حملت مكانة البرتغالي جوزيه مورينيو لمنصب المدير المهيمن داخل ريال مدريد، لكن مروره العاصف بمقعد المدير الفني للنادي الملكي انتهى إلى حالة من العجز. وقال البرتغالي في مؤتمره الصحفي الأول كمدرب لفريق العاصمة الأسبانية أواخر مايو 2010: «الأمر الأكثر جمالا، جمالا، جمالا، ليس هو التدريب أو اللعب في ريال مدريد الأمر الأكثر جمالا، جمالا، جمالا، هو الفوز في ريال مدريد، وذلك هو حافزي» . بعدها بثلاثة أعوام، يرحل مورينيو عن النادي دون تحقيق الهدف الأكبر الذي قاده إلى عاصمة أسبانيا: الفوز بدوري الأبطال مع الفريق الملكي. في الطريق، أشعل حرائق في جميع أركان النادي، وأقال موظفين في مختلف الإدارات والدرجات، ودخل في مواجهة مع لاعبين «كبار»، وقسم الجماهير بين أوفياء وخونة. استطاع مورينيو الحصول على السلطة المطلقة على إدارة كرة القدم على مدار المواسم الثلاثة، لكنه أنهى ولايته بثلاثة ألقاب فقط، بواقع لقب في بطولات الدوري وكأس الملك وكأس السوبر الأسبانية. ورغم أنها كانت كافية لنسيان سبع مرات على التوالي من الخروج من دور الستة عشر، فإن الثلاثية المتتالية من الوصول إلى قبل نهائي دوري الأبطال كانت حملا أكثر من ثقيل. وأغرقت قلة الألقاب الكبيرة المدرب نفسه في دوامة من التناقضات، والأهواء النرجسية، والصراعات مع كل عمود من الأربعة التي تستند عليها بنية ريال مدريد: اللاعبون والجماهير والإدارة والصحافة. ولم يكن الهدف الأكبر لمورينيو لدى وصوله إلى ريال مدريد هو إبعاد برشلونة بقيادة جوسيب جوارديولا عن عرشه، وإنما إثبات صحة الأسلوب الذي اتبعه في مشواره كمدرب: شد الرحال إلى فريق يمر بمرحلة طويلة من الإحباط وتحقيق لقب ما غائب، ثم التحول لاحقا إلى بطل. وصل مورينيو إلى بورتو وصنع منه بطلا لدوري الأبطال بعد غياب 17 عاما، ووصل مورينيو إلى تشيلسي وقاده إلى أول ألقابه في الدوري الإنجليزي بعد 50 عاما، ووصل مورينيو إلى إنتر وتوجه بطلا لأوروبا بعد 45 عاما. لكن مورينيو وصل إلى ريال مدريد ولم يكن قادرا على أن يقوده إلى لقبه العاشر في دوري أبطال أوروبا، الإنجاز الذي يفلت من النادي الملكي منذ عام 2002. كان ريال مدريد يعلم في وقته بالشخصية القابلة للانفجار للمدرب البرتغالي، رغم أنه ربما على الأرجح لم يتخيل قط أن مدربا ما قد يكون قادرا على خلق هذا القدر من الانقسام لدى الجماهير، الذين جعل منهم «محبين لمورينيو» و «معادين لمورينيو». ووسط كل ذلك، تمكن البرتغالي من دفع الأرجنتيني خورخي فالدانو، الذراع اليمنى لرئيس النادي فلورنتينو بيريز، إلى الرحيل عن مشروع النادي الملكي بعد عام من وصوله. كما تسبب في إقالة الطبيب خوان كارلوس هيرنانديز، الذي كان قد قضى عقدا كاملا داخل النادي، وحتى الطاهي تشيتشو لم يسلم من ذلك ورحل هو الآخر.