حادثة مفزعة في مكةالمكرمة في 1401ه وكنت تلك الفترة في صحيفة «الندوة» علمنا بسقوط عمارة كبيرة بجوار المسجد الحرام وكانت الفترة مابعد ايام الحج ذهبنا عصراً إلى موقع العمارة انا ومصور الصحيفة الاخ علي الفهمي يرحمه الله وعلمنا من مدير شرطة العاصمة اللواء صديق تونسي بأن الموجودين تحت انقاض المبنى سيدة مسنة مع احفادها الاربعة. أمين العاصمة اتصلت من احد المحلات التجارية هناك بالمهندس د. عبدالقادر حمزة كوشك يرحمه الله أمين العاصمة المقدسة لأخذ معلومات عن المبنى تطلب مني الاتصال بالاستاذ محمد علي وقاد يرحمه الله وكان رئيساً لبلدية الحرم الفرعية وعلمت منه بأنه لاتوجد اوراق في البلدية الفرعية عن العمارة. مرور الوقت الدفاع المدني وآليات الامانة لم تستطع ان تفعل شيئاً وبقينا حتى قرب الفجر بجوار العمارة انا والمصورة في انتظار رفع الانقاض الا ان الساعات تمضي ولا جديد والناس يستصرخون المسؤولين والآليات غير قادرة على انجاز المهمة واخراج الجثث احياء ًو امواتاً. الاستعانة بالشركات تلك الفترة كانت هناك شركة تعمل في مشروع تصريف مياه الامطار وقد استعين بها واذكر مسؤول الشركة احد الاخوة من سوريا او الاردن اسمه المهندس يوسف نجم وحضرت الاليات والرافعات ولكن بعد مضي وقت طويل واستطاعت رفع الانقاض والحجار واخراج السيدة واحفادها الاربعة وقد فارقوا الحياة وكان الوقت في مكةالمكرمة «بارداً» واصحبنا نعاني نحن وكل الموجودين من الارهاق وبرودة الجو حتى تم انتشال الضحايا. صور الضحايا بعد طلوع الفجر علمنا بأن الضحايا تم نقلهم الى ثلاجة مستشفى الملك عبد العزيز «الزاهر» فذهبت ومعي المصور الى الثلاجة وانا اتمنى ان لا اجد صحفيين في الموقع ووصلت الجثث ثلاجة المستشفى ولم اجد الا مسؤول الثلاجة وبقيت فترة احاول اقناعه بتصوير الأطفال حتى وافق بعيداً عن أعين مدير المستشفى وقد كان هذا الامر في تلك الفترة من الامور الممنوعة وقد تحاشيت تصوير السيدة ولم اطلب النظر الى جثتها. داخل الثلاجة كان منظراً مفزعاً دخلنا أنا والمصور الى داخل الثلاجة وقمنا بتصوير الاطفال الذين لم يزيد عمر أكبرهم عن 9 سنوات وذهبت بالمادة الصحفية الى الاستاذ حامد مطاوع يرحمه الله وهناك قمت بأعدادها لنشر وكتبت مقالاً في نفس صفحات التغطية التي اعددتها على «صفحتين» كان عنوان « عندما تنام المسؤولية» فقام الاستاذ مطاوع بتعديل «تنام» الى «تتراخى» المسؤولية اذ سجلت ضعف وانعدام آليات الامانة وعدم قدرتها واشدت بجهود الشركة التي عملت على انجاز المهمة. الحديث وفي اليوم الثاني نشرت الندوة» انفراداً» عن الحادث على صفحتين وتضمن التغطية اتصالات الصحيفة بأمين العاصمة ورئيس بلدية الحرم واراء الناس وفي وسط الصحفة صور الاطفال الاربعة واراء المواطنين وحديث مع اللواء صديق تونسي مدير شرطة العاصمة تلك الفترة والذي واصل العمل في مكان الحادث حتى اخراج الضحايا. موقف طريف بعد هذه الحادثة بأيام كتب احد الكُتاب المعروفين مقالاً في صحيفة عكاظ منتقداً فيه صحيفة الندوة وانها لم تهتم بالحدث الكبير الذي حصل في مكةالمكرمة وبجوار الصحيفة في الوقت الذي نشرت صحيفة «الجزيرة» الخبر وكانت الجزيرة قد نشرت الخبر بعد الندوة بيومين ولم تتضمن تغطيتها تفاصيل وصور الضحايا. رأي مطاوع ذهبت بالمقال للأستاذ حامد مطاوع وانا في اشد الغضب وقلت له اين الكاتب من عمل الندوة وجهودنا على مدى يومين وبقائنا في مكان الحدث والمعلومات التي نشرتها الندوة. ضدفة المسعى الا أن الاستاذ ضحك وواصل الضحك وعندما سألته قال لي أن هذا الكاتب لم ير «ضدفة المسعى» فكيف تريده ان يرى التغطية. القصة سألت الاستاذ مطاوع عن ضدفة المسعى فقال لي ان هذا الكاتب كان يسير الى مكان عمله بجوار «ضدفة المسعى» التي تم تفكيكها ويرى بقاياها امامه وكتب مقالاً بعنوان «أين ضدفة المسعى» ؟ وقد اجابته امانة العاصمة تلك الفترة ان ضدفة المسعى تقع بالقرب من الطريق الذي يسلكه يومياً الى مكتب الصحيفة التي يعمل فيها.. وطلب مني الاستاذ مطاوع كتابة مقال عن القصة ونشر المقال بعنوان «..... وضدفة المسعى» وفعلاً لم اجد من الكاتب وحتى اليوم أي رد على المقال وقد اراحنى الاستاذ مطاوع بالفكرة التي كان يعلمها هو وعدد من الناس من جيله.. يرحمه الله.