تفاوتت آراء المثقفين حول مقترح دمج الأندية الأدبية مع جمعيات الثقافة والفنون وتحويلهما إلى مراكز ثقافية، فأيد البعض منهم الدمج واعتبره عاملا فعالا في تطوير العمل الثقافي وتعزيز مفهوم المؤسسية، مشيرين إلى أن مفهوم المراكز أوسع من الناحية الثقافية من الأندية الأدبية، في حين رفض البعض الآخر تحويل الأندية إلى مراكز متعللا بأن الأندية يجب أن تبقى حتى لا تختفي الأنشطة والفعاليات الثقافية، «عكاظ»، بسطت على المثقفين أبعاد قضية تحويل الأندية الأدبية إلى مراكز ثقافية في تفاصيل الاستطلاع التالي: في البدء، رأت عضوة النادي الأدبي بالدمام سكينة المشيخص، أن تطوير العمل الثقافي من خلال تعزيز مفهوم المؤسسية يتطلب مراجعات لأداء المؤسسات القائمة، ويتوجب على الأندية الأدبية أن تواكب الفعل الثقافي وتسهم في تطويره لأن هناك حاجة مؤكدة للبحث عن صيغ مؤسساتية أخرى أكثر جدوى ثقافية، وقالت ل «عكاظ»: «إن التفكير باتجاه مراكز ثقافية تستوعب التحديات الراهنة وتطورات العمل الثقافي وتوظيف التقنيات الحديثة والتحولات الثقافية في العقل الاجتماعي يعتبر فرصة نموذجية ومثالية لإعادة انتاج المؤسسية الثقافية»، وأضافت: «أعتقد أن المراكز الثقافية المقترحة ستكون مجدية ثقافيا أكثر من الأندية التي لم تطور ذاتها وأدواتها وبرامجها ومشروعاتها الثقافية، وهي تجربة استنفدت أغراضها مع الزمن، وبهذه الحيثيات أؤيد مقترح استبدال الأندية بمراكز ثقافية خاصة إذا تبعت تلك المراكز لوزارة الثقافة وخضعت لرقابتها»، مطالبة أن تضع هذه المراكز آلية واضحة لدعم وتشجيع المواهب واستيعابهم باعتبارهم الأجيال الثقافية التي ينبغي أن تجد البيئة الحاضنة الحقيقية والفاعلة التي ترعاهم وتأخذ بيدهم الى اكتشاف قدراتهم الإبداعية وتقديمها للوسط الثقافي والاجتماعي. من جهته، أوضح ل «عكاظ» عضو لجنة المسرح بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء عضو مكتب الهيئة الدولية للمسرح بالمملكة سلطان النوة، أن الدولة أولت الجانب الثقافي عناية واهتمام كبيرين عبر مجموعة من المؤسسات التي ترعى الشأن الثقافي كجمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية والجامعات وأنشطة الوكالة للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإعلام، وحول المراكز الثقافية التي بدأت الوزارة في إقامتها في عدد من مدن المملكة، اعتبر النوة أن تلك المراكز ستكون بمثابة المكان الواسع لتقديم المشهد الثقافي في مجموعة من الصور والأشكال كالمهرجانات الثقافية والمعارض الفنية والمنتديات والندوات وورش العمل والمسرح، وأعرب عن أمنيته في أن تستفيد جميع الجهات الحكومية والتي ساهمت في رعاية الشأن الثقافي من تلك المراكز الثقافية وتستغلها في تقديم أنشطتها. من ناحيته، رأى المنسق الثقافي بجمعية الثقافة والفنون في أبها مرعي ناصر عسيري، أن الأندية الأدبية تعتبر مراكز ثقافية وليس هناك ما يعيق تحولها إلى مراكز ثقافية، مضيفا أن المسميات لن تشكل عائقا إذا أضيفت جمعيات الثقافة والفنون إلى الأندية وقدمت لها ميزانيات كافية وطلب منها تنفيذ خطط العمل ليس التنظير. بدوره، اعتبر الشاعر والإعلامي رجا سليمان البلوي، أن دمج الأندية الأدبية مع جمعيات الثقافة والفنون في إطار المراكز الثقافية سيكون له مردود جيد على جميع الأنشطة والبرامج الثقافية إذا لم يكن هناك تركيز على فئة معينة من الموهوبين، ودعا إلى إبراز المواهب التي لم تحظ بأي فرص خاصة في مجال الشعر الشعبي مما يذكي روح التنافس بين الجميع، وأعرب عن أمنيته أن يسود الحياد في دعم الموهوبين في شتى المجالات الثقافية، وقال: «أؤيد دمج الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون تحت مظلة واحدة مما يضاعف من سهولة التواصل بين كل المؤسسات الثقافية ويوفر الكثير من النفقات المادية الناتجة من وجود إدارتين». من ناحيتها، قالت الإعلامية أسماء العبودي: «لست مع تحويل الأندية الأدبية إلى مراكز ثقافية فالأندية يجب أن تشكل مسار مختلف عن المراكز»، موضحة ل «عكاظ» أن النادي يمثل ثقافة وأدب المدينة ومن خلال أنشطته تقام فعاليات على مستوى محلي بحيث يستضيف مثقفين محليين وعرب وعالميين ويقيم فعاليات ثقافية مختلفة وملتقيات أدبية ونقدية بالتعاون مع الجامعات ويساهم في نشر وطباعة الكتب ويمثل المدينة في المحافل الثقافية المختلفة، واستدركت قائلة: «هذا لا يعني أنني لا أرحب بالمراكز الثقافية بل أشدد على أهمية وجودها وانتشارها على أن تقوم بأدوارها بالتنسيق مع الجهات الأخرى».