حملة «وطن بلا مخالف» التي دشنها سمو ولي العهد مؤخراً ليست هي الحملة الأولى التي تنطلق لهذا الغرض، فقد سبق أن أطلقت المملكة حملات مشابهة قبل سنوات سعيًا منها لتسوية أوضاع المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل، وقد دأبت المملكة خلال هذه الحملات على إعطاء الفرصة لمن يخالفون هذه الأنظمة لتصحيح أوضاعهم سواء بالحصول على الإقامة النظامية، أو المغادرة إلى بلادهم دون الخضوع للعقوبات التي تقضي بها الأنظمة على المخالفين ليس في المملكة فقط بل في كافة بلدان العالم. ومن ينظر مليًا إلى الذين تستهدفهم هذه الحملة وهم ممن ليس لديهم وثيقة إقامة تثبت هويتهم أو ممن كانت لديهم وثيقة إقامة، لكنهم خالفوا أنظمة الإقامة والعمل سواء بالهروب من الكفيل أو عدم تجديد الإقامة لمدة طويلة أو ممارسة العمل بما لا يتمشى مع الأنظمة المرعية أو غيرها من المخالفات، أو ممن حضروا إلى المملكة بتأشيرات الحج والعمرة أو الزيارة أو العبور ولم يغادروا في الوقت المحدد، بل إن بعضهم يكون قد أمضى سنوات عديدة في مخالفة صريحة للأنظمة المعمول بها في كل مكان، ومع ذلك فإن الحملات التي اعتادت المملكة إطلاقها دائمًا ما زالت تراعي الجوانب الإنسانية من حيث تصفية حقوق المخالفين وتسهيل أمر مغادرتهم، حتى إن الذين تخلفوا بعد انتهاء تأشيرات الحج والعمرة لا يحتاجون سوى التوجه إلى المنافذ البرية والبحرية والجوية للمغادرة دون أي تعقيد في الإجراءات، والمأمول أن يقدر المخالفون هذه المعاملة الطيبة وألا يعودوا إلى مثل هذه المخالفة مرة أخرى لأن ذلك يشكل أخطاراً أمنية واقتصادية واجتماعية تعمل كل الأمم والشعوب على تجنبها. ومن جانب آخر فإن على المواطنين أيضًا أن يقوموا بدورهم في مكافحة هذه الظاهرة بأمانة ومسؤولية، فلا شك أن كل من آوى مخالفًا أو أسكنه أو أتاح له فرصة العمل لديه أو نقله بمركبته أو ساعده في العمل لصالح نفسه أو تحويل مدخراته هو شريك في المخالفة، بل إن ذنبه أكبر وأخطر لأنه فضل مصالحه الشخصية على المصلحة العامة وهو ما يأبى أن يقوم به كل منتم لوطنه حريص على أمنه ومصلحته، والمواطنون جميعًا مدعوون هذه المرة ليكونوا عونًا للدولة في تحقيق مصالحهم ومصلحة الوطن وسد الثغرات التي تتيح للمخالفين أن يجرأوا على المخالفة في تحد للأنظمة المرعية، وانتهازية مفرطة يشجعهم عليها للأسف بعض المواطنين الذين لا بد أن تصحو ضمائرهم ويقدروا الأخطار التي يتسببون فيها عن غير قصد حينًا وعن قصد حينًا آخر.