جدد الأستاذ راشد الفوزان الحديث عن «بترومين» المختصة بصناعة الزيوت والتشحيم وغيرهما من المشتقات البترولية التي باعتها أرامكو عام 2007 إلى شريكين، أجنبي وسعودي بمبلع 200 مليون دولار أي 750 ميلون ريال.. وقال إن الشركة المباعة بصدد طرح 30 % من أسهمها للاكتتاب العام مع الاحتفاظ بنسبة 70 % وأن هذا الطرح سيوفر لأصحاب الشركة أكثر من 3 مليارات ريال. ويتساءل باستنكار وتعجب عن ما هو الاستثمار الذي يحقق عائدا يفوق تسعة أضعاف رأسماله؟.. وإذا حدث أن طرحت الشركة أسهمها في اكتتاب عام بالسعر الذي راجعه الأستاذ الفوزان، فهذا معناه أن المستثمرين الذين دفعوا 750 مليون ريال قبل ثلاث سنوات سيحصلون على أكثر من ثلاثة مليارات مقابل 30 % فقط وتبقى لهم أغلبية الأسهم التي تعطيهم حق إدارة الشركة والتحكم فيها وتوجيهها الوجهة التي يريدون .. «وبالنظام». وهنا تكمن «المأساة» حيث إن هذه الأموال التي تزيد ثروة الأثرياء هي من موجودات الفقراء والمساكين من المواطنين الذين يبحثون عن وسيلة تحفظ مدخراتهم من تآكل التضخم وارتفاع الأسعار، فإذا خزائن الأغنياء أوسع معدة من التضخم. والحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التي يوضع «شرك» الاكتتابات العامة لاصطياد مدخرات محدودي الدخل، فقد عرفت السوق هذا النوع من «النصب» من خلال «علاوات الإصدار» التي تفوق قيمة الشركة وتذهب إلى جيوب الملاك مع احتفاظهم بشركاتهم وإدارتها. وكان هذا النوع من العمليات أحد أسباب كثرة ضحايا كارثة الأسهم. والسؤال: من المسؤول عن هذه الكوارث؟ لماذا تسمح الأنظمة وتغيب أجهزة الرقابة عن هذا النوع من الممارسات التي ظاهرها السلامة القانونية وباطنها استغلال الضعفاء والباحثين عن حفظ مدخراتهم.؟. كيف يتم تقييم الشركات ولماذا تضاف علاوات إصدار هدفها تكثير ثروة الأثرياء مع احتفاظهم بشركاتهم؟. أما قصة بيع «بترومين» فلها ذيولها وظلالها المرتبطة بقضية توطين الأيدي العاملة، فالمعلومات المتداولة تشير إلى أن الإدارة الأجنبية المتحكمة في الشركة لديها خطة للتخلص من السعوديين خلال فترة محدودة وقد قامت بتوقيع عقد إلحاقي عند شراء الشركة يعطيها حق فصل الموظف وتعويضه. والأيام المقبلة ستكشف بعض ما كان خافيا.