مشهد لافت للعين يجذب زائر مركز شرى في الباحة، حيث تقع معظم قراه على جبل منحدر مشهود له بوفرة الغطاء النباتي واخضراره. 28 قرية في ذلك المركز، الذي يمثل بوابة الباحة من الجهة الجنوبية، حيث يقع على نهاية الحدود الإدارية لمنطقة الباحة مع منطقة عسير، وتتغذى تلك القرى من عدة أودية شهيرة، منها وادي الحبقة، ومع ذلك هناك عدة مشاكل يعاني منها أهالي قرى مركز شرى، تتصدرها مشكلة الماء، حيث لا تزال تمديدات شبكة المياه تحت العمل ولم تصل إلى المنازل بل تحتاج لسنوات حتى تكتمل، إلى جانب مشكلات الاعتداء المستمر على الأراضي البيضاء، مع محدوديتها في المنحدر الجبلي الذي يضم قرى المركز. «عكاظ» جالت في عدد من قرى شرى، وتلمست إشكالات الأهالي مع نقص عدد من الخدمات الأساسية، من بينها بالطبع المياه، حيث تبرز الشكوى من نقص بعض المشاريع البلدية ومشاريع الطرق والمخططات السكنية، في ذلك المركز الذي يبعد 25 كيلومترا من محافظة بلجرشي. ويشار إلى أن في شرى مركزا تابعا لإمارة الباحة، وفرعا للهلال الأحمر، ونقطة للضبط الأمني، ومجمعا للبنات ومتوسطة وابتدائية للبنين، وجمعية خيرية وأخرى تعاونية، وفرعا للبريد، ومخفرا للشرطة، ومركزا صحيا. اعتداءات على الأرض لم يخف المواطن محمد مطر محمد، من أبناء وادي شرى، قلق الكثير من أبناء قرى المركز من ظاهرة الاعتداء المستمر على الأراضي البيضاء هناك، رغم المساحات المحدودة في المنحدر الجبلي الذي تقع عليه القرى ال28 التابعة للمركز. وأوضح محمد أنهم يمثلون الجهة الجنوبية للباحة وبوابة المنطقة هناك في الطريق إلى منطقة عسير، ومع ذلك لا يحظى المركز بالخدمات المأمولة التي ينتظرها الأهالي. وقال محمد: مع إشكالية التعدي على الأراضي، لا يزال الأهالي ينتظرون إقامة حدائق أو متنزهات، على الأقل من أجل الجذب السياحي، كما أن هناك مشكلة في الطرق بشكل عام في المركز. مشيرا إلى أنه أرض بكر قابلة للتطوير من كافة المناحي، لأن الغطاء النباتي والمشهد الطبيعي هناك، يحتاج إلى إضافة لمسات بسيطة من البلدية، لكنها للأسف غائبة تماما عن شرى والقرى المجاورة، وكأن المركز لا يتبع لبلدية بلجرشي ومنطقة الباحة. كما لفت محمد إلى افتقاد أبناء المركز إلى روضة للأطفال، وعدم وجود مراكز تجارية، حيث لا يوجد سوى مركز الجمعية التعاونية، وذلك بسبب إلغاء جميع التراخيص التجارية لأغلب أنشطة الجمعية في وادي شري، على الرغم من إنشائها قبل أكثر من 30 عاما، وأشار أيضا إلى افتقاد المركز إلى الصالات الرياضية من أجل شباب القرى، حيث ذهبت تلك المنشآت إلى مراكز ومحافظات أخرى في الباحة، إضافة إلى عدم وجود مردات خرسانية للطرقات والأودية هناك. هاجس الماء.. مستمر يمثل العم مسفر غيثان الشمراني شريحة السكان الأوائل في وادي شرى، حيث يبلغ من العمر 80 عاما، ويعرف كثيرا من نواقص الخدمات التي تفتقدها القرى المتناثرة على منحدرات الجبال هناك. وقال الشمراني: النواقص كثيرة جدا، لكن أكثر ما يقلقنا الماء، هذه القرى التي تجاور الأودية تعاني من جلب المياه عبر الوايتات، حيث يتجاوز سعرها 110 ريالات في بعض الأحيان، وذلك لأن شبكة المياه لا يزال العمل على تمديدها جاريا، بل تحتاج إلى سنوات عديدة قادمة حتى تكتمل، حيث أهلكت حفريات المشروع الأهالي في القرى من رجال ونساء وأطفال، حيث تمر تلك الحفريات من طرقات وادي شرى الضيقة، ومع ذلك لم يستفد الأهالي من مشروع المياه حتى الآن. وطالب العم مسفر الشمراني جهات الاختصاص في إمارة الباحة، بالنظر لمشكلة المياه قرى وادي شري بصيغة فعالة أكثر. وفي جانب آخر بإحدى قرى مركز شرى، كان العم مقبول مسفر خلوفة (73 عاما) ودودا، وهو يصر على استضافة «عكاظ» في داره، قبل أن يتحدث عن أي شيء، لكن ضيق الوقت والانشغال بإكمال مهمة الجولة حال دون ذلك. العم خلوفة كان خارجا من صلاة الظهر، حيث قال بعد أن تنهد قليلا: الأهالي يعانون هنا كثيرا، لقد أغفلت الخدمات قرانا وغضت الطرف عنها في كثير من المناحي الحياتية اليومية. وأضاف لافتا انتباهنا: انظروا إلى الطريق العام في مركز وادي شرى كم هو ضيق للغاية ويمثل خطورة كبرى، من خلال وقوع العديد من الحوادث المرورية عليه، من المؤكد أن هذا الطريق بحاجة لدراسة من المسؤولين، من أجل إيجاد حلول مقنعة لتوسعته، منعا لكثرة الحوادث التي تحدث فيه، خصوصا في فصل الصيف، حيث يمر الطريق من وادي ضيق، كما أنه يعاني من سوء النظافة، حيث تبقى النفايات ما بين ثلاثة إلى أربعة أيام دون مرور سيارة النفايات لحملها، وأيضا حاويات النظافة من نوعية البراميل القديمة في الغالب، التي كانت تستخدم لتعبئة الكيروسين. وأوضح خلوفة أنه مع إشكالية عدم نقل النفايات بشكل منتظم، هناك مشكلة في ندرة الرش بالمبيدات، حيث أن وادي شرى من المواقع التي تشتهر بالطبيعة الخضراء والأشجار، وتحتاج للتحوط برش المبيدات في كثير من الأحيان. مياه ذات رائحة.. وإنارة قديمة لم يخف فهد صالح الخثعمي، أن مركز شرى الذي يبلغ عدد سكانه 5 آلاف نسمة في 28 قرية، به مرافق معلومة مثل مركز الإمارة والشرطة والمركز الصحي والهلال الأحمر والجمعية التعاونية، بالإضافة إلى مجمع مدرسي للبنات وابتدائية ومتوسطة للبنين، ومع ذلك كشف أنه مع استمرار مشكلة المياه، إلا أن الماء الذي يصل إلى قرى المركز كريه الرائحة، حيث تنقل الوايتات المياه من آبار مجاورة لسد الجنابين وتظهر عليه رائحة غير مستساغة، مشيرا إلى أن الخزانات في مركز شرى معدومة. وأفاد الخثعمي إلى أن مداخل مركز شرى بحاجة للتحسين والتطوير، وقال إنها ثلاثة مداخل، لكنها تفتقد إلى الأرصفة والإنارة، مطالبا بتحسين مستوى طرقات المداخل مع وجود لوحات مناسبة. وتطرق أيضا إلى المطالبة ببلدية فرعية لمركز شرى، منوها إلى صدور توجيه قديم من أمير الباحة السابق الأمير محمد بن سعود (رحمه الله)، بفتح مكتب خدمات للبلدية قبل ما يقرب من 9 سنوات في عام 1428ه، وأوضح أيضا أن الإنارة الداخلية غير مناسبة، وأن المصابيح غير منارة وبعضها سقط بسبب العوامل الجوية، وقد قسا عليها الدهر بسبب قدمها. مخطط بلا خدمات وتطرق علي عبدالله طاوي إلى مخطط الحبقة، وذكر أنه توجد به ما يقارب 400 قطعة أرض وزعت على الأهالي، لكن لم يتم تقديم أي من الخدمات فيه، مشيرا إلى تحويل المواطنين من البلدية إلى كتابة عدل، من أجل الحصول على ممتلكات وصكوك شرعية للاستفادة من المنح، علما أن عدد القطع لا يكفي سكان وادي شرى، كما نوه إلى أنه صدور أمر سام لتخطيط وادي ولف وتوزيعه على الأهالي، وحتى الآن لم يتم فيه أي شيء من قبل بلدية بلجرشي. كما تحدث أحمد جمعان مسفر عن شبكة الاتصالات وخدمات في مركز شرى، مفيدا بأن الأهالي لا يعرفون عنها شيئا؛ فهناك طلاب وطالبات المدارس والكليات والجامعات يعتمدون علي الاتصالات وشبكة الإنترنت، مطالبا جهات الاختصاص بوضع حل لهذا الإشكالية لأهمية الاتصالات بالنسبة للعديد من سكان وادي شرى.