أبلغ «عكاظ» المشرف على كرسي الأمير نايف للأمن الفكري الدكتور خالد الدريس أن الإستراتيجية الوطنية التي ستعلن خلال الثلاثة الأشهر المقبلة أوصت بإنشاء عيادات تعديل السلوك لفئات الشباب المهيأة للانحراف الفكري والالتحاق بالجماعات التكفيرية المتطرفة، مؤكدا في السياق ذاته «إن الاستراتيجية أوصت بعدم المحاسبة أمنيا أو جنائيا لمن يقرر طواعية تعديل سلوكه وتصحيح مساره، أسوة بطريقة التعامل مع المدمنين ممن يراجعون مستشفيات الأمل الذين لا يتم ملاحقتهم أمنيا». وبحسب الدريس، فإن القائمين على إعداد الإستراتيجية توصلوا من خلال الاستبيانات التي وزعت على شرائح مختلفة من المجتمع إلى وجود أسر تعاني من بوادر انحراف فكري في بعض أبنائها، لكن خوفهم من الملاحقة الأمنية والجنائية يجعلهم يتسترون عليهم ما يؤدي في النهاية إلى التحاقهم بجماعات متطرفة ذات فكر منحرف. وأكد أنه سيتم الاعتماد بشكل كبير على المؤسسة الدينية لتنفيذ برامج الإستراتيجية من خلال خطباء المساجد والأئمة ودور تحفيظ القرآن الكريم وغيرها، وأضاف «اعتمدنا خلال فترة إعداد الإستراتيجية أيضا، على المؤسسة الدينية، وشارك معنا الشؤون الإسلامية، هيئة كبار العلماء، وزارة العدل، المجلس الأعلى للقضاء، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وننتظر منهم دورا أكبر في المرحلة المقبلة التي تعد الأهم في تنفيذ الاستراتيجية». ونبه إلى أن الإستراتيجية أكدت على أهمية تصحيح المفاهيم الخاطئة مثل مفهوم الجهاد وطاعة ولي الأمر، وتعزيز قيم الانتماء الوطني، وإبراز حقوق المواطن وواجباته، والحفاظ على وحدة المملكة وأمنها، وبين أن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وفي إطار دعم فريق العمل إيمانا بأهمية الاستراتيجية وجه خطابات ل 16 جهة حكومية تضم وزارات ومؤسسات ذات علاقة لتزويد فريق عمل الإستراتيجية الفكرية بالأمور المطلوبة والتحديات التي تواجه كل قطاع لتحليلها وبلورتها في الاستراتيجية، متوقعا الانتهاء منها في غضون ثلاثة أشهر مقبلة. وزاد، «أنهينا مرحلة الاطلاع على الإستراتيجيات والأدبيات المتعلقة بالأمن الفكري، وعقدنا عشرات الندوات وورش العمل للرجال والنساء، ويتم الآن تنفيذ المرحلة الثانية والأخيرة من الخطة والمتعلقة بآليات وضوابط تطبيق الإستراتيجية في القطاعات الحكومية». وعن أبرز محاور الإستراتيجية قال «الإستراتيجية التي تعد الأولى من نوعها بالمفهوم العلمي تحدد بدقة ووضوح معنى الأمن الفكري، وطرق البناء والوقاية والعلاج، وتحتوي على برامج تنفيذية دقيقة، والأولويات التي ينبغي التركيز عليها والجهات المعنية بذلك». وعن أبرز مهددات الأمن الوطني التي تتصدر الأولوية في الخطة ذكر أن معالجة جماعات الغلو والتكفير تأتي في الصدارة لأن خطرها قائم وتهديداتها قتل أو تدمير، كما أن كل ما يؤثر في استقرار المجتمع وازدهاره وكذلك سلامته يحظى بالأولوية، سواء كان نتاج توجه ديني أو غير ديني، وأكد أن التكفير والإقصاء الفكري من أخطر مهددات الوحدة الوطنية وبالتالي فإن الإستراتيجية أولت هذا الجانب أهمية بالغة وذلك بهدف تعزيز المناعة الفكرية التي تكون مهيأة لقبول جميع شرائح المجتمع. وفي شأن مشاركة المرأة في إعداد الإستراتيجية أو حتى تنفيذها، قال «عقدنا أكثر من ورشة عمل نسائية وندوات عن دور الأسرة في حماية الأمن الفكري وعلى مدى ثلاثة أيام وحضرتها صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت سلطان حرم مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية وشارك فيها نحو 600 سيدة ما بين أستاذات في الجامعة وطالبات دراسات عليا وأمهات، والإستراتيجية لا تفرق بين الرجل والمرأة وهي تستهدف الجميع والكل معني بتنفيذها لتحقيق الأمن الفكري». ونبه إلى أن الإستراتيجية تتلافى جميع الثغرات في المشروعات السابقة وبالتالي فهي نتاج دقيق لتحليل الواقع الفكري، ووضع العلاج المناسب لها من خلال عشرة مرتكزات رئيسية في المحاور الدينية والاقتصادية والثقافية، وزاد «لدينا برامج خاصة بالطفل، لأن إعداد الطفل لإدارة الصراع داخل الفصل أولا، أمر مهم في طريق تحقيق السلام المجتمعي وفق محاور بنائية ووقائية وعلاجية». وذكر أن الإستراتيجية تحتوي على أبواب في كيفية الانتماء الوطني، ومن ضمنها مصفوفة لمفاهيم الأمن الفكري في المراحل الدراسية العامة والعليا تبدأ مع الطالب منذ الصف الأول وحتى تخرجه من الثانوية، وكذلك في المرحلة الجامعية، مشددا على أن الكثير من التحليلات ذكرت أن سبب الانحراف الفكري أسبابه البطالة وعدم وجود الوظائف، وأن البطالة من العوامل المساعدة للانحراف الفكري، وبالتالي أولت الإستراتيجية هذا الجانب أهمية كبيرة، كما أفردت أبوابا لتعزيز البرامج الثقافية والدينية وأن يكون لدى الإنسان تمييز للمضامين الدينية بعيدا عن إقصاء عقول الناس وأفكارهم. وخلص الدريس إلى القول، إن الاستراتيجية أكدت على ستة مرتكزات أساسية هي القيم الدينية، الوطنية، الانتماء، مهارات التفكير، السلام المجتمعي، تعزيز الحريات المسؤولة.