أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي أن الإصلاحات الحكومية ستستغرق وقتاً طويلاً، مع السعي لتوسيع الوعاء الضريبي، فيما أكدت مصادر حكومية توقيع أوامر إدارية تقضي بتعيين أكثر من 90 وكيل وزارة ومديراً عاماً، ب «التنسيق مع الجهات المعنية». وجاء في بيان للأمانة العامة، تسلمت «الحياة» نسخة منه، أن «ورشة تداولية في شأن إصلاح النظام الضريبي، برئاسة مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح، ناقشت الآليات اللازمة لتحسين موارد الدولة وتنويعها». وأضاف البيان أن «المجتمعين ناقشوا نماذج الإصلاح الضريبي الناجح في بعض الدول، والرؤية الجماعية لأفضل الخيارات المرتبطة بتطوير النظام». ونقل عن مدير مكتب رئيس الوزراء نوفل أبو الشون «رغبة الحكومة في تنويع موارد الاقتصاد» وقال إن «الإصلاحات الحكومية ستستمر فترات طويلة كي يصل العراق إلى نظام اقتصادي متنوع، وعدم الاعتماد على النفط في شكل رئيسي». وتابع أن «العراق يسعى الى توسيع الوعاء الضريبي وإحياء مبدأ المواطنة المفقود بسبب الظروف التي واجهها»، مبيناً أن «العديد من دول العالم ابدت دعماً كبيراً لإنجاح الإصلاحات». وكشف مدير مكتب العبادي «وجود حزمة أخرى حقيقية من الإصلاحات»، داعياً العراقيين إلى وضع خلافاتهم «الصغيرة جانباً للإفادة من الدعم الدولي». وأضاف أن «الإصلاحات بدأت ولن تنتهي ونحن على أعتاب حزمة أخرى»، مشيراً إلى أن قسماً منها «على علاقة بالبنية الاجتماعية والنظام السياسي أو المالي أو الاقتصادي». ورأى أن «مثل تلك الإصلاحات لا يمكن أن تقوم بها حكومة واحدة أو حزب أو شخص، إنما تستمر لحكومات متعاقبة ولا بد من مشاركة حقيقية من مكونات المجتمع، سواء كانت سياسية أو دينية أو اجتماعية، فضلاً عن الناشطين ورجال الأعمال والجهات التشريعية والتنفيذية لوضع تفاصيل الإصلاحات». إلى ذلك، قال مصدر مطلع ل «الحياة» إن «الحكومة وقّعت أوامر إدارية تقضي بتعيين اكثر من 90 مديراً عاماً ووكيل وزارة بعد التنسيق مع الجهات المعنية وضمن السقف القانوني والدستوري، بما لا يتجاوز حدود الإصلاحات التي اطلقها رئيس الوزراء قبل اشهر». وأضاف أن «الشخصيات التي ستشغل المناصب المشار اليها من التكنوقراط، مع الأخذ في الاعتبار التوازن المؤسساتي، الحزبي ، المذهبي وسيعلن عن ذلك قريباً». يذكر ان حزم الإصلاحات التي اطلقتها الحكومة تضمنت إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء، وعدد من الوزارات ودمج أخرى، فضلاً عن اعفاء اكثر من 123 مسؤولاً. الى ذلك، اتهم ناشطون مدنيون البرلمان ب «التقاعس والصمت واللامبالاة وتسويف الإصلاحات»، وأمهلوه «أسبوعين لتحقيق مطالبهم»، مهددين بالتظاهر أمام بوابات المنطقة الخضراء الأربع في حال عدم تنفيذها. وقال الناشطون في بيان ألقته نوال ناجي يوسف إن «شعبنا العراقي يواصل احتجاجاته السلمية الواسعة على الأوضاع المزرية التي تمس الأمن والخدمات مطالباً بفتح ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين الذين نهبوا الأموال العامة وتركوا العراق يعيش الفقر والعوز والأمراض والأمية». وتابعت ان «الاحتجاجات إذ تدخل أسبوعها السابع عشر فإن المتظاهرين لم يجدوا غير الصمت واللامبالاة من لدن مجلس النواب المفترض به أن يكون أول المستجيبين لصوت المحتجين لأنه ممثل الشعب كما نص الدستور، ولم يسمع منه شيأ سوى إعلان ورقة إصلاحية بقيت حبراً على ورق، ووعد بإطلاق حزمة ثانية وبدت أنها محاولة لامتصاص غضب الشعب المبتلي بالمآسي والكوارث والرازح تحت الظلم». وانتقدت مجلس النواب لأنه «لم يكلف نفسه الإجابة عن بيان المتظاهرين في السادس من تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، والذي تطرق في إحدى فقراته إلى دور المجلس بالإصلاح، ومنها تشريع قوانين تعالج الثغرات في حزمتي إجراءات مجلس الوزراء».