مساء النادي الأدبي المكي كان البارحة مختلفا بكل ما تعنيه درجات الاختلاف لأسباب عديدة، منها أن عريس التكريم رجل له في دواخلنا ممتلكات عزيزة عليه وعلينا، في نفس الوقت ممتلكات فرائدها كونت عقودا من حب سكن في وجداننا كلنا نحن ممن ربينا في ثرى هذه الأرض الغالية علينا وعليه. وجود المتحدث الرسمي وملقي بيانات الشعر والإبداع الخفاجية .. منذ أكثر من 40 عاما محمد عبده وتطريزه حفل التكريم البارحة الأولى كان واحدا من أسباب تحويل الحفل من رسمي ثقافي إلى شعبي حضرته أعداد كبيرة من محبي «أبو الأغنية السعودية». إبراهيم خفاجي الذي كتب الوطن بعد أن كتبه وقرأه الوطن جيدا، يأتي من باب «الكفريات» أن لا يعلم سعودي واحد متعلم كان أم أميا أنه من كتب سلامنا الملكي «سارعي للمجد والعلياء» ويأتي من باب «الجهالة» أن لا يعلم أحدنا أنه من شارك الوطن في محنه وأفراحه وأنه صاحب أشهر أغنية في الأوقات العصيبة مثل وطنيته الحماسية «أوقد النار ياشبابها» أيام حرب الوديعة وأنه صاحب أشهر أغنية تتجدد فيها أعيادنا «ومن العايدين»، وأنه أفضل من كتب لكل ملوكنا في مستهل التتويج مثل الملك المؤسس عبدالعزيز «صقر الجزيرة من بالحق وحدها . . . نصر الإله بعون منه مقتدر»، والملك سعود «في عهده في سعود الخير واكبه . . . عزم المسيرة تمكينا بها عبر»، وفيصل «واعتلى الفيصل وعلا عرشنا عرش القلوب»، وخالد «خالد الذكر من كانت سريرته . . . محبة الشعب مافي صدقها هدر»، وفهد «فهد فهد يا رمز . . . يا رمز باقي للأبد»، وعبدالله «خادم الحرمين عبدالله ديدنه . . . حب السلام به الآفاق تفتخر «وكثيرة هي الأعمال التي تختزنها ذاكرتنا من إبداعاته سيما تلك الوصفيات «مرني عند الغروب» ، «مثل صبيا»، وغيرها الكثير كذلك في أفراحنا، إذ لايكاد فرح ومناسبة سعيدة تطل علينا إلا كلنا نغني معه ومع محمد عبده «عريسنا يا بدر بادي . . دامت لياليك السرور». الخفاجي قيمة وثروة قد لا يشعر بها البعض ليس لأنها بعيدة بل لأنها أكثر قربا منا ولأنها تسكن الأحداق ولأننا نستطيع أن نرى بعيوننا لكننا لانراها هي بذاتها إلا أمام المرآة. فاصلة ثلاثية، اقتطاف من إبداع الخفاجي وحنجرة طلال: مر بي مغربي .. مايس الأعطاف قده لولبي ناعم الأطراف .. قاللي وايش تبي؟ صحت مما حل بي .. ياصلاتي على النبي [email protected]