شجعت دراسة حديثة حكومات دول الخليج العربي على تطبيق التكنولوجيات الرقمية في خدمات الرعاية الصحية للارتقاء بالجودة والإنتاجية في هذا القطاع، وأشارت إلى أن هذه الخطوة ستدعم أيضا الانتقال إلى نظام رعاية صحية يركز على الوقاية، التي تعتبر حاجة ماسة للأسواق المحلية. وأشارت الدراسة التي أجرتها منظمة متخصصة في البحث العلمي، إلى أنه من الواضح بشكل متزايد أن النموذج التقليدي لتقديم خدمات الرعاية الصحية في بلدان الخليج سيحتاج إلى بعض التغييرات للتغلب على التحديات التي يواجهها القطاع في الوقت الحاضر، حيث يمكن للحكومات المحلية البدء بالاستفادة من قوة التكنولوجيا الرقمية لتحسين خدمات قطاع الرعاية الصحية ورفع كفاءة القطاع. وقال خبير الأبحاث كابيل باتيا المشرف على الدراسة «تمكن التكنولوجيا اليوم التحليل السهل واليسير للبيانات الكمية والقائمة على النتائج الخاصة بمجموعة واسعة وكبيرة من الشرائح السكانية، مما يتيح إجراء مشاورات مرئية عبر الإنترنت، كما توفر أدوات ذكيةّ للتشخيص الذاتي والإدارة الذاتية. وهناك غيرها من الابتكارات الأخرى المتنوعة والتي يمكن أن تحسن من تكاليف الرعاية الصحية وجودتها وعملية الحصول عليها». وأضاف: على الرغم من أن التطورات التكنولوجية في الرعاية الصحية واسعة ووفيرة، إلا أنها لاتزال تجريبية في كثير من الحالات. ومع ذلك برز عدد من الحلول التكنولوجية لقدرتها على إثبات فعاليتها في تجارب واقعية ومن المتوقع أن تكون لها نتائج واعدة بالنسبة لمنطقة الخليج بشكل خاص. وذهبت الدراسة إلى أن التطبيق الواعي للتكنولوجيات الرقمية بإمكانه إعادة صياغة نظام الرعاية الصحية سواء بالنسبة للمرضى أو لمقدمي الخدمات الصحية والمجتمع كافة، فبإستخدام الحلول التكنولوجية المتوفرة يمكن للمرضى مراقبة حالتهم الصحية بشكل أفضل واختيار الملائم من مقدمي الخدمات الصحية ومستوى العناية المطلوبة. يذكر أن حكومات المنطقة تبذل جهودا مضنية لتحقيق مستويات جودة عالية في القطاع ومواكبة احتياجات مواطنيها، وتتراوح حصتها من النفقات الصحية عادة ما بين 63% إلى 80% من إجمالي نفقات الرعاية الصحية، وتقترن هذه النفقات الضخمة عادة مع زيادات سنوية سريعة تفوق نسبة 10% في بعض بلدان المنطقة.