يحسب لتجربة الانتخابات البلدية أنها نمت ثقافة الانتخاب بل لا أبالغ إن قلت إنها أوجدتها لأن هذه التجربة على هذا المستوى كانت معدومة فمن كان يخطر بباله أن ذلك الرجل الطاعن في السن الذي تجاوز عمره ال 120عاما أن يتفاعل مع هذه التجربة ويدرك قيمة صوته ويدلي به في يوم الأقتراع بل بدء في حث أبنائه وأحفاده وأحفاد الأحفاد على ضرورة المشاركة في هذه الانتخابات , وكذلك الأمر يندرج على أبن البادية الذي يسكن الصحراء والشعاب والأمي كل هؤلاء أدركوا قيمة هذه التجربة وتفاعلوا معها وبأصواتهم وصل المرشحين إلى عضوية المجالس البلدية في دورتيها السابقة والحالية . ما ذكرته سابقاً يعتبر الجزء المضيء لهذه التجربة أما الجزء المظلم فيظهر في الآلية التي تمت بها عملية التصويت ومن يحق له التصويت فهل من المنطق والعقل أن بصوت شخص يسكن في خيمة بالبادية ولا يستفيد من الخدمات البلدية مرشح لعضوية المجلس البلدي ليخدمني أنا أبن المدينة ؟ حقيقة كنت وما زلت أتمنى أن ينظر إلى هذه النقطة البالغة الأهمية بحيث تحدد دوائر يصوت ناخبيها لمرشحهم الذي يكون صوتهم الذي يطالب لهم بخدمات القُرى والهجر ودوائر أخرى ينحصر التصويت فيها على من يسكنون المدن فكما شاهد الجميع فإن من فازوا بعضوية المجالس البلدية بدورتيها الأولى والثانية هم من استندوا على النزعة القبلية المغيته والانتماء المناطقي والفزعة والنخوة حيث أصبح التنافس على فوز مرشح القبيلة الفلانية على مرشح القبيلة العلانية يعني ( راحت فيها عضوية المجالس البلدية ) تلك العضوية التي كان الهدف من إقرارها إشراك المواطن في القرار المختص بالعمل البلدي وإيصال مطالبه إلى صانعي القرار . لذلك كان لزاماً على الجهات المعنية الانتباه لمثل هذه الثغرة الواضحة وسدها بالطرق الملائمة حتى ينعم الجميع بعدالة الوصول إلى عضوية المجالس البلدية وضمان أن من يحصل على هذه العضوية من يستحقها وتكون خالية من المجاملات والفزعة والنخوة وغيرها من المفردات التي لا تمت لثقافة الانتخاب بشيء وكلنا في خدمة الوطن .