لقد استعادت العديد من دول العالم صحتها، بعد متتاليات من الإحن والكوارث والتقلبات والبؤس. فبتنا على سبيل المثال نرى اليابان وهي تسعى إلى الدرجة العظمى، بعد أن وصلت ذات زمن إلى الصفر الاقتصادي والاجتماعي – إن جازت التسمية – فبعد صدمة هيروشيما، بدأ اليابانيون مرحلة (الفواق) حيث اتجهوا إلى بناء الإنسان .. إلى العلم .. إلى المستقبل. ليصلوا (بإيمانهم) وخلال عقود قصيرة إلى هام الاقتصاد العالمي .. ورغم الفقر البيئي والمادي الذي تعاني منه جزر اليابان البركانية .. إلا أنها استطاعت أن تطل برأسها من على كتف العالم .. لتقول : ها أنذا .. بلا سلاح أو صياح .. أو نباح !. العالم الغربي، ومنذ فواقه الأول على أثر ثورة (مارتن لوثر) العقدية التصحيحية .. وهو يواصل الصعود إلى حيث النور، فقد بدأ باليقين فالعلم فالعدالة فالنظام، ليصبح وبعد قرون قليلة متعاقبة، قلعة لحرية الرأي، ومثالا لمن يتطلع إلى التفوق الحضاري الخلاق. فالغرب – بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا معه بشأن العقيدة – وجد أنه لا فائدة من الإقطاع والتسلط، ولا فائدة أيضا من (الغزوات السخيفة) والاعتداءات (الغابية)، ولا فائدة كذلك ترجى من الحروب البينية أوالشقاقات العرقية، فقد جرب ويلات الحرب والتشرذم والتمزق، وعانى من أهوال الطبقية والإقطاع والاستعباد، وقاسى من نزاعات الدين والطوائف لأزمنة طوال .. وخرج في نهاية الأمر بنظرية (الاتحاد ). فقد أفاده تاريخه السياسي والاجتماعي أيما إفادة .. ورغم التباينات اللغوية والعرقية التي تشكل وجه الغرب (الأوروبي) إلا أنه استخدم الحكمة، وفضل المصلحة العامة ليحقق لنفسه وجودا سياسيا وعسكريا واقتصاديا عظيما .. لا يستهان به على خارطة هذه الأرض الترابية الشمطاء!. والأمر ينطبق ليس على اليابان وأوروبا فحسب، بل على قطع أخرى من الأرض، عمل حكماؤها برأي المصلحين، فاعتبروا من التاريخ، وعفوا عما سلف، واقتصوا من الجهل بالعلم، ومن التفرقة بالوحدة، ومن الاستبداد بالعدالة، لينالوا المنازل الرفيعة في هذه الدنيا الوضيعة. وعندما نستعرض تاريخ العرب بكل أوجهه ومساراته نلاحظ العجب .. فليس من أمة على وجه الأرض تمتلك ما يمتلكه العرب من الحكمة والعبرة والتجربة..! وليس من بلاد كبلاد العرب في تنويعاتها البيئية الزاخرة بكل مقومات الحياة الكريمة من ماء وغذاء ومصادر خير..! وليس من شعب كالشعب العربي في حيويته ومقدرته وذكائه..!. وفي المقابل فليس من شعب على وجه البسيطة أتعس من الشعوب العربية (قاطبة) والتي أضحت تعيش حالة صعبة من التمزق والتشرذم والتخلف والضعف .. وحتى من الجبن!. ترى أين مكمن الخلل؟. رئيس دار المصدر الدولية للإعلام