* التربية المعاصرة من غربية وغيرها تدعو الى بعض المناهج التي قد تتفق وتختلف مع منهج التربية الاسلامية، وفيما يلي سأستعرض بعض هذه المناهج مع ايضاح النقد الموجه اليها: (1) منهج المقررات المنفصلة: وهو المنهج الذي يكون فيه كل مقرر مستقلا تماما عن المقررات الاخرى، حيث لا يهتم واضعو مثل هذا المنهج المنفصل بايجاد اية علاقة او ارتباط بين كل مقرر والمقررات الاخرى، كما ان هذا المنهج يتنافى مع الوحدة النفسية للناشئة ويعتمد على "نظرية الملكات" التي تعني ان للعقل البشري ملكات، تنمو كل ملكة مستقلة عن الملكات الاخرى. وان رعاية هذه الملكات يكون بتدريب كل ملكة على انفراد ومن ثم فكل مقرر بموضوعاته يكون مستقلا عن الآخر، وهذا المنهج يعتريه الضعف لهذه الفواصل التي توضع بين المقررات، شكلا وموضوعا، كما ان "نظرية الملكات" غير صحيحة، فالعقل البشري وحدة متكاملة لذا اهتمت التربية الاسلامية بذلك بربطها بين المقررات ربطا يخدم العملية التربوية. (2) منهج المقررات المترابطة، يعتمد هذا المنهج على الترابط العقلي والمعرفي بين مدركات عقل الانسان واحساساته وان اي ادراك جديد لا بد له من الارتباط بخبرة سابقة، ويتضح قصور هذا المنهج على تحديد الترابط للجانب العقلي والمعرفي واغفال ما دونهما من جوانب اخرى، بينما تهتم التربية الاسلامية بالترابط بمفهومه الشامل لجميع الجوانب في حياة الانسان دون قصرها على جوانب معينة. (3) المنهج المحوري: يعتري هذا المنهج بعض جوانب القصور وذلك ان محوره الاساس يرتكز على ما يميل اليه الطلاب وما يستهويهم، حيث يركز على الجانب النفسي ويجعله في المقام الاول على الجوانب الاخرى، بينما تهتم التربية الاسلامية بجميع الجوانب في حياة الطلاب بطريقة متوازنة دون ان يطغى جانب على الجوانب الاخرى. (4) منهج النشاط، يؤخذ على هذا المنهج الاهتمام بمجموعة من الانشطة والجهود المنظمة وصولا الى تنمية مدارك ومعارف الطلاب، حيث يركز على الجانب المعرفي والعقلي - وان كان عن طريق هذه الانشطة - بينما تهتم التربية الاسلامية بالانشطة والجهود المنظمة وصولا الى تحقيق غايات واهداف اسلامية وتربوية تتعلق بجميع جوانب الطلاب التي تحقق لهم السعادة في الحياة الدنيا والفوز برضاء الله - عز وجل - في الآخرة. - كما ان المناهج التربوية المعاصرة لا تخرج عن منهجين اثنين هما: - منهج اهتم بالجانب المحسوس من الانسان والحياة واغفل الجانب الروحي. - منهج اهتم بالجانب الروحي وقيد الجانب الحسي فجعل الروح قاهرة للجسد وكلاهما انحراف عن الطريق. - في حين ان المنهج التربوي الاسلامي يجمع الاثنين معاً فهو لا ينصر الروح على الجسد ولا ينصر الجسد على الروح، فهو منهج يساير الفطرة، فالإنسان في الاسلام كيان واحد ممتزج مترابط لا ينفصل، والإسلام يجعل هناك ترابطاً بين جوانب الكيان البشري ككل متكامل لا ينفصل، وهذا التوازن هو الذي يعطيه ميزة عن غيره من المناهج الاخرى. - فالتربية الإسلامية تقدم منهجا محوريا ومترابطاً مملوءا بالانشطة المحققة لاهداف هذه التربية المنضوية تحت لواء الإسلام، المنضبطة بضوابطه. ** قبسة: من اقتفى أثر الآخرين لا يترك أثرا لقدميه!! (جون براتون) [email protected] مكةالمكرمة: ص.ب: 233 ناسوخ: 5724333