قال عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للإفتاء الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق في تصريح صحفي بمناسبة بدء مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم بمكةالمكرمة: إن توجيه الشباب لكتاب الله تعالى يعتبر صيانة لهم من الفتن وحفاظاً لطاقتهم من الضياع وتحصيناً من مكائد الشيطان، مشيراً إلى أن من الوسائل المفيدة والمعينة على ذلك ما نراه من إقامة المسابقات القرآنية، مؤكداً أن تلك المسابقات لها أثر كبير في التنافس الشريف وتشجيع الناشئة من بنين وبنات على حفظ كتاب الله الكريم بشكل سليم، والتخلق بأخلاقه. وأبان معاليه أن كتاب الله تعالى له المكانة العالية في قلوب المسلمين وهو معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والتمسك به طريق للعزة والخيرية في الدنيا والآخرة، مستشهداً بقوله تعالى "لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون"، ومستدلاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين "، وفي صحيح مسلم عن نافع بن عبدالحارث الخزاعي وكان عامل عمر على مكة أنه لقيه بعسفان فقال له: من استخلفت مولى قال: إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض، فقال عمر: أما إن نبيكم قد قال " إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين".
وأفاد أن من مظاهر عناية ولاة أمرنا وفقهم الله بالقرآن إقامتهم مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم في أعظم ميدان وأبرك تنافس وهو كتاب الله تعالى. مفيداً أن ولاة الأمر قد منحوا المسابقة مزيداً من الاهتمام والعناية وسخروا كل ما تحتاج إليه المسابقة من أموال وجوائز.
وختم معاليه تصريحه قائلاً: إن رعاية ولاة الأمر وفقهم الله لهذه المسابقات الطيبة لما وجدوا فيها من الخير الشامل للفرد والمجتمع ولمعرفتهم بسلامة منهاجها وأهمية وجودها وبقائها وإدراكهم لحسن آثارها وطيب ثمراتها والأمة اليوم في حاجة ماسة إلى مثل هذه المسابقة المباركة التي تستثمر أوقات الشباب في الخير وتوجه اهتمامهم إلى التنافس فيه بما يصرفهم عن مزالق الانحراف ومسالك الجرائم والإفساد، وما أحوج النفوس إلى القرآن الكريم، تتلو آياته وتتدبر عظاته، تجلو به صداها وتذهب به أحزانها وتزيل به همومها وغمومها وتحل به أزماتها وتستشفي به من أدوائها وأمراضها.
من جانبه بين معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي أن مسابقة الملك عبدالعزيز تحفز همم الشباب لدراسة كتاب الله- عز وجل- وحفظه وتجويده وربطهم به، ولها أثر كبير في تشجيع المؤسسات والمدارس والجامعات التي تعنى بالقرآن الكريم وعلمه، والكل يدرك أهمية القرآن الكريم، ذلك هو وحي الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وهو الذكر الحكيم وهو رحمة وشفاء للناس.
وأكد أن العناية بالقرآن الكريم وتربية الناشئة عليه والاهتمام به، واجب على الأمة الإسلامية أفراداً وجماعات، إذ لا غنى لأي مسلم عن القرآن الكريم وهديه، مفيداً بأنه ينبغي أن يشجع المهتمون به أفراداً ومؤسسات.
وأفاد أن هذه المسابقة تميزت- ولله الحمد- منذ تأسيسها ولا تزال بالموضوعية والاهتمام بالجودة، وباختيار المحكمين المتميزين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، لافتاً النظر إلى أن اهتمام وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمسابقة وتطويرها يأتي متسقاً مع رسالة المملكة في مجال خدمة الإسلام والمسلمين، ولذا فإن المسلمين يلهجون بالدعاء أن يحفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين- حفظهما الله- لاهتمامهما بتربية إسلامية صالحة وبعنايتهما بالقرآن الكريم وأهله وحفظته.
واستعرض عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الدكتور أحمد بن علي سير المباركي بعضاً من آداب حامل القرآن ومنها النية الخالصة وقال: أول ما "ينبغي لحامل القرآن وقارئه ومتعلمه ومعلمه أن يقصد بذلك وجه الله تعالى، مستدلاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
وأفاد أن من الآداب كذلك التخلق بالأخلاق الفاضلة والخصال الكريمة والشيم المرضية التي دعا إليها القرآن وأمر بها من الزهادة في الدنيا والتقلل منها مع السخاء والجود ومكارم الأخلاق والحلم والصبر والخشوع والسكينة والتواضع وعدم الإكثار من المزح والضحك.
وطالب فضيلة الدكتور أحمد المباركي صاحب القرآن بأن يكون قدوة للناس متميزاً بسلوكه ومظهره عن أصحاب الفسق والأهواء غير منقطع عن الناس ومتخذ من حمله للقرآن مطية للترفع عنهم والتكبر عليهم، مما قد يجر إلى العجب وإلى أبعد من ذلك مما لا يليق بعامي فكيف بحامل القرآن الكريم، وأن يتعاهد القرآن بالاستمرار على تلاوته والإكثار منها مستشهداً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها " رواه البخاري، وحث فضيلته صاحب القرآن أن لا يتخذ القرآن مصدراً للتكسب أو أن يقصد به غرضاً من أغراض الدنيا من مال أو جاه أو منصب.