أمانة حائل تحصد المركز الأول في التميز في الأداء البلدي 2025 .    أسعار النفط تتراجع بأكثر من 4% عند التسوية    تعيين الزنداني رئيسًا لمجلس الوزراء اليمني وتكليفه بتشكيل الحكومة    ترامب: مجلس السلام الخاص بغزة "تم تشكيله"    صدور موافقة خادم الحرمين على منح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة ل 200 مواطن ومواطنة    تركي آل الشيخ يعلن أكبر جائزة في تاريخ الدارتس ببطولة ماسترز السعودية    أفق اليمن    ولي العهد يهنئ رئيس وزراء جمهورية التشيك    انطلاق كأس الاتحاد السعودي للسيدات بمواجهة الهلال والأهلي    إدارة نادي الشباب تشكر العضو الذهبي الأمير عبدالرحمن بن تركي    فيصل بن فرحان يتلقى اتصالاً هاتفياً مشتركاً من الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي ووزير خارجية قبرص    محافظة بيش تستعرض موروثها التراثي والسياحي في "ليالي المحافظات" بمهرجان جازان    نظرية المؤلف    "اليعقوب" يرزق بمولوده الأول "يحيى"    نيفيز وكينونيس وناتشو في التشكيل المثالي لجولة الدوري السعودي    تحولات كبرى في المنتدى السعودي للإعلام    أمانة الشرقية تحقق جائزة التميز البلدي في 3 مسارات على مستوى الأمانات    ضبط مواطن في الليث لنقله (8) مخالفين لنظام أمن الحدود    الصحة القابضة تفتح التسجيل لملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 بالرياض    بيان في التعاون بسبب الأخطاء التحكيمية    حصاد يلو 16: 27 هدفاً .. وأبها والعلا الأقوى هجوماً    شتيوي الغيثي في أمسية لغة الوجدان بأدبي الطائف    التضخم في السعودية يُسجِّل 2.1% خلال شهر ديسمبر 2025    وزير الشؤون الإسلامية يدشّن مشاريع صيانة 800 مسجد بالمدينة المنورة    انطلاق أعمال المؤتمر الأول للإرشاد السياحي    مختص: اليوم بداية الشبط وهذه علامته الفلكية    أكد السعي لوقف النار بالحل السياسي.. الخريجي: السعودية تضع استقرار السودان أولوية قصوى    بسبب إجراءاتها ضد «الأونروا».. غوتيريش يلوح بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل    فرنسا تدرس إدراج التنظيم على قائمة الإرهاب الأوروبية.. السعودية ترحب بتصنيف واشنطن للإخوان    فرض غرامات مالية تصاعدية بحق المخالفين.. ملكية العلا: حظر القيادة العشوائية حمايةً للغطاء النباتي    الندوة العالمية: السعودية تخدم القرآن الكريم وتنشر قيم الوسطية    أحمد داوود بطل «ويك إند»    نادي الصقور يتسلم 13 طيراً بعد تأهيلها    آل الشيخ يبحث تطوير الخدمات الرقمية بمجمع طباعة المصحف    تقنيات ذكية لتنظيم الحشود في المسجد الحرام    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ونيابة عنه.. الخريف يفتتح النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي    تسجيل طلاب الثانوية في "جدير" جامعة طيبة    "حفظ النعمة" بالشمالية يوزع نحو 89 ألف وجبة    قراءة نقدية في مسارات الثقافة    المواطن السعودي.. والمعادلة الصعبة    2 مليار ريال للتمويل الزراعي بالمدينة    أعمال «جوازات الشرقية» على طاولة سعود بن نايف    المسجد النبوي.. عناية وتنظيم    بدء استقبال طلبات "إفطار صائم" في مساجد المدينة    أمير جازان: الإعلام شريك فاعل في التنمية    نجاح عملية «خلع مفصلي» في مستشفى القويعية    إنقاذ حياة أم مصابة بفتق رحمي وجنينها بجراحة معقدة ونادرة في مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالسويدي    برعاية أمير جازان.. توقيع اتفاقية شراكة لإنشاء وتشغيل مركز إكرام الموتى بصامطة    سياح سويسريون يستكشفون عبق الماضي في ركن "صبيا" بمهرجان جازان 2026    ترمب يعد بمساعدة الإيرانيين 2000 قتيل حصيلة الاحتجاجات    من التنظيم إلى التصنيف الإخوان خارج المنطقة الرمادية    نائب أمير تبوك يتسلم التقرير السنوي للأحوال المدنية بالمنطقة    "التطوع الاحترافي لأصحاب السمو والمعالي".. مبادرة تطوعية نوعية تترجم خبرات القيادات إلى حلول تنموية    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على والدة شقران بن سعود    انطلاق التقديم على البورد السعودي في الاختصاصات الصحية    إيقاف ممرضة سمحت لخطيبها بالعمل نيابة عنها    وفاة والدة شقران بن سعود    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«قانون المنفعة» كدافع ٍفي صناعة السياسة واندلاع الحرب
لا نهاية للفكر أو للتاريخ طالما واصل العقل البشري إبداعه
نشر في اليوم يوم 22 - 01 - 2016

عبر مسيرة التاريخ الإنساني، تلفعت السياسة بالأهداف النبيلة. فليس هناك سياسة إلا وتعلن أن دافعها مبادئ إنسانية، لا يجادل في رفعتها وسموها، رغم أن ما يقف خلفها غالبا هو قانون المنفعة. والمسافة بين المبادئ وقانون المنفعة، في حالات كثيرة، كالمسافة بين الأجرام السماوية
والواقع أن قانون المنفعة، معبر عنه كمفهوم سياسي بالبراجماتية، والمبادئ معبر عنها فلسفيا، بالأيديولوجيا، صفتان متلازمتان، إنسانيا، لكل العصور. فليس صحيحاً أن للتاريخ نهاية، ولم يكن القول بانتصار نهج سياسي على ما عداه، وليد لحظة في التاريخ. فقبله قال ماكس فيبر بالعقلانية القانونية، باعتبارها المحطة المثالية والأخيرة، في أنظمة الحكم بالعالم. وأبان كارل ماركس حتمية التحول التاريخي، ووصوله إلى نهايات، ينتصر فيها الجنس البشري على العبودية والاستغلال. وكان والت روستو قد قال في منتصف الخمسينيات من القرن المنصرم، بحتمية انتصار النظام الرأسمالي في العالم، وبأنه سيشكل الحلقة الأعلى، والنهائية في تاريخ البشرية.
ذلك يعني أن ليس هناك نهاية للفكر، وليس من نهاية للتاريخ، طالما واصل العقل البشري إبداعه، وخلقه لما هو جديد، من الأنماط المعرفية. وهذا يتواصل الصراع بين قانون المنفعة، وبين المبادئ، طالما استمر التنافس وصراع الإرادات، بما يتسق مع نواميس الكون، وطبيعة الأشياء. وذلك هو مكمن الأزمة الأزلية، بين صانع الفكر وبين السياسي.
أزمة العلاقة بين المثقف صانع الفكر وبين صنع القرار هي أزمة تاريخية مستعصية. إنها أزمة صراع بين الميكيافيلية والمثالية. بين براجماتية مفرطة تنبع من طبيعة وظيفة صنع القرار، وتعامل حر في فضاء مفتوح، لا تحكمه حسابات المنفعة.
يكتسب الالتزام وضعه، ليس من خلال تراكم الخبرة العلمية وحيازة الوعي، بل من خلال المسلك الأخلاقي، إن الموقف الأخلاقي والوعي هما شرطان أساسيان لكي نطلق صفة الالتزام على شخص بعينه. إذ لا يمكننا أن تصور الثقافة والفكر، خارج دائرة التعبير عن وجدان الأمة.
تتعامل البراغماتية مع الحاضر، أما الفكر فيتطلع نحو المستقبل. إنه يدرس الحاضر كي يستخلص منه موقفاً ورؤية جديدة يفترض فيها ألا تكون معزولة عن الواقع. وقد تحددت هذه الوظيفة للمثقف منذ القدم. تفاعل المثقف، في ملحمة جلجامش مع مجتمعه في حضارة بابل، فكانت النتيجة أن حفلت تلك الملحمة بصور ذلك التفاعل على مستويات كثيرة، مع الطبيعة والسلطة والأسرة. وتتجلى الحكمة الأبدية المعبرة عن الوجدان اليقظ الحي في طرح السؤال، «ماذا يجدي في قتل القلب»؟
وبالمثل، يسلط تاريخ الأدب في حضارة مصر القديمة، الضوء على علاقة المثقف بالمجتمع وبنائه الفوقي. لقد استقر في قلب المصريين أن سنوحي الرمز المعبر عن دور البطل، هو الشجاع والصادق، والذي عاد أخيراً إلى مصر، حين تحقق ميزان العدل.
ولم يكن نصيب حضارتنا العربية الإسلامية في هذا الشأن أقل من غيرها. حيث كانت الصراعات والفتن في بعض ظواهرها تعبيراً عن أزمات في الفكر، وخلل التوازن في المعادلة بين البراغماتية والالتزام. وقد أدت تلك الأزمات إلى بروز مذاهب فلسفية، ورؤى متعددة وجدت لها مريدين على امتداد ساحة دولة الخلافة، مسهمة في تخصيب الفكر العربي الإسلامي وإثرائه.
ولعل في الإشارة إلى ما قام به المغول حين زحفوا على مدينة بغداد، وأغرقوا مكتبتها في نهر دجلة، توضيحاً لخشية الغازي من انتشار الأفكار. إن المواجهة هنا جماعية، بين غزو خارجي غاشم، وشعب يدافع عن وطنه، ويرى في ثقافاته دعامات أمان في تلك المواجهة، ومقاومات تحفر مسالكها بعمق في العقل والروح، تسهم بفعالية في تنشيط الذاكرة، وتشحذ روح المقاومة. إن الشعب المقاوم بأسره، في هذه الحالة، يتمثل دور الملتزم، في حين يمارس الغازي، في تخريبه للثقافة واعتدائه على الفكر، دور البراغماتي.
والنتيجة التي نخلص لها أن البراغماتي بطبيعته يخشى التغيير؛ لأن التغيير قد يحمل في رحمه إمكانية التعرض بشكل مباشر لمصادر قوته. إن الحاضر بالنسبة إليه معلوم، والمستقبل مجهول، وإذا كان بالإمكان التعايش مع الحاضر، والتعامل معه لكونه معلوماً، فإن المجهول هو بحكم المعدوم.
بدهي إذا أن يتشبث المتمسكون بقانون المنفعة بالمعلوم والقبول به، والابتعاد قدر الإمكان عن المغيب؛ لأن نتائجه غير مضمونة، وربما تحتاج، إلى حسابات جديدة، مهما تكن دقيقة فإن من غير الممكن التنبؤ بشكل مطلق بنتائجها، إذ من يضمن ألا تتعرض تلك الحسابات للرياح والأعاصير. وهكذا تقف البراغماتية، باستمرار في وجه التقدم الاجتماعي والاقتصادي. وحتى التغيرات العلمية التي تجرى في مختلف حقول المعرفة يجري التعامل معها بحذر ورهبة.
لكن الفصل بين البراغماتية والفكر يبدو أمراً متعذراً، فالمفكر يحتاج إلى برنامج سياسي، لوضع أفكاره قيد التنفيذ، وحينها لن يكون بإمكانه تجاوز صانع القرار، لوضع أفكاره قيد التنفيذ.
لكن ما صلة هذا التقديم بموضوع الحرب، بكافة أشكالها، والتي باتت حقيقة تحاصرنا من كل مكان. ما هي العلاقة بين قانون المنفعة، التي يمثلها السياسي، وبين الحرب؟!
المؤكد أن نشوء الإمبراطوريات والدول، وتعقد وظائف الحكم، جعل المفهوم السياسي، يرتبط عضوياً، بفن إدارة الدولة، وأمست مهمة العلوم السياسية الاهتمام بسياسات الدول، وبميكانيزمات إداراتها، وعلاقتها بمجتمعها، وأيضاً سياساتها تجاه الخارج.
تصيغ الدول سياساتها بناء على جملة من المعطيات الذاتية والموضوعية، ويمارس السياسيون تنفيذ أجنداتهم، في الداخل والخارج بكل ما هو ممكن، وكل شيء مشروع من أجل تحقيق تلك الأجندات، وذلك ما يجعل قانون المنفعة حاضرا بقوة، بكل أدواته. فالقسر والإكراه، والتلويح بالجزرة والعصا، أدوات لا يتردد القادة السياسيون في استخدامها، متى ما مكنتهم من تنفيذ أهدافهم.
وعبر مسيرة التاريخ الإنساني الطويلة، شنت الحروب بهدف تحقيق غايات سياسية محددة، وتُشن الحروب عادة، عندما يفشل القادة السياسيون في تحقيق أهدافهم من خلال المفاوضات، ولذلك تعتبر الحروب أعلى أشكال المفاوضات، وأكثرها سخونة حيث يفرض الطرف الأقوى شروطه، من خلال فوهات البنادق.
وعلى هذا الأساس، فإن الحروب هي في المجمل أدوات في خدمة السياسة، فرغم اختلاف النظريات وثرائها، حول أسباب اندلاع الحروب، لكنها في النهاية، ورغم اختلاف مساربها، تلتقي جميعاً، عند السياسية كعامل رئيسي لاندلاع الحروب.
قيل في تفسير أسباب اندلاع الحروب: إن الدول الكبرى تشن الحروب من أجل السيطرة على ثروات الشعوب، وبشكل خاص المواد الخام، والممرات والمعابر الاستراتيجية، وينسحب ذلك على الحروب الاستعمارية. وقيل إنها تتم بدوافع دينية، كحال الحروب الصليبية، الذي شنت على العرب والمسلمين، لكن آخرين، أصروا على أن الحروب تشن لأسباب اقتصادية، إما مدفوعة بنزوع التوسع، أو بسبب ندرة الموارد، وربط بعض المنظرين، أسباب الحرب بالأزمات الداخلية.
إن الحكومات التي تتعرض لأزمات داخلية حادة تلجأ لشن حروب خارجية، من أجل تسعير المشاعر القومية، بإيجاد عدو خارجي، يجتمع حول مواجهته جميع أفراد الأمة.
وميز الفلاسفة بين الحرب العدوانية والحرب العادلة، فالحرب العدوانية، هي بطبيعتها استعمارية وعنصرية وتوسعية، وتمثل عدواناً من القوي على الضعيف. أما الحرب العادلة، فتهدف إلى الدفاع عن النفس، ورد العدوان، والانتصار للكرامة الإنسانية، ويدخل في نطاقها حروب التحرير، بما في ذلك مواجهة المقاومة الفلسطينية للكيان الصهيوني الغاصب. وهناك من صنف الحروب الاستباقية، في خانة الحرب العادلة، لأنها تأتي رداً على عدوان محتمل.
لكن هناك من رفض مناقشة أسباب الحروب، وفق المعايير القيمية، ورأى أن مهمة الباحث والمحلل هي المساعدة على فهم الظروف التي تشتعل فيها الحروب، وليس اتخاذ موقف منها؛ لأن التفسير القيمي يمثل موقفاً، والموقف يمثل انحيازاً، والانحياز يتنافى مع الحياد والطبيعة العلمية، التي ينبغي أن يتحلى بها الباحث.
رأى كثير من المفكرين أن الحروب سوف تستمر، ما دام النوع الإنساني مستمراً، ورفض آخرون هذه الفكرة، ورأوا في اندلاع الحروب دليلاً على غياب العدل، وعدم توصل الإنسانية، إلى نظام يحفظ الأمن والسلم في العالم، في حين فسر آخرون، ظاهرة الحرب، بوقوف (غائية) خلفها لحفظ التوازن، بين ندرة الموارد، وبين عدد السكان. وشبهوها بظاهرة الكوارث والأوبئة التي تضطلع بتثبيت هذا النوع من التوازن، لكن هذه القراءة ينقصها وعي التطورات الهائلة التي حدثت في العلوم البيولوجية، في العقود الأخيرة، وما حققه التطور البشري من طفرات على صعيد توفير الغذاء للبشر.
في نظريات الدورة التاريخية، هناك قراءات من النوع الحتمي للحروب، يشير بعضها إلى أن البشرية تشهد حتماً حرباً كبرى كل مائة عام، لكن الفترة الزمنية هذه ليست موضع اتفاق، فهناك من ذكر أنها تحدث كل خمسمائة عام، ومن قال كل مائتين، ومن قال كل مائة عام، لكن أحداث القرن العشرين دحضت نظريات الدورة التاريخية، حيث شهد القرن حربين عالميتين مدمرتين، هما أكثر الحروب فتكاً وتدميراً في التاريخ الإنساني.
خلاصة هذه القراءة السريعة حول السياسة وقانون المنفعة والحرب، أننا لكي نفهم ما يجري من حولنا، من صراعات.. والتي باتت تحاصرنا، من كل مكان، وبشكل خاص في السنوات الخمس الأخيرة، بعد اندلاع ما عرف بالربيع العربي، بحاجة إلى عقل بارد، يتعامل مع ما يجري من حوله بوعي عميق وإدراك، وليس فقط بعاطفة وانفعال. وإن هذا الوعي المشروط بفهم المفاتيح المفهومية الرئيسية، ذات العلاقة، باعتبار ذلك شرط صياغة الاستراتيجيات الناجعة، التي لا مناص عنها لمواجهة حالة الانهيار.
الفلسطينيون يقاومون الاحتلال الغاصب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.