بلا تردد أقول إن من أكبر احتياجاتنا: اتخاذ القرار. فقد وصلت الحال ببعضنا إلى عدم القدرة على ممارسة صلاحياته –وسبق أن كتبت عن ذلك- فهو لا يستطيع أن يتخذ قراراً إلا بعد أن تأتيه التعليمات التي يفضح بها نفسه وهو يعتقد أنه يحميها! لا إدارة بلا قرار، فالقرار جوهر العملية الإدارية، لأنه جوهر الحياة، فالحياة تبدأ بقرار وتسير بقرار، بل إن النجاة في الحياة الدائمة تحتاج إلى قرار، ومن تردد وتأخر خسر. وإذا قرأت في أسباب نجاح المؤسسات التي تميزت أو المسؤولين الذين تركوا أثراً، وجدت الفرق بينهم وبين غيرهم: اتخاذ القرار، فبالقرار تختصر الزمن لبلوغ الأهداف، وتكسب العاملين، وتنال رضا المتعاملين. لذلك لابد أن يكون في أولوية معايير اختيار المسؤول: القدرة على اتخاذ القرار، أما الضعف الذي يسمى أدباً، و«سم طال عمرك» «ونرفع وننتظر» فهذه سيكون دمارها على الجميع، كبيرهم وصغيرهم! ومن أجمل ميزات اتخاذ القرار اجتثاث الفساد، وجعل الفاسد يعيش في رعب دائم، فما عشش الفساد في مثل البيئات المترددة. محاربة الفساد ليست مواعظ وإرشادات ومؤتمرات كما ارتضت بعض الجهات لنفسها، بل عقوبات أيضاً، فالأمر كما قال المتنبي: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف بالعلى مضر كوضع السيف في موضع الندى قرارات قائد البلاد -وفقه الله وأعانه- بشأن المصاب الأليم الذي نتج عن سقوط الرافعة في الحرم تصب في هذا الاتجاه، وتعطي دروساً واضحة للمترددين والمتكاسلين والمجاملين والفاسدين، أن لا مكان لكم بيننا! فمن لم يفهم هذه الرسالة من قرارات مكة، وقبلها عاصفة الحزم، والقرارات الملكية باختيار القيادات، وتغيير المسؤول الذي لا تثبت مناسبته لما كُلف به، يحتاج إلى فحص بصر وبصيرة! إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإنَّ فساد الرأي أن تترددا ولا تمهل الأعداء يوماً بقدرة وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا