قرأت مؤخرا خبرا أكاديميا على موقع إحدى كبرى جامعاتنا الوطنية، حول اجتماع مدير هذه الجامعة وعميد كلية العلوم الاجتماعية وعدد من مسؤولي الجامعة مع وفد لهيئة أمريكية للاعتماد الأكاديمي من الأكاديمية الأمريكية للتعليم الحر (AALE)، وقرب نجاح مساعي الكلية المذكورة في الحصول على شهادة الاعتماد الأكاديمي الدولية من هذه الهيئة الأمريكية، والتي سبق أن حصلت عليها جامعات وطنية أخرى مؤخرا، باعتبار أن هذا «الاعتماد» يرفع من معايير الجودة الأكاديمية وتطوير الأقسام الأكاديمية والتعليمية ومخرجاتها، بحسب إفادة المسؤولين، ولكن أثناء قيامي بإعداد تقرير خبري في هذا الشأن، توالت سلسلة المفاجآت غير السارة أكاديميا حول حقيقة هذا الاعتماد الأكاديمي، الذي اتضح أنه سحبت منه الثقة لعدة سنوات وغير معترف به في بلده الأم «أمريكا»!! وبالبحث عن اعتماد الأكاديمية الأمريكية للتعليم الحر (AALE) في الموقع الرسمي لمجلس التعليم العالي الأمريكي (CHEA) تم اكتشاف أنه غير معترف به ضمن قائمة وكالات وهيئات الاعتماد الأكاديمي في الولاياتالمتحدة، أما بالنسبة لوزارة التعليم الأمريكية (U.S. Department of Education)، فوجدت أنها وضعت هذا الاعتماد تحت قائمة «غير نشط» منذ 31 ديسمبر 2010، بمعنى أنه لا يزاول نشاط تقديم شهادات الاعتماد الأكاديمي داخل الولاياتالمتحدة، وهو ما دفعني للبحث أكثر في أسباب توقف نشاطه. وقد تأسست الأكاديمية الأمريكية للتعليم الحر (AALE) عام 1992، وكان غرضها المعلن هو «تقديم اعتراف التميز في التدريس الجامعي في مجالات التعليم الحر من خلال هذا الاعتماد»، وفي يوليو 1995، منحت وزارة التعليم الأمريكية الاعتراف الرسمي ل(AALE)، باعتباره إحدى الهيئات الأكاديمية المعترف بها في تقديم شهادات الاعتماد الأكاديمي المؤسسي للكليات والجامعات، وهذا الأمر سمح للمؤسسات الأكاديمية والتعليمية المعتمدة في الولاياتالمتحدة والحاصلة على اعتراف شهادة الاعتماد الأكاديمي (AALE) أحقية المشاركة في برامج المساعدات المالية والمنح الدراسية للطلاب، والمسموح بها بموجب قانون التعليم العالي في الولاياتالمتحدة. والمثير في الأمر هو أنه في ديسمبر 2006، علقت وزارة التعليم الأمريكية سلطة (AALE) عن تقديم الاعتماد للمؤسسات والبرامج الجديدة، وسحبت منه الثقة حتى ديسمبر2010 بقرار من وزيرة التعليم السابقة مارغريت سبيلينغز في عهد الرئيس السابق جورج بوش الإبن، وتمثل القرار في إلغاء سلطة الاعتماد الرئيسية في الأكاديمية الأمريكية للتعليم الحر AALE، تمسكا بتوصية من الهيئة الاستشارية الاتحادية التي انتقدت طريقة تنفيذ الأكاديمية للمعايير الأكاديمية، وصرحت الوزيرة سبيلينغز آنذاك قائلة: «لدينا مخاوف منذ العام 2001 حول عدم وجود معايير واضحة فيما يتعلق بقياس نتائج الطلاب، وكيفية جمع ومراجعة البيانات الخاصة بالمؤسسات التعليمية والأكاديمية التي منحت الاعتماد». وفي نوفمبر 2010، وقبل انتهاء مدة الحظر بشهر، لم تقدم الأكاديمية الأمريكية للتعليم الحر AALE طلب تجديد الاعتراف بها من قبل وزارة التعليم الأمريكية والتعليم العالي، ولكن ظلت الاعتمادات التي منحتها مسبقا لعدد من المؤسسات التعليمية صالحة حتى الأول من يوليو 2012، وهو ما سمح للطلاب حتى ذلك التاريخ بالحصول على منح دراسية من الحكومة الأمريكية في الكليات التي حصلت في السابق على اعتماد AALE، وكان ذلك بموجب الباب الرابع من قانون التعليم العالي. ولذلك، من الواضح أن هذا الاعتماد الأكاديمي ضعيف جدا، بل وتحوم حوله الشبهات، ولم يسبق أن سعت الجامعات الأمريكية المميزة للحصول عليه، إلى درجة أنه لم تحصل على هذا الاعتماد سوى جامعة أمريكية واحدة «جامعة باثواي الأمريكية» وكليتين أخريين فقط، من بين 4000 كلية وجامعة أمريكية تتمتع باعتماد معترف به من قبل مجلس اعتماد التعليم العالي (CHEA) أو وزارة التعليم الأمريكية، وهذا عدا أن الجامعة والكليات المذكورة التي حصلت على اعتماد AALE غير معتمدة من قبل وزارة التعليم العالي هنا في المملكة، ولم يسبق أن أوصت بها الوزارة. والأدهى من ذلك أن اعتماد AALE لم تحصل عليه سوى 15 مؤسسة تعليمية وأكاديمية، منها ثلاث جامعات سعودية، وثلاث جامعات خليجية، وست مدارس ثانوية عامة في الولاياتالمتحدة، بالإضافة إلى جامعة أمريكية واحدة وكليتين. نقف عند هذا الحد من الحقائق المزعجة، ونوجه الأسئلة إلى الجهات المعنية في كبرى جامعاتنا الوطنية التي احتفت واحتفلت بالحصول على هذا الاعتماد الأكاديمي «المشبوه»، والذي كلفها مبالغ طائلة للحصول عليه، ونقول: ألم يكن لديكم علم عن حقيقة هذا الاعتماد الأكاديمي، وعلى ماذا استندتم في تحديد جودة هذا الاعتماد، إذ لم يكن معترفا به لدى الجهات الرسمية في الولاياتالمتحدة؟!. [email protected]