اتقبل وجهة النظر المخالفة لحديثي في المقال السابق عن الإثارة المصطنعة للدوري السعودي ؛ رغم غياب المستوى الفني المأمول في ظل الدعم الكبير ؛ لكن عندما نتحدث بلغة الأرقام نصل لمرحلة الاقناع والحقيقة والهدف لا شك هو مصلحة كرة القدم السعودية والتطلع لمنافسة حقيقية مع دوريات العالم عندما نتحدث عن الوقت الملعوب في كل مباراة فهو معيار مهم وعندما نتحدث عن الأداء الجماعي وبصمة المدربين في توظيف الأدوات بعيداً عن الارتجالية والاجتهادات من قبل بعض اللاعبين فهذا مؤشر مقنع لتواضع مستوى الدوري وعندما يتواجد في الدوري السعودي مدربين عالميين ولاعبين من العيار الثقيل فنياً ومالياً ؛ ثم نشاهد مباريات ضعيفة جداً في مستواها وفي أخطائها المتكررة وتوقفاتها المملة وتواضع المستوى الفني العام لكل الأندية إذاً الصوت العالي والبرامج التي تعزز للتعصب والكراهية وتبحث عن إثارة خارج الميدان لن تفيد كرة القدم السعودية ولن نتقدم لمنافسة الدوريات العالمية رغم الاهتمام والدعم الكبير للأسف.... عندما تشاهد الإعلامي المحسوب على النادي والمسمى ظلماً الناقد الرياضي يتحدث وكأنه مدير المركز الإعلامي لهذا النادي أو ذاك !! يرد ويتهم ويتجنى ويحلل وينتقد وكأنه الوحيد الذي يملك الحقيقة ! يتقمص في ذات الوقت شخصية رئيس النادي والمشجع والمدرب والحكم والناقد يعلو صوته مرة منتقداً الحكم ومرة منتقداً اللاعبين ومرة المدرب ويجادل الطرف الآخر الذي لا يقل تعصباً منه ويقاتل ليقنع الجميع أن فريقه في الميدان هو الأفضل دائماً ! وهو المظلوم من التحكيم ولجان الاتحاد وأن العالم كل العالم ضده وعندنا يتحدث عن ناديه الذي ظلم بزعمه ينتقد اللاعبين ويلوم المدرب الذي يجب أن يرحل ويؤكد أن الإدارة فاشلة ولم تنجح في مهامها ولاندري هل الخلل في التحكيم أو عمل الإدارة أو أن المدرب سباك كماقال أو أن اللاعبين لايستحقون ارتداء شعار النادي الكبير إذاً السؤال ؟ ماالفائدة من هذا كله ؟وماهو المردود للتطوير ورفع مستوى كرة القدم السعودية ؟ أليس المطلوب من الناقد الرياضي الحديث بحيادية وبصدق ومحبة للوطن ورياضة الوطن وأندية الوطن وتقديم الحلول التي تسهم في التطوير وتعالج الخلل والسلبيات والنقص وتعزز الايجابيات وتتحدث عن حلول لاحترافية اللاعب السعودي بشكل حقيقي في كافة تصرفاته وسلوكه والعمل على تقنين الصرف والهدر المالي وتطبيق الحوكمة في التعاقدات مع المدربين واللاعبين في حسن الاختيار والبعد عن سرعة التعاقد وسرعة إلغاء العقود وغياب وجهة النظر الفنية الحقيقية من المشهد الرياضي لماذا نخسر الساعات الطوال في البث المباشر بدون فائدة؟؟ لماذا نترك هذه المساحة للمتعصبين ؟ لماذا غالبية البرامج تهتم بكثرة المتابعين على حساب المضمون ؟ لماذا إعلامنا يطبق نظرية الجمهور عاوز كذا ؟ ولا نطبق نظرية إن الاعلام رسالته العظمى التوجيه والتوعية والنقد الهادف يا أهل الرياضة أعيدوا القطار إلى مساره فالإثارة المصطنعة تبعدنا عن المنافسة عالمياً