لم يجد وظيفة فاعتقد أنه لا معنى لوجوده، ولا مستقبل واعد، ولا وميض أمل في غدٍ مشرق، وتملكه شعور بأنه لن يكون، فأنهزم أمام أحزانه، فقاده قنوطه إلى مأساة الانتحار، وظن أن ذلك خلاصه، فارتقى شاهقاً ورمى بنفسه من علو الحياة إلى هاوية قتل النفس. هذه قصة من القصص الذي تطالعنا به الأخبار ولم يكن يطرق أذاننا أمثال هذه القصة كثيراً، حتى أني سمعت أحدهم في قناة فضائية يحدث بإحصائية يقول: إن المنتحرين تقارب أعدادهم 800 نفس كل عام، وأقول: علينا أن نبحث في أسباب انتشار هذه الظاهرة ونذكر وسائل وسبل تحصن المجتمع والشباب منها خاصة، ومن أبرز أسباب وجود هذه الظاهرة: 1- أن هؤلاء المنتحرين يغيب عنهم عند اشتداد أزماتهم المقصد الأوحد من خلق الله سبحانه وتعالى للإنسان، وهو العبودية له سبحانه، ثم إنه سبحانه وتعالى كما أمر أن يعبده المسلم بالشكر له في النعماء فإنه أمر المسلم أن يعبده في الضراء والكربات بالصبر والتصبر والتوكل وحسن الظن والإلحاح بالدعاء، 2- يغيب عمن تحدثه نفسه بالانتحار ويغويه الشيطان عظم إثم هذه الجريمة عند الله، وعظيم ما يترتب عليها في الآخرة من العقوبات، وقد جاء الوعيد الشديد من النبي عليه الصلاة والسلام بالعقاب لمن قتل نفسه، 3- يغيب عمن تحدثه نفسه بالانتحار ويغويه الشيطان قيم ومعان وأسس منها: حسن الظن بالله، والتفاؤل، واليقين بالفرج، وصدق التوكل على الله، وكل هذه الأسباب ووسائل تذلل بها الصعاب، ويصنع بها النجاح، ويبقى السؤال: لماذا لا يفيد بعض الدعاة والمفكرين من وسائل التقنية التي توصلهم للشباب؟!، ولماذا لا ينقلون خطاهم إلى ملتقيات الشباب؟! 4- يقول الباحثون إن أبرز سبب يملأ نفوس الشباب إحباطاً ويسوقهم إلى مهالك التفكير في الانتحار هو انسداد باب الحصول على وظيفة يبني الواحد منهم من خلاله مستقبله، فأقول: يجب أن نرحم شبابنا الأحياء بأن لا نعرضهم لحالات الإحباط، ومن أحسن وسائل حفظهم من الإحباط معالجة مشكلة البطالة وليس من تخصصي اقتراح الحلول العملية التفصيلية، لكني أشير إلى ضرورة تعطف كل وزير ونوابه على الشباب الذين يراجعون مكاتبهم بفتح أبوابهم وإيجاد حلول عاجلة. * المشرف العام على الدعوة والإرشاد بفرع وزارة الشؤون الإسلامية في المدينةالمنورة.