساهمة في تحقيقه من خلال برامج التثقيف والتوعية والبرامج التدريبية والمبادرات الشبابية التي سيعمل الشباب على قيادتها في مجتمعاتهم المحلية.