صدم المجتمع المصري بتصريحات منسوبة للقياديين الإخوانيين عصام العريان ومحمد البلتاجي، تزعم تعرضهما لإعتداءات جنسية في السجن، وجاءت التصريحات لوسائل إعلام غربية أثناء مثولهما مع الرئيس المعزول محمد مرسي، لأولى جلسات المحاكمة في قضية قتل المتظاهرين، خلال أحداث الإتحادية التي وقعت في 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وعلقت توكل كرمان الناشطة اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، على تلك المزاعم بالقول"اغتصاب عصام العريان، ومحمد البلتاجي، في السجن كما صرحا بذلك في المحكمة لوسائل الإعلام يعتبر اغتصاباً لكل مصريٍ وكل عربيِ حر، وهو اغتصاب للإنسانية جمعاء". وبينما إلتزمت جماعة الإخوان المسلمون المحظورة الصمت، طالب نشطاء حقوقيون وسياسيون بضرورة توقيع الكشف الطبي على القياديين الإخوانيين، للتأكد من حقيقة الإنتهاكات التي تعرضها لها، وتقدم محامون ببلاغات للنائب العام بهذا الصدد، وقال المحامي سمير صبري، إنه تقدم ببلاغ للنائب العام، طالب فيه بإخضاع الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، ومحمد البلتاجي القيادي بالحزب، لكشف الطب الشرعي، لإثبات واقعة تعرضهما للإغتصاب بالسجن، والتأكد من أنها تمت قبل دخولهم السجن إن صحت أم كانت بعد السجن. وأضاف صبري في بلاغه للنائب العام أن الغرض من تلك الادعاءات هو الإساءة للشرطة والمصريين بصفة عامة، مشيراً إلى أنه في حالة عدم ثبوت مثل هذه الواقعة، فإن القياديين الإخوانيين سوف يقعان تحت طائلة القانون، الذي ينسب إليهما تهمة الخيانة العظمى بغرض المساس بكرامة الدولية للبلاد والاستقواء بمنظمات حقوق الإنسان العالمية ضد مصر. وتقدم الناشط الحقوقي حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ببلاغين للنائب العام، للتحقيق في مدى صحة ما تردد عن تعرض الدكتور محمد البلتاجى والدكتور عصام العريان لانتهاكات جنسية داخل السجن. وقال أنه زار سجن طرة ضمن وفد حقوقي، مشيرا إلى أن الوفد لم يتلق أية شكاوي من إنتهاكات جنسية. وبعد صمت إستمر عدة أيام، نفى القيادي الإخواني الدكتور محمد البلتاجي، متهماً السلطة الحالية في مصر بتصدير القلق إلى أسرهم وذويهم، وقال في رسالة نشرتها صفحته بموقع التواصل الإجتماعي فايسبوك: "غاظهم أن نتحدث عن السكينة والطمأنينة من داخل السجون فاخترعوا حديث الانتهاكات ليشغلوا أهلنا قلقًا علينا.. غاظهم قوة موقفنا وفضيحتهم أمام المحكمة التي أرادوها طيًا لصفحة النضال السياسي وإهانة لأصحابها فجاءت صفعةً لهم بثباتنا وإصرارنا على موقفنا أمام هزلهم وعبثهم". وأضاف البلتاجي: "لا تنشغلوا بتلك الترهات نحن نعيش داخل الزنازين أحلى لحظات العمر (خلوة ومناجاة وذكر ودعاء وتلاوة) أما دموعهم الكاذبة على حقوق الإنسان بهدف تصدير القلق لأهلينا وتخويف المجتمع فلتذهب "لو تجرؤ!" إلى السلخانات التي عادت في مقار أمن الدولة ولتعلن موقفها من "حبس البنات" تلك وصمة من العار التي لم يرتكبها حتى نظام مبارك يوما بل لم يجرؤ عليها فرعون"، مشيرا إلى أن "أبوجهل كان يستحي أن يعتدي على امرأة من المسلمات حتى لا تعايره العرب بذلك، هؤلاء الذين فقدوا كل معنى للمروءة والرجولة والإنسانية تلوك ألسنتهم حديث الانتهاكات بقصد تصدير الإساءة والإهانة والفزع والقلق". ودعا البلتاجي أعضاء الجماعة وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي إلى مواصلة النضال، وقال: "انشغِلوا باستكمال ثورتكم ضد الفرعون وملئه حتى يرحل الطغيان والظلم والاستبداد، أما نحن فبفضل من الله، نستكمل أدواركم وجهادكم بأدوار الذكر والدعاء والمناجاة لكم بالنصر وعلى الفرعون بالهلاك وللوطن والأمة بالخلاص والنجاة". ومن جانبه، نفى مصدر أمني تلك الأنباء، وقال ل"إيلاف" أن جماعة الإخوان تمارس الحرب النفسية ضد الشرطة المصرية، بهدف إرهابهم ووضعها في موضع الدفاع عن النفس، والإنشغال بالرد على تلك الشائعات. وأضاف أن تاريخ الشرطة لم يشهد على الإطلاق مثل تلك الإنتهاكات التي وصفها ب"المخزية"، منوهاً بأن جماعة الإخوان تهدف إلى منح المنظمات الدولية وأميركا الحجج للتدخل في الشؤون المصرية، من أجل حماية حقوق الإنسان. ولفت إلى أن تراجع البلتاجي عن تلك التصريحات، يؤكد أن الجماعة تمارس الحرب النفسية ضد الدولة، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية سوف تتصدى لتلك الشائعات.