تمثل آخر جمعة في رمضان للأطفال في بيشة وقراها أمرا بالغ الأهمية؛ كونه اليوم الذي يعني انطلاق الاحتفال بالعيد عبر «القوقريس»، وهي عادة تمارس في المنطقة منذ عشرات السنين حيث يطوف الصغار على البيوت لتحصيل ما يمكن أن يشكل لهم رمزا احتفاليا بالعيد. وإيذانا بقرب انطلاق قوافل القوقريس هناك من يستعد من الأطفال بملابس العيد الجميلة ليرتديها في تلك الليلة، وهناك من يستعد من الأسر بشراء الحلوى والمكسرات والألعاب وهناك من يستعد من الشباب للتجمهر وإعداد كاميرات الفيديو والجوال لالتقاط مشاهد الموروث القديم الذي لم يندثر بعد. وتختلف مشاعر الأطفال، فالساكنون في القرى يختلفون تماما عن أطفال المدينة. وهنا تقول صافية العامري، وهي طفلة تسكن في قرية المدراء «عند دخول رمضان وفي الأسبوع الأول منه نعمد إلى شراء الحلوى والمكسرات والبسكويت مع والدتي ونباشر تغليفها وتجهيزها مع وضع حصة الفتيات بجانب وحصة الأولاد بجانب، وعند الذهاب للاحتفال بالقوقريس مع بنات القرية يتولى والدي أو أخي توزيع حصة الأولاد، فيما تتولى والدتي أو شقيقتي توزيع حصص الفتيات ويتم تجمعنا عند إحدى فتيات القرية يوم الخميس الذي يسبق الجمعة اليتيمة بعد صلاة المغرب مباشرة وننطلق بعد اكتمالنا ونحن نحمل بأيدينا شنطا أو أكياسا ونردد أنشودة القوقريس «قوقريس قوقريس ليلة الجمعة خميس عطونا عيدنا عادت عليكم جعل البين ما يدخل عليكم دوح دوح يابو قرص مملوح هذا محمد طول الله عمره طول النخل والساقياتي فيه شيء وإلا نروح). هذا هو المشهد، إذ تطوف البنات والصبية على منازل القرية الذين يبادرون إلى تزويدهم بالحلوى وغيرها، وإن لم يكن فهناك من يوزع قليل من الريالات على جميع الأطفال لا أحد يستطيع رد أطفال القوقريس. أما غفران سعيد المليحي بنت المدينة التي تحرص هي وشقيقاتها غيداء وغزل على قضاء الجمعة اليتيمة في القرية بمنزل الجد والجدة فتقول «نحرص على قضاء هذا اليوم في القرية لنجتمع مع أطفال القرية فنحن نشعر بشعور وفرحة العيد عندما نقرقس مع بقية الأطفال ونلبس الجديد نغني ونتسابق على أخذ الحصص من القوقريس من أصحاب المنازل».