عزا مختصون في سوق التأمين سبب بطء الإقبال على التأمين العقاري إلى عدة أسباب أبرزها انشغال الشركات بالتأمينات العامة والتأمين الصحي وتأمين المركبات للإقبال الكبير عليها، وكذلك بسبب قلة الوعي بالتأمين على العقارات. وقالوا ل «عكاظ» إن التأمين هو الحل الوحيد لحماية المنشآت العقارية والحفاظ على رأس المال المستثمر فيها، لافتين إلى أنه رغم حجم رأس المال الضخم المستثمر في القطاع العقاري إلا أن التأمين العقاري لا يحظى إلا بنسبة ضعيفة جداً من حجم السوق التأمينية في المملكة. عدم اهتمام شركات التأمين وقال خبير التحليل المالي والتأمين محمد عبدالتواب «انطلقت صناعة التأمين في المملكة منذ سنوات قليلة، بثلاثة أنواع رئيسة للتأمين هي تأمينات الحماية والادخار، التأمينات العامة، تأمينات العلاج الطبي»، وذلك وفقا لما جاءت به اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين. وبعد ذلك أصبحت سوق التأمين السعودية واحدة من أكبر الأسواق العربية إن لم تكن أكبرها، حيث زادت قيمة الأقساط الإجمالية عن 14 مليار ريال سعودي، وذلك حسب آخر تقارير رسمية لسوق التأمين السعودية. وتوقع الكثير من المراقبين وكذلك دراسات السوق المختلفة هذا الحجم الكبير لسوق التأمين السعودية، ومن المتوقع أن يصل حجم الأقساط الإجمالية خلال الأعوام القليلة المقبلة إلى 24 مليار ريال؛ نظرا للطفرات الإنشائية وزيادة حجم الاستثمارات ذات الحجم الاقتصادي الكبير في المملكة. وتعد التأمينات العقارية من ضمن التأمينات العامة، وتهدف إلى حماية المباني وملحقاتها وما تحتويه من مقتنيات، والحفاظ عليها من الأخطار المتنوعة مثل خطر الحريق وتسرب المياه والسطو والسرقة للممتلكات ذات القيم الكبيرة. وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى الأهمية الكبرى للتأمين على العقارات بشكل عام سواء كانت عقارات سكنية مثل الشقق السكنية والفلل والقصور، أو كانت عقارات تجارية مثل المراكز التجارية والأسواق الكبيرة والمباني ذات الطابع التجاري. ومن الملاحظ أن التأمين العقاري لا يلقى إقبالا كبيرا في سوق التأمين السعودية، خصوصا الجانب السكني منها من منازل وفلل وقصور ومحتوياتها، ولم تتعد أقساط هذا النوع من التأمين نسبة ال 1 في المائة من إجمالي أقساط التأمين في المملكة. ويعود الإقبال البطيء على وثائق التأمين العقاري إلى عدة عوامل منها: عدم اهتمام شركات التأمين بالتعريف بالتأمين العقاري، حيث نجد شركات التأمين جميعها منشغلة بالتأمينات العامة المعروفة بالنمطية، مثل تأمين الحريق والتأمين البحري والهندسي والسيارات، وكذلك تأمين العلاج الطبي، نظرا لوجود إقبال طبيعي كبير على وثائق هذه الأنواع من التأمين لمعرفة المستأمنين بها، على الرغم من إمكانية إحداث إقبال كبير على وثائق التأمين العقاري إذا تم إقناع الملاك بهذا النوع من التأمين وبفوائده الكبيرة في حماية المنازل والفلل والقصور، وما بها من ممتلكات فاخرة ومقتنيات عالية القيمة، قلة وعي ذوي الممتلكات العقارية، وهذا البند مرتبط بالبند السابق، حيث لا توجد معرفة ووعي لدى أصحاب المنازل والممتلكات العقارية بأهمية التأمين ودوره في الحفاظ على ممتلكاته، ولو زاد وعي هذه الفئة سوف يحقق التأمين العقاري قفزات كبيرة؛ نظرا للإقبال الكبير المتوقع من المستأمنين عليه لحماية ممتلكاتهم. كذلك فإن عدم وجود إلزامية التأمين على العقارات، حيث لا توجد تشريعات تلزم أصحاب العقارات بالتأمين على ممتلكاتهم. ولفترة طويلة لم تكن البنوك تلزم المقترضين لأغراض بناء العقارات بالتأمين على العقار نفسه لحماية مستحقاتها لدى الملاك، إلا من عهد قريب وليس كل البنوك تهتم بتحقيق هذا المطلب، بما يقلل من الإقبال على وثائق التأمين العقاري. ثقافة ضعيفة وقال الاقتصادي الدكتور شريف حسن إن الدراسات الاقتصادية تؤكد أن التأمين العقاري هو الوسيلة الفعالة لتوفير الحماية والوقاية للمنشآت العقارية، والحفاظ على رأس المال المستثمر فيها، من خلال تغطيتها بخدمات التأمين ضد الحرائق والكوارث الطبيعية والحروب وخلافها. ويأتي التأمين العقاري في المرتبة الثالثة بعد التأمين الصحي ووسائل النقل، من منطلق حجم الاستثمارات العقارية في المملكة التي تتجاوز قيمتها 1.5 تريليون ريال. ورغم أن حجم رأس المال الضخم المستثمر في القطاع العقاري لا يحظى التأمين العقاري إلا بنسبة ضعيفة جداً من حجم سوق التأمين في المملكة. وقال إن الدراسات الاقتصدية تؤكد أن ثقافة التأمين العقاري لدى المواطن السعودي والشركات على حد سواء ضعيفة، ولا ترتقي لأهمية هذا النوع من التأمين، ويمكن معالجة هذا الضعف عن طريق التوعية باستخدام أساليب عديدة، كما أن هناك دراسات معمقة عن سوق التأمين في المملكة أثبتت مدى قوة هذا القطاع، وكيف أن سوق التأمين في السعودية سوق مربحة تقدر عوائدها السنوية بما يقارب 5.6 مليار ريال. وتوقع أن تصل تلك العوائد إلى 30 مليار ريال في غضون الأعوام العشرة المقبلة. كما أن هذا القطاع سيوفر بين 35 إلى 40 ألف فرصة عمل خلال تلك الفترة، وستصبح قيمته بحلول عام 2016 أكثر من 18 مليار دولار أمريكي (67.5 مليار ريال) أي ما يعادل 2 إلى 2.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمملكة، كما أن هذا المنتج سيكون له تأثير إيجابي في عملية ثبات الأسعار وتعدد الفرص والخيارات أمام العميل بالطريقة التي تتلاءم مع الوضع في المملكة. وقال إن من أبرز الأمثلة للآثار الإيجابية للتأمين العقاري على الكفاءة الوظيفية للمنشآت ما تعبر عنه الإحصاءات السنوية لحوادث الحرائق في المملكة، تبعاً لنوع المنشآت التي تتعرض لها والخسائر البشرية والمادية الناتجة عنها. وتشير الإحصائيات الرسمية المنشورة إلى أن المساكن في المملكة التي لا يخضع معظمها، إن لم يكن جلها، للتأمين العقاري تحتل المرتبة الأولى من بين الحرائق في المملكة، بمقدار يزيد على 8600 حريق في العام الواحد، بنسبة 30 في المائة من إجمالي الحرائق بمختلف المنشآت، وبخسائر بشرية تقدر بنحو 500 ضحية ما بين متوفى ومصاب، وخسائر مادية تفوق 16 مليون ريال، مقارنة بنسبة الحرائق في المنشآت الصناعية 8 في المائة، والمباني والمحال التجارية 4 في المائة فقط، التي تشترط المصارف وشركات التمويل على من يرغب الحصول على خدماتها وجود الغطاء التأميني لتلك المنشآت قبل توفير التمويل اللازم لإقامتها وتشغيلها، يضاف إلى ذلك بالطبع تلبيتها لمتطلبات الوقاية ضد الحرائق من الدفاع المدني التي تعتبر في الواقع واحدة من متطلبات السلامة والوقاية التي تلزم شركات التأمين تلك المنشآت باتباعها.