استبشرت مملكتنا بإعلان رؤية السعودية 2030 وما تضمنته من أهداف إستراتيجية نحو تنمية مستدامة تواجه التحديات بكل قوة وعزم، ومن ضمن تلك التحديات، سن أنظمة جديدة تواكب تطلعات الرؤية، مع المرحلة الحالية في إعادة هيكلة اختصاصات القضاء العام والقضاء الإداري، بغية تفريغ القضاء الإداري لاختصاصه الأصيل وهي فض المنازعات التي تكون جهة الإدارة طرفاً فيها وفق ما حددته المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم، ومع هذا التغيير الإيجابي يزداد اليقين بصفتي أحد المختصين القانونيين أن الحكومة بحاجة إلى إنشاء هيئة تعنى بالدفاع عن قضايا الدولة، يكون اختصاصها تمثيل الحكومة بوصفها جهة إدارية مدّعية أو مدعى عليها، تسهم هذه الهيئة في معالجة ما تعانيه بعض الجهات الإدارية من الزخم الهائل في القضايا المرفوعة ضدها أمام القضاء الإداري وقلة عدد المختصين القانونيين للترافع في أروقة المحاكم، وفي ظل ما تعانيه بعض الوزارات والهيئات الحكومية من المركزية الإدارية وحصر الإدارات القانونية بالمركز الرئيسي لتلك الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية مع توسع ديوان المظالم أخيراً في إنشاء محاكم إدارية جديدة، في المناطق تواجه معظم الجهات الحكومية تحديات كبيرة في الأعباء الملقاة على عاتق الإدارات القانونية، وقلة المختصين فيها لدراسة القضايا وإعداد الدفوع وحضور جلسات المرافعات في بلد مترامي الأطراف كالمملكة. وأرى أن تأسيس تلك الهيئة يخفف من الأعباء على ميزانية الدولة في تعاقد الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية مع مكاتب المحاماة بتكاليف باهظة وكذلك يسهم هذا المقترح في استقطاب مؤهلين على مستوى عال يتولى إعداد جيل جديد يتولى الدفاع عن قضايا الدولة، يعمل من خلال منظومة متكاملة بمهنية عالية وأداء متميز، ولقيام هذه الهيئة يتطلب منحها بجانب اختصاصها مميزات وحوافز للكادر الذي يعمل فيها، فبعض القضايا التي يتم الدفاع عنها أحياناً منها دعاوى ضخمة ذات مطالبات مالية، ويعمل ممثل الجهة بكل جد وإخلاص ويتم كسبها لصالح الجهة الإدارية وفي المقابل لا يوجد في أنظمة الخدمة المدنية أو اللوائح الموازية ما يشجع ويحفز القانوني المميز لبذل المزيد من الجهد والسعي لأداء مميز وهذا ما يجعل التسرب الوظيفي آفة تفتك بالأجهزة الحكومية بسبب الغياب التحفيز. خالد بن محمد البلوي - مستشار قانوني - [email protected]