رغم ما للإنفاق للمساعدة على أعمال الخير ودعم الأعمال الإنسانية من أجر وعد الله به عباده، إذ يقول الحق سبحانه وتعالى بسورة سبأ: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) أي يعطيكم عوضاً عنه، ويعوضه عليكم إما في الدنيا أو في الآخرة، لأن بيده سبحانه خزائن الأرض وذلك وفقاً لما بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث متفق عليه حيث قال: «قال الله تعالى: أنفق يا ابن آدم أنفق عليك»، وقوله عليه الصلاة والسلام وفي حديث متفق عليه أيضاً: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً». ورغم أن إنفاق القائمين على المؤسسات والشركات والبنوك إنما هو على حساب المساهمين والمودعين الذين لا يضيرهم التبرع ببعض ما لهم من أرباح، فإن كثيراً من أصحاب الثراء ومثلهم القائمين على المؤسسات والشركات المساهمة والبنوك يحجمون عن الإسهام في دعم الأعمال الخيرية، وتقديم العون لجمعيات البر والأعمال الإنسانية إلا بالنذر اليسير، وبعد ملاحقة تضني القائمين على تلك الجمعيات الخيرية، والمؤسسات التي تسهم في تخفيف وطأة الألم، أو المرض أو العوز، أو الفقر على المبتلين بشيء من ذلك. الدكتور عبد الله صادق دحلان له في هذا المجال خبرة واسعة وتجارب عديدة بمشاركته في المؤسسات الاجتماعية والخيرية أو غير الربحية، وقد كتب بجريدة الوطن الأسبوع الماضي يوم الأحد 16/6/1431ه بعنوان «لماذا لا تخصص نسبة من أرباح الشركات المساهمة لدعم العمل الاجتماعي ؟». وكان من أبرز ما أشار إليه قوله: ومن يتابع دور الشركات الداعمة لبرامج المسؤولية الاجتماعية يلاحظ أن دورها مرتبط بمن يرعى بعض برامج المسؤولية الاجتماعية أو من يرعى بعض المؤسسات الخيرية، فإذا كان الراعي هو خادم الحرمين أو ولي العهد أو النائب الثاني أو أمير المنطقة فعندها تتسابق الشركات لتقديم الرعاية مهما كانت التكلفة، لأن الأمر يتعلق بشرف السلام على الراعي، وأخذ الصور بجانبه، وتختلف درجة وقيمة الرعاية والحرص على المشاركة فيها باختلاف الراعي. وفي غياب الأسماء القيادية في رعاية المنافسات تغيب وتعتذر الشركات عن المشاركة، وكذلك يفعل رجال الأعمال، وهو أمر مؤسف وينطبق هذا على حضور المناسبات الخيرية والمشاريع الخيرية والإنسانية، فنلاحظ أن القاعات تمتلئ بالحضور يوم الافتتاح وبحضور الراعي حرصا على فرصة السلام أو التصوير والظهور الإعلامي بمختلف وسائله، ومن يتابع البرنامج للمناسبة أو المؤتمر أو الندوة اليوم التالي يلحظ غياب رجال الأعمال وممثلي الشركات». وباعتبار الدكتور عبد الله كما ذكرت آنفاً صاحب تجارب في هذا المجال فإنه يذكر أمراً مؤسفاً غاية في الأسف إذ يقول: «الاستجداء من الميسورين لدعم برامج المسؤولية الاجتماعية والعمل الإنساني والوطني يعتبر من أصعب الأمور على العاملين عليه وفيه، وفي غياب التنظيم الرسمي الذي يفرض على الشركات المساهمة (بنوك وشركات صناعية وخدمية والشركات الدولية التي تعمل في مجال المقاولات الكبيرة وغيرها) تخصيص نسبة من أرباحها الصافية لدعم برامج المسؤولية الاجتماعية كما هو معمول به في بعض الدول العربية أو الدول الغربية، في غياب هذه النظم تصبح مساهمة الشركات المساهمة ومساهمة رجال الأعمال مرتبطة بأهواء القائمين عليها رؤساء ومديرين». وهذا يذكرني بالوضع في دولة شقيقة هي الكويت التي يفرض فيها النظام على الشركات والبنوك تخصيص نسبة من الأرباح ليس فقط للأعمال الخيرية، وإنما أيضاً للأبحاث العلمية. فالشركات وفي مقدمتها شركات المقاولات أرباحها وافرة، كما أن المؤسسات المساهمة تحقق نسبة جيدة من الأرباح أما البنوك التي تجاوزت أرباحها العام الماضي الثلاثة عشر ألف مليون ريال فإنها في مقدمة من يجب إلزامها بتخصيص نسبة من صافي الأرباح للأعمال الاجتماعية والإنسانية والبحثية، وفي ما ذكره الدكتور عبد الله دحلان من مواقف سلبية تكفي بالبحث على المسارعة لوضع النظام الذي يحقق المطلوب والله المستعان. فاكس: 6671094 [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 158 مسافة ثم الرسالة