مع تباين التوقعات المناخية للأرصاد الجوية المتمحورة مهمتها الرئيسة في التحذير من الأمطار قبل هطولها، خصوصا في المناطق التي مازالت لم تستعد جيدا لاستقبال المطر، حول أغلب ساكني جدة بوصلتهم إلى المراصد الروسية واليابانية الخاصة بالرصد المناخي، بحثا عن معلومات مؤكدة عن حالة الأجواء في جدة، بعد أن ضاقوا ذرعا بتخبط توقعات الأرصاد المحلية. وبعد المحاولات الحثيثة من منسوبي رئاسة الأرصاد وحماية البيئة في التهرب من توقع هطول الأمطار في جدة الأسبوع الجاري، وتغيير موقعهم الرسمي على الإنترنت من صورة السحابة الممطرة على جدة إلى غبار عالق في السماء، للهروب من تحمل مسؤولية تحذير الأهالي، عادت الرئاسة أمس لتبث بيانا مقتضبا تحذر فيه من التقلبات الجوية في منطقة مكةالمكرمة عموما، وفي محافظة جدة تحديدا تشير في ثناياه عن احتمالية هطول المطر خلال ساعات، في الوقت الذي لم يكترث أغلب المواطنين لتلك التنبيهات، بعد أن احتاطوا لها فعلا من مراصد أجنبية تبعث بالمعلومة الدقيقة قبل وصولها بفترة كافية. خالد المطيري، والذي استقبل جواله رسالة التحذير من الأرصاد الجوية وحماية البيئة عن احتمالية هطول الأمطار ابتسم واكتفى بقوله «قديمة». المطيري أعاد جواله إلى جيبه وبعد أن تأكد من وصوله إلى المكان المناسب، قال «لم أعد أكترث بتحذيرات الأرصاد الجوية بعد أن أثبتوا فشلهم في المرة الأولى في توقع تلك الأمطار الغزيرة والتي تسببت في وفاة 114 شخصا، ثم في الأمطار التي هطلت العام الماضي وانهار بسببها سد أم الخير، لذلك قررت مع أصدقائي منذ العام الماضي البحث عن المرصد الروسي أو الياباني للتأكد من حقيقة هطول المطر». ولعل زيارة خاطفة للموقع البحثي الشهير قوقل، تؤكد اندفاع الباحثين عن حقيقة التوقعات الجوية في أروقة المراصد الأجنبية، حيث بلغت نتائج الباحثين عن المرصد الياباني ما يقارب ثلاثة ملايين و70 ألفا، في حين لم تتجاوز عمليات البحث في كلمة الأرصاد وحماية البيئة 134 ألفا فقط. وكان المرصد الياباني قد حذر قبل ما يقارب نصف عام من حالة عدم استقرار، وهطول أمطار متوسطة إلى غزيرة على أجزاء من شبه الجزيرة العربية خلال فصل الخريف فوق المعدل، خاصة ناحية أجزاء من منطقة الرياض ومنطقة مكةالمكرمة بحسب إشارة وكالة الأرصاد اليابانية. واعتمد المرصد الياباني في تقريره المناخي، بعد إجراء الراصدين تحاليلهم وتوقعاتهم ودراستهم للخرائط الجوية لأحوال الطقس، والرجوع إلى معلومات أرصادية مهمة تعود لأكثر من 30 عاما ماضية، استخلصت منها ملامح مناخية للفصلين المقبلين.