عاد قادة الاحتلال يهددون بانهيار السلطة الفلسطينية، في محاولة واضحة للضغط عليها للتعاون معها بشكل أفضل لإيقاف سيل الانتفاضة، الذي عجز الكيان عن السيطرة عليه بدعوى أنها مؤيدة لما يجري، على الرغم من استمرار التنسيق الأمني وظهور نتائجه في إحباط عدد من العمليات. ووفقًا لصحيفة «هآرتس» العبرية؛ فإن الحكومة الصهيونية، تستعد لاحتمال انهيار السلطة، ونقلت عن مسؤولين اسرائيليين، قولهم: «علينا أن نتجنب قدر المستطاع انهيار السلطة الفلسطينية، وفي المقابل علينا أن نستعد في حال وقوع هذا الأمر». وأضافت الصحيفة «خلال الأيام العشرة الأخيرة عقد الكابينت جلستين، تمت فيهما مناقشة احتمال انهيار السلطة على خلفية الجمود السياسي، والتصعيد الأمني في المنطقة، والأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية، والأزمة السياسية في قيادة السلطة». ولفتت إلى أن ذلك «يأتي ضمن سلسلة نقاشات متعلقة بالأمر، بدأت نهاية نوفمبر 2015 في أعقاب فشل زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للمنطقة». ونقلت الصحيفة عن مسؤول صهيوني كبير قوله إن «المناقشات حول احتمال انهيار السلطة تم نقلها شفويا من الدفاع، إلى المستوى السياسي في الأشهر الأخيرة، وتأثير انهيار السلطة على إسرائيل مع كل ما ينطوي عليه ذلك من الناحية الأمنية والمدنية، واتخاذ الإيماءات والإجراءات على الأرض التي من شأنها أن تمنع وقوع هذا السيناريو». البديل أسوأ ففي مؤتمر المناخ الصحفي الذي عُقد في باريس في أوائل ديسمبر 2015، اتخذ نتنياهو التدابير اللازمة التي من شأنها منع انهيار السلطة، وعقد عدة اجتماعات في الأسابيع الأخيرة مع وزير الحرب، موشيه يعلون، ومنسق جيش الاحتلال، يوآف مردخاي، ورئيس «الشاباك» يورام كوهين وغيرهم، بالخصوص. وأشارت الصحيفة إلى السيناريوهات المطروحة في اجتماعات مجلس الوزراء في الأسابيع الأخيرة ومن بينها ما تعتقد المؤسسة الدفاعية أنه انهيار السلطة قد يحدث نتيجة لأسباب داخلية مستقلة عن «إسرائيل»، وأن الأخيرة لديها القليل من القدرة على التأثير عليه. الشاباك والاستخبارات العسكرية والجيش لن يكونوا قادرين على التأثير من سيكون الخليفة القادم؛ فبعد المناقشات حول من سيكون الخليفة لعباس اعترف مسؤولون صهاينة كبار أن «أي قضية تقييم في هذه الفترة هي مجرد تخمين». واستعرضت الصحيفة قلق الولاياتالمتحدة والاتحاد الأوروبي وآخرين في المجتمع الدولي حول إمكانية انهيار السلطة، والفوضى التي يمكن أن تحدث في اليوم التالي، وكانت هذه المسألة واحدة من القضايا التي طرحها مبعوثو الرباعية الدولية أثناء زيارتهم للكيان الصهيوني قبل أسبوعين، حيث التقوا مبعوث رئيس الوزراء الصهيوني إسحق مولخو، ودوري غولد، مدير وزارة الخارجية. وأخبر المبعوثون أنه «طالما استمرت الهجمات الإرهابية (عمليات المقاومة) على إسرائيل فلن تكون قادرة على أداء أي مهام للحيلولة دون ذلك، ويرجع ذلك أساسا إلى الضغوط السياسية الداخلية»، وفق ما أوردت الصحيفة العبرية. وختمت صحيفة «هآرتس» «تعزيز سلطة عباس أمر بالغ الأهمية لأمن إسرائيل».. هذا ما ذكره وزير الخارجية الأميركي جون كيري في كلمة ألقاها في المنتدى «سابان» أوائل ديسمبر الماضي، وقال: «إذا استمر الوضع الحالي ليس من الواضح متى يمكن للسلطة الفلسطينية البقاء على قيد الحياة» وشدد كيري: هناك الكثير من الناس الذين يعتقدون أن مؤسسة الدفاع الإسرائيلي لن تتخذ الخطوات اللازمة لتعزيز السلطة الفلسطينية». ورأى محلل الشؤون الاسرائيلية في «المركز الفلسطيني للإعلام» أن تقرير «هآرتس» استكمال تحفيزي وتحريض من الاحتلال للسلطة لممارسة المزيد من القمع بحق شعبها المنتفض لإعادة حقوقه المشروعة، والتي من ضمنها حقه في مقاومة الاحتلال. وختم المحلل بقوله إن «بقاء السلطة الفلسطينية مصلحة مشتركة للسلطة والكيان الصهيوني، وخاصة في ظل الأحداث الحالية، التي فقد فيها كلا الطرفين زمام الأمور، وما كان هذا التقرير إلا من أجل تعميق التعاون الأمني ورسالة تحذيرية للسلطة في حال رضخت لقرار شعبها».