للملك عبدالله بن عبدالعزيز محبّة خاصّة في نفوس الناس، صغيرهم وكبيرهم؛ يشهد بذلك البعيد قبل القريب. وهي محبّة اكتسبها بسبب قربه من الناس وإحساسه الحقيقي بهم. ولهذا، فإنه حريص على مصلحة الشعب والوطن ويسعى ما في جهده لكي تكون بلادنا في مصاف الدول المتقدّمة ويكون شعبنا حرًا عزيزًا متطلعًا للمجد والكرامة. الملك عبدالله رجل مواقف، يتصرّف ويترك أفعاله تتكلم. ولم يُعرف عنه قط أنه صاحب شعارات نظريّة لا نصيب لها من التطبيق؛ بل إن شعاره هو العمل على أرض الواقع. وهذا هو الذي شجّع أبناءه المواطنين لكي يقتدوا به في سلوكهم ويبذلوا قصارى جهدهم لبلوغ جوانب من غاياته العليا. والبهجة بعودته سالمًا معافى عمّت كل مكان في بلادنا؛ وراح كلٌ يعبّر عن فرحته بطريقته. فهناك من أسعفته اللغة شعرًا ونثرًا، وهناك من استخدم الفن والموسيقى، وهناك من ابتهج بذلك بالخروج إلى الشوارع ووضع عبارات الترحيب على سيارته أو محله أو مسكنه. وثمة آخرون يحاولون التعبير عن حبّهم لقائدهم بالعمل الجاد، وتقديم المقترحات النافعة لبلادهم. وقد صاحب هذه العودة الميمونة مجموعة من المشروعات الوطنية التي جاءت هدية منه حفظه الله لشعبه الكريم. وهي مشروعات لها قيمة كبيرة في التنمية وبناء المواطن، ونأمل أن تحقق طموحاته العظيمة التي يصبو فيها إلى وضع بلاده على قمة الدول حضارة وتقدّمًا. ومن المؤكد أن هذه النقلة سيصاحبها تطوّر في الإدارة والتقويم، وهي التي يؤمل الناس أن تحظى بعنايته حفظه الله، من أجل توفير استثمار أمثل لهذه المقدرات الوطنية وجعلها ركيزة لعمل ناجح في جوانب التشريع والتنظيم، وفي جوانب الإدارة والتدبير، وفي جوانب الرقابة والمحاسبة. وقد حبا الله هذا الوطن كفاءات ممتازة وقدرات بشرية متميزة، وهؤلاء هم الذين يقع على عاتقهم المساهمة في البناء والتطوير بعد أن توفّرت لهم البنية الأساسية والدعم اللازم؛ وليس لأحد عذر في التقصير أو التهاون أو استغلال النفوذ أو التلاعب في الصلاحيات أو الإساءة للعمل. إن الأمانة والصدق اللذين يتحلّى بهما الملك عبدالله، تقتضيان بالضرورة نفوسًا كريمة أمينة صادقة نزيهة؛ تقتدي به، وتتّصل مع خصاله النبيلة بسبب، لكي ننجح في خدمة الوطن والإنسانية.