«في خريف سنة 1981م (1401ه) كنت في الطائرة مع ولي العهد (الأمير فهد) عائدين من مؤتمر قمة عربي إلى الرياض. صادف أن كنت بمفردي معه في الصالون، وكان يقرأ معاملات أمامه ويتحدث إلي بين الحين والآخر ثم يعود إلى الأوراق. بغتة رفع رأسه من المعاملات وقال لي: «ماذا أفعل بوزارة الصحة؟ اخترت لها أكفأ الرجال ورصدت لها أضخم الاعتمادات ومع ذلك لم تتحرك. هذا هو القطاع الوحيد الذي لم يواكب التنمية. كانت عندنا مشاكل مع الكهرباء وانتهت. كانت عندنا مشاكل مع التموين وانتهت. كانت عندنا مشاكل مع الموانئ وانتهت. في كل مجال انتهت المشاكل إلا في مجال الصحة. المشاكل تزداد يوما بعد يوم» من كتاب (حياة في الإدارة) الدكتور غازي القصيبي (رحمه الله). هل القطاع الصحي قادر على النهوض والوصول إلى تطلعات البلد من قيادة وشعب؟ أجزم بان الإجابة هي (نعم). سأستطرد لأقول: نعم ولكن إذا توفرت العوامل المساعدة، والتي هي بين أيدينا. إذن أقول إن نهضة القطاع الصحي السعودي ممكنة: - إذا وجدت «استراتيجية صحية وطنية» مبنية على مكونات النظم الصحية الستة: الحوكمة والإدارة الصحية، تقديم الخدمة الصحية، التكنولوجيا الصحية، الموارد البشرية، التمويل الصحي، ونظم المعلومات الصحية. - إذا أعطي المجلس الصحي السعودي القوة التي يحتاج إليها لتدعيم النظام الصحي، وذلك بأن يتحول إلى مجلس أعلى للصحة يُرأس بمقام خادم الحرمين الشريفين، أو ولي العهد. - إذا قدمنا، نحن في القطاع الصحي، مصلحة المريض على مصالحنا الشخصية. - إذا وضعت استراتيجية تمويل صحية فعالة (سواء بإنشاء تأمين صحي تعاوني أو ربط التمويل بالمخرجات الصحية للمستشفيات والمراكز الصحية). - إذا تم التنسيق بين منظمي الخدمة الصحية ممثلين في: وزارة الصحة، الهيئة العامة للغذاء والدواء، الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، مجلس الضمان الصحي التعاوني، والمركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية (سباهي). - إذا ركزنا على «صناعة القيادات الصحية» وتأهيلها في المرافق المختلفة لكي تتمكن من أداء مهامها على الوجه المطلوب. - إذا خلقت بيئة صحية جاذبة للاستثمار (المحلي والأجنبي) في القطاع الصحي مما يضمن استمرارية هذا القطاع وفعاليته. - وأخيرا إذا تم التنسيق بين مقدمي الخدمات الصحية بنظام معلوماتي فعال مدعم بقاعدة بيانات صحية ذات جودة عالية. لا أزال متفائلا بأن القطاع الصحي السعودي بجعبته الكثير لتقديمه للمواطن وكل ما نحتاجه هو تضافر الجهود ووصل الليل بالنهار لتحقيق الأهداف العليا للنظام الصحي والمتمثلة في تعزيز الصحة العامة، علاج المرضى بفاعلية، وزيادة نسبة الرضى لدى القيادة والمواطن، وكل ما نحتاجه هو إيجاد بيئة النجاح التي تضمن للعوامل المذكورة أعلاه أن تعمل معا.