سلسة قيد الإبداع 2 أ. سامية الطويرقي خبيرة في مجال الطفولة المبكرة عندما نتحدث عن الإبداع فأول ما يخطر على بالنا الأفكار خارج الحدود، أو كما اعْتادَ التعبير عنه بخارج الصندوق والبعيدة عن الروتين، ولا يمكن أن تصدر هذه الأفكار في حال وضعنا لها قيود وحدود أو سخرنا منها فكثير من المخترعين والمبتكرين لاقت تجاربهم إما السخرية وإما طرح الكثير من الأسئلة المنطقية، والتي تضع أشكال وألوان من القيود وتفرض الحدود ليصيب البعض حالة من الإحباط وليبدأ البعض الآخر في النضال من أجل إثبات قوة تلك الأفكار وجدواها. وفي التاريخ العديد من النماذج المعروفة ولسنا هنا بصدد إعادة ذكرها بل العكس تماماً نتخذها محفز ومثير لتفكيرنا بأن ليس كل ما هو منطقي صحيح وليس كل ما هو خيالي بعيد عن التحقيق. وبما أننا نسعى لدعم الإبداع وظهور المبدعين علينا السماح بالتحرر من القيود وذلك يعني إطلاق الخيال وإعطاء مساحة من الحرية وملاحظة ما تميز به المبدعين وكيف كانت طفولتهم، حيث يرى العلماء أن الإبداع الحقيقي للإنسان الناضج هو نتاج لعملية طويلة يمثل إبداع الصغار الحلقة الأولى منها. وإذا تحدثنا عن الخيال فالأطفال هم الأقدر على رؤية المواضيع من زوايا جديدة وغير مسبوقة وهم الأوسع خيالاً. وقد شاع أن هناك بعض الشخصيات أكثر إبداع من الأخرى، إلا أن الأبحاث العلمية أشارت إلى إمكانية تعزيز الخيال الإبداعي في بيئة مناسبة تدعم الابداع ونعني بالبيئة المناسبة هم جميع المحيطين بالطفل والمؤثرين في نموه الفكري والنفسي والجسدي من الأسرة إلى المجتمع الأكبر، وكمربين نسعى لتأمين تلكالبيئة التي يشعر فيها الطفل بالقبول الكامل لأفكاره وأحترام شخصيته، فنسمح له بسرد بعض القصص من خياله دون أن نقاطعه ونخبره بأن هذا الجزء منقصته مرفوض لأنه غير منطقي أو لا يمكن تحققه بالواقع فمن كان يتخيل أن يكون هناك قطع من الحديد تستطيع حمل مئات الأشخاص ونقلهم طيراناً فيالسماء دون أن تسقط أو حتى خلال البحار دون أن تغرق كما يمكننا كذلك بعد سرد القصص سؤال الأطفال هل تحب أن تضيف بعض الشخصيات للقصة أوتحذف البعض أو هل تود تغيير بعض الأحداث داخل القصة، أو ماذا لو كنت أنت هذا الفتى بالقصة أو ماذا لو كُنتِ أنتِ تلك الفتاة داخل القصة وننظر ماذايمكن أن يصنع أو تصنع ؟ إلى أين سيذهب بخياله وأفكاره !! فيكون مفكر بدلاً من أن يكون متلقي ويردد فقط ما يسمع. نقيس على ذلك جميع الأنشطة ونضرب مثالاً آخر في مجال الفنون حين يرسم الطفل حصان وردي اللون، فتأتي الأم لتشعر الطفل بأنه أرتكب خطأ وتصحح له قائلة لايوجد حصان وردي اللون، ينبغي علينا الانتباه إلى أن الطفل يرسم من خياله ولايجسد الواقع حيث يرى الحصان باللون الوردي، والأشجار قرمزية والسماء تشع بلون الذهب فهو الآن في العالم الذي يحب فلندعه يصف ما يراه دون قيود. البيئة المناسبة يصف الطفل فيها لوالده بحرية ودون خوف جزء من حدث ويضيف عليها جزء يتمنى لوحدث دون أن يتهمه بالكذب، بل يتفهم رغبته ومشاعره ويعلم أنه ما أن يكبر حتى يستطيع التفرقة بين الواقع والخيال البيئة المناسبة تسمح للطفل بالخروج بأفكار مختلفة وتعلم أن هذا الاختلاف شرارة الإبداع. البيئة المناسبة تعتمد على وجود والدين على قدر عالي من الوعي باحتياجات الأطفال ومقدراتهم ومراحل نموهم ووعي بما يملكون هم أنفسهم من معرفة ومهارةوما ينقصهم، هكذا هي البيئة المناسبة في تحفيزها لخيال الطفل وتقديرها لقوة الخيال فهل نحن قادرون على الدعم أم قاتلون للإبداع ؟ [email protected] TW - @samiah_a