لم تراع أي من المنتزهات التي شيدتها أمانة جدة على الكورنيش أو في الأحياء أبسط متطلبات فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، الأمر الذي جعل هؤلاء في فئة بعيدة عن تلك الفعاليات. وفيما اعتبر العديد من أولياء الأمور أن غياب تلك الدور الترفيهية سواء العامة أو حتى الخاصة التي تتناسب مع إمكانيات أبنائهم، أمر يجب أن يتم تصحيحه، سارع ناشطون اجتماعيون من ذوي الاحتياجات الخاصة بإطلاق حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان (يحق للطفل المعاق الترفيه) انتقدوا فيها عدم توفر وسائل وألعاب خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة في مراكز الترفيه العامة. ودفع نقص الخدمات العديد من المختصين الاجتماعيين وأسر لأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة، بالمطالبة بضرورة مراعاة الجوانب الاجتماعية لدى هذه الشريحة، منتقدين غياب وسائل الترفيه في المدن الترفيهية وعدم مراعاتها لاحتياجاتهم، يأتي ذلك بعد معاناة عديد من الأسر في تلبية رغبات أبنائهم تجاه الألعاب المختلفة أسوة بنظرائهم في المجتمع. وأوضح الناشط الاجتماعي سفر الحقباني صاحب مبادرة الهاشتاق: «عندما اخرج للتنزه مع عائلتي كثيرا أرى العديد من العائلات التي يتوسطها طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي يراقب اخوته واصدقاءه بحزن وهم يستمتعون باللعب بينما هو لا يستطيع مشاركتهم بسبب عدم توفر الالعاب التي تناسب حالته البدنية، ويذكرني ذلك بشعوري عندما كنت صغيرا، حيث كنت اخفي حزني خلف ابتسامة كي لا أرى نظرات الشفقة على وجوههم». وأضاف الحقباني «ربما نتحمل تجاهل المسؤولين لنا نحن الكبار، وذلك بعم توفير أندية رياضية ووسائل تسهل لنا العمل والحياة بشكل طبيعي، ولكن ما هو ذنب هؤلاء الأبرياء الصغار من ذوي الاحتياجات الخاصة، لذا جاءت المطالبة وبشدة بتوفير وسائل ترفيهية للأطفال المعاقين في جميع المناطق، خاصة جدة التي تشهد إقبال الكثير من الأسر للزيارة والاصطياف في أوقات الإجازة، وكل أملي أن تتبنى جمعية الأطفال المعاقين هذا المقترح، في ظل تبنيها العديد من المجالات التي تهتم بمعاناة هؤلاء الأبرياء». وقالت سمية القرني والدة طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة: «اشعر بالاستياء والحزن يوميا عندما أرى ابني يعاني حتى يحاول أن يتواصل ويندمج مع اخوته وأصدقائه، حيث أراه عاجزا عن مشاركتهم اللعب بسبب عدم توفر الألعاب المناسبة له، وأتمنى أن يفكر أصحاب المشاريع الترفيهية بذوي الاحتياجات الخاصة قبل البدء بمشاريعهم، وضمهم في قائمة المستفيدين من هذه المراكز، ومراعاة وضعهم. وأوضحت عبير ناجاتي (معلمة في مركز لذوي الاحتياجات الخاصة) بأنه يجب على الجهات المختصة والقطاع الخاص النظر لذوي الاحتياجات الخاصة كفئة مهمة في المجتمع، وأتمنى أن يعيروهم الاهتمام الكافي، ولو كان هناك لعبة واحدة مناسبة للأطفال المعاقين مقابل كل 10 ألعاب للأطفال الأصحاء لكان ذلك كافيا، وسنكون لهم شاكرين. وقال سمير مرزوق (والد طفلين يعانيان من متلازمة داون): «من أبسط حقوق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تسهيل مشاركتهم لبقية الأطفال في الأماكن العامة، وهذا من أهم سبل الدمج التي يتحدث ويهتف فيها الكثير، لماذا لا تقوم هيئة السياحة بالمشاركة مع وزارة الشؤون الاجتماعية بالعمل على توفير ألعاب خاصة للمعاقين في أغلب المنتزهات العامة والمراكز الترفيهية أسوة ببقية دول العالم التي تعطي المعاق حقه كأي مواطن من الأصحاء، ونحن لم نطالب بالمستحيل، فهذا شي طبيعي وأساسي في حياة كل طفل». وبدوره أوضح مدير هيئة السياحة والآثار في منطقة مكةالمكرمة محمد العمري بأن الهيئة العامة للسياحة والآثار لديها شراكات واتفاقيات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، حققت نتائج ملموسة، ومن ضمن هذه الجهات الشؤون الاجتماعية والدفاع المدني والغرف التجارية وجمعيات المعاقين بل إن احد أهم اشتراطات التراخيص في النشاطات التي ترخصها هيئة السياحة ومنها الفنادق والوحدات السكنية المفروشة وغيرها هو توفر الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة سواء في الوصول أو البهو مع تحديد غرف مجهزة لسكن هذه الفئات. خارج اختصاصنا حول دور هيئة السياحة فيما يتعلق بالمدن الترفيهية كشف مدير هيئة السياحة والآثار أن المدن الترفيهية لا تقع تحت اختصاصهم، في حين أكد أن دورهم يتمثل في المشاركة مع اللجان المشتركة في الجهات ذات العلاقة حيث يتم تشجيع مشاركة هذه الفئات في المدن الترفيهية الحالية مع توفير خدمات داخلها لهذه الفئات لكي يشعروا بأنهم جزء من نسيج هذا المجتمع.