كثيرا ما نشاهد الباعة المتجولين في أماكن متفرغة من المدينة وفي مناطق المملكة المختلفة وبمختلف السلع، وخاصة منها السلع الغذائية الموسمية، والسؤال المطروح الى متى ونحن نشاهد هؤلاء الباعة دون تنظيم او رقابة، وهنا يأتي دور الامانات والبلديات في المقام الاول من حيث منح التراخيص وصلاحية البضاعة، وثانيا وزارة التجارة من حيث مزاولة التجارة وحماية المستهلك في حال تعرض المستهلك لأي نوع من انواع الغش التجاري، وحيث اننا لا نشاهد في الأفق حركة جادة تجاه هذا الموضوع نأمل من جهات الاختصاص التحرك سريعا لتنظيم هذا السوق. الجميع دون استثناء يتعاطف مع هذه الفئة من الباعة الجوالة، وبدون شك فان غايتهم الكسب والرزق الحلال، وهذا ما يجعلنا نعمل على إيجاد وتوافر حاضنة لهؤلاء تمكنهم من مزاولة تجارتهم بحرية وسهولة وفق وتحت بصر النظام وباسعار رمزية، وبالتالي فان غض النظر وترك هؤلاء تحت أشعة الشمس الحارقة وفي جعبتهم مواد غذائية قد تتحول الى مواد سامة بفعل الحرارة او اي عوامل اخرى يستوجب النظر فيه بالسرعة المطلوبة، من اجل سوق وبيئة تجارية افضل. في الولاياتالمتحدةالامريكية على سبيل المثال وفي معظم ولاياتها، خصصت يوما في الأسبوع ليقوم المزارعون وتجار الخضار والفواكه ببيع منتجاتهم الزراعية في ذلك اليوم والذي يبدأ مع شروق الشمس وينتهي عند الغروب، كما خصصت وفي أماكن متفرغة أماكن لبيع الخضار والفواكه داخل المدينة وفي أماكن محددة وباسعار شبه رمزية للباعة لدعمهم على بيع بضاعتهم بافضل الطرق وأقل التكاليف، وهذا في واقع الامر مايجعلنا في هذه السطور نلفت الانتباه اليه. لا احد يختلف على ان منظر الباعة الجوالة والذي نشاهده بشكل شبه يومي في مدننا المختلفة، هو في واقع الامر ليس وليد اللحظة، وإنما توارثته الأجيال جيلا بعد جيل وبنفس الأسلوب والمظهر دون ان يطرأ عليه اي تطوير او إعادة تنظيم، وفي هذا الامر اتذكر الباعة في وسط باريس بمحاذاة النهر وكيف تم تنظيم أكشاك صغيرة لهم على طول النهر ليكون هؤلاء جزءا مهما وحيويا من ثقافة المدينة وليس العكس، لذا من المهم جداً ان نتعامل ونتفاعل مع هذا الموقف بطريقة إيجابية تمكننا من تحقيق المعادلة وهي خدمة هذه الفئة وكذلك تعميق الأسلوب المتحضر في ممارسة التجارة مهما صغر حجمها.