من هنا، ومن وسط أحد المتنزهات القريبة من مدينة سياحية، كانت هذه العبارة «وضعك للمخلفات في الأماكن المخصصة لها، دليل على وعيك»، صحيح أن العبارة كانت واضحة وجميلة وفي مكان بارز عند مدخل ذلك المتنزه الكبير! إلا أنني رغم محاولاتي الجادة في البحث عن مكان مخصص لرمي المخلفات فشلت في ذلك فشلا ذريعا! بالتالي فإن النتيجة الحتمية والمنتظرة لمثل ذلك الوضع هو أن يتفوق عدد المخلفات والأوراق والنفايات وبقايا الأطعمة والحشرات بفارق نقطي كبير على عدد كل ما هو أخضر في ذلك المتنزه! وأن يتحول ذلك المكان إلى «مرمى للنفايات» وهو الذي كان في الأمس متنزها وطنيا!. ليت من كتب تلك العبارة كتب بجانبها على الأقل عبارة أخرى من نوع: «نأمل من الزوار والمتنزهين الكرام إحضار المكان المخصص لرمي المخلفات معهم»! لست هنا لتبرئة الأفراد من مثل هذه السلوكيات، غير أنني أظن أن من واجب أمانات المدن مساعدة العقلاء من المتنزهين لجعل المكان نظيفا وصالحا للاستخدام! أما غير العقلاء من المتنزهين فإن لوحة توعوية بحجم عمارة من أربع طوابق لن تكفي لردعهم عن ممارسة هواياتهم المفضلة في جعل المكان غير صالح للاستهلاك الآدمي! انظروا جيدا إلى بعض شواطئنا ووجهاتنا البحرية حيث لا تبعد فيها سلة المهملات عن أختها أكثر من 30 مترا هناك، ومع ذلك فإن الجلوس في الأماكن الضيقة «المباحة للمواطنين» حول البحر يعد نوعا من المجازفة على الصعيدين الصحي والأمني! أما الفئران والقطط والغربان التي وجدت المكان المناسب والظروف الجيدة للحياة السعيدة هناك، فإن حجمها المهول يعطي دلالة واضحة على حجم الترف والدلال اللذين تنعم بهما! وهو الأمر الذي يكفي لجعل زيارتك لذلك المكان هي آخر خياراتك السياحية! العلاقة تكاملية بين سائح محترم وأمانة مدينة تنشر الوعي وتسن العقوبات كما سيتضح غدا!