اليوم ونحن في ظل تطورات العصر وتقارب الأزمان واختلاف اللغات وتنوع الثقافات إلا أننا نعيش أزمة الحوار التي أصبحت أشبه بقضية، وفي تصوري أن مشكلات المجتمعات والشعوب سببها غياب لغة الحوار الحقيقي، لذلك فإننا بحاجة إلى لفت الانتباه وتذكير المجتمع بلغة الحوار حتى نقلل ولو بنسب ضئيلة من سلبيات ومشكلات المجتمع دون اللجوء إلى العنف والتعصب والخلافات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، سواء إهدار لحقوق البشرية وأرواحهم حيث إن انعدام الحوار لا يجني ثمرا ولا يمكن أن نعرف مطالب الآخرين وآرائهم ولا نستطيع أن نحكم على شخص بعينه دون حوار أو موقف معين، فالحوار هو السبيل الأمثل لمعرفة أطباع الآخرين ومناقشتهم وفهم وجهة نظرهم، فالحوار ليس تمسكا بالرأي إنما هو دفاع عن هذا الرأي أو الموقف، فقد يجهل منا الكثير طريقة الحوار وضوابطه، لذلك لا بد أن نكون على وعي تام بلغة الحوار فعندما يكون الحوار بين شخصين لا بد أن يكون حوارا هادفا مع اختيار العبارات الملائمة وأن يكون في صلب المشكلة ويكون هادئا ولطيفا.. قال تعالى (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)، ويكون برفق ولين حتى لا ينفر منك الشخص الآخر، حيث إن حدة النقاش والتشبث بالرأي يسبب الغضب والانفعال والنزاع بين الطرفين دون الوصول إلى نتيجة مرضية وحتى لا تصبح مشكلتنا تائهة ولا نخسر من حولنا، وحتى تصبح صاحب حق لا بد أن تكون صاحب حكمة في حوارك بالنهاية حياتنا لا تخلو من المشكلات، لذلك لا بد من تجسيد لغة الحوار والتشاور في أمورنا مهما كانت بسيطة بحد ذاتها.. وأخيرا لغة الحوار هي فن التعامل الحقيقي بين الآخرين، فلا بد أن نعرفه ونرتقي به في مجتمعاتنا وأن يكون شعارنا في الحياة هو التراحم والتسامح والتعاطف حتى تصبح حياتنا لوحة جميلة. إيمان الحربي