أوضح الخبير المالي سراج الحارثي أن ضوابط التمويل الاستهلاكي التي أصدرتها مؤسسة النقد العربي السعودي قبل شهر تقريبا تستهدف عدة أمور من أبرزها نوعية الجهات المقرضة، وعمليات الاشتراطات، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنها لا تؤثر على نسبة الفائدة التي يتم تخصيصها على القرض عند تقديمه إلى المستفيد. وقال: بالنسبة لعمليات الاشتراطات؛ فإنها تستهدف جوانب مهمة منها أن يكون هناك توازن يتسق مع ملاءة السداد بعد أن كانت هناك تجاوزات من قبل بنوك لعملاء يجري استثناؤهم لتقديم تمويلات تصل نسبها إلى 100 في المئة تقريبا وهذا ما يحول العملية الإقراضية إلى جانب أكثر خطرا. وأضاف: أما فيما يتعلق بالجهات المقرضة فهي تركز على نوعية الشركات التي يفترض بها أن تكون في ظل عملية إدخال لكل الشركات المقرضة تحت جناح مؤسسة النقد التي سيكون لها الدور الرقابي بعد أن أصبح حجم عمليات التمويل الاستهلاكي من خارج البنوك يقدر مجموعه بعشرات المليارات من الريالات، وهذا رقم كبير يتطلب خروج مثل هذه التحديثات لضبط نظامه وإجراءاته. وعن تأثير ذلك في اتساع دائرة العمليات الإقراضية، قال: القروض الاستهلاكية تضاعفت في الفترة الأخيرة لتصل إلى مستويات ملفتة بسبب سهولة الاقتراض الذي يصاحبه عادة انخفاض في كلفة الدين ضمن عروض تقدمها الجهات المقرضة كالقطاع المصرفي مثلا إلى المستفيد رغم أن كثيرا من تلك القروض ليست مخصصة للجانب الاستهلاكي بقدر ما يتم تجييرها لصالح مشروع تجاري أو عقاري. ومضى يقول: زيادة الاشتراطات وصعوبة الحصول على قروض تجارية أو عقارية ساهمت في نمو القروض الاستهلاكية إلى حد بعيد ومع الأسف نتيجة لعدم وجود تصريح واضح من قبل المقترض عن سبب حصوله على قرض استهلاكي يصعب وضع تقديرات أو نسب مئوية تكشف حجم القروض التي استخدمت في أغراض غير استهلاكية. الحارثي الذي يشغل منصب نائب رئيس لجنة الأوراق المالية في غرفة تجارة وصناعة جدة قال في حديثه «إن أبرز الفوائد الناجمة عن خطوة مؤسسة النقد تكمن في حماية الناس من عدم التوسع في عمليات القروض والبقاء تحت طائلة الدين». يشار إلى أن مؤسسة النقد العربي السعودي أصدرت في شهر رمضان المبارك التحديث الأول لضوابط التمويل الاستهلاكي لكي تأتي تلك الضوابط المحدثة محل ضوابط التمويل الاستهلاكي التي صدرت سابقا في عام 2005 م، بعد أن تضمنت تعزيز الشفافية، والإفصاح للمستفيد بكل ما يساعده على معرفة حقوقه والتزاماته بوضوح ويسهل عليه المقارنة بين المنتجات التي تقدمها جهات التمويل المرخصة من المؤسسة حتى يتمكن من اختيار ما يناسبه منها.