أمر الرئيس الأوكراني الجديد بترو بوروشنكو المدعوم من الغرب، أمس، بإقامة ممرات انسانية في الشرق الانفصالي، يمكن أن تنقذ مدنيين وتؤدي إلى تطبيق خطته الهادفة إلى إنهاء قرابة شهرين من القتال بحلول نهاية الاسبوع، فيما هاجم الموالون لروسيا أمس، مطار لوغانسك، وقال الانفصاليون: إنهم عزلوا واعتقلوا فياشيسلاف بونوماريوف «عمدة الشعب» في مدينة سلوفيانسك. ومبادرة بوروشنكو تلبي طلبا اساسيا قدمته موسكو وتساهم في تبديد القلق لدى المجموعات المدافعة عن حقوق الانسان، ازاء استخدام كييف الدبابات وسلاح الجو في مناطق ذات كثافة سكانية من اجل قمع الانفصاليين الموالين لروسيا. لكن الملياردير الاوكراني لم يوافق على طلب الكرملين السماح بوصول مساعدات روسيا الى الشرق الاوكراني، لان كييف تخشى ان يتم عبر ذلك نقل اسلحة الى المتمردين. وقال مكتب بوروشنكو في بيان: «من اجل تجنب سقوط ضحايا جدد في منطقة عملية مكافحة الارهاب، امر الرئيس، الوزراء المعنيين بتأمين كل الظروف اللازمة للمدنيين الراغبين في المغادرة». وطلب الرئيس الجديد أيضاً من حكومته، تأمين وسائل نقل وإمدادات أغذية ومواد طبية للمسؤولين المحليين، لكي يتمكنوا من مواجهة تدفق النازحين في أقسام أخرى من أوكرانيا. والأحد، كشف بوروشنكو عن خطط لوقف حركة تمرد أوقعت أكثر من 200 قتيل، وهزت أسس الجمهورية السوفياتية السابقة، مع اختتام أول أسبوع له في السلطة. وتأتي مبادرة السلام بعد أول لقاء في إطار سلسلة اجتماعات يومية مرتقبة مع سفير موسكو في كييف، وممثل من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. والمفاوضات التي يجريها بوروشنكو مع الكرملين، تشمل بذل جهود من اجل تجنب وقف امدادات الغاز الروسي الذي يمكن ان يؤثر على اوروبا، ويغرق الاقتصاد الاوكراني المتداعي في انكماش أكبر. مطار لوغانسك ميدانياً، هاجم الموالون لروسيا امس، مطار لوغانسك شرق اوكرانيا الذي تسيطر عليه القوات الموالية لكييف، كما اعلن مصدر عسكري اوكراني لوكالة فرانس برس. وقال مظلي من الوحدة التي تؤمن الدفاع عن المطار في هذه المدينة، والتي اصبحت معقلا للانفصاليين الموالين لروسيا: «لقد تعرضنا لهجوم بقذائف الهاون والاسلحة الرشاشة. لقد ركز المتمردون قوتهم في محيط المطار، ونحن ننتظر تعزيزات». وأعلن المتمردون الموالون لروسيا في ايار/مايو استقلال «جمهورية دونيتسك» ثم «جمهورية لوغانسك» وقطعوا كل العلاقات مع كييف. وتسيطر قوات «جمهورية لوغانسك» التي استولت الاسبوع الماضي على عدة مراكز حدودية مع روسيا، على القسم الاكبر من المنطقة اليوم والتي تشكل مع دونيتسك عصبا صناعيا لأوكرانيا. وأغلق مطار لوغانسك الدولي منذ اكثر من شهر بسبب انعدام الأمن في المنطقة. وأصبحت السيطرة على مطارات من تحديات النزاع المسلح الدائر بين الانفصاليين والقوات الأوكرانية. ومطار دونيتسك الذي هاجمه المتمردون في نهاية ايار/مايو استعادته القوات الاوكرانية في ختام هجوم مضاد مع تدخل طائرات قتالية ومروحيات اوقع حوالى اربعين قتيلا من جانب الانفصاليين، غالبيتهم من الجنسية الروسية. ويشمل القتال منطقتين حيويتين للاقتصاد، وتضمان سبعة ملايين نسمة، وتقيمان علاقات تجارية وثقافية وثيقة مع روسيا. وتتركز المعارك الآن على طول الحدود الاوكرانية مع روسيا وسلافيانسك المدينة التي تعد 120 الف نسمة والتي كانت اول مدينة تسقط في ايدي المتمردين في مطلع نيسان/ابريل من بين 12 مدينة اخرى. وقال متحدث عسكري: إن جنديين أوكرانيين أصيبا بجروح في القتال حول سلافيانسك الليلة قبل الماضية. وقال فلاديسلاف سيليزنيوف في بيان: إن «المسلحين يواصلون محاولة كسر الطوق المحيط بهم». لكن مجموعات مدافعة عن حقوق الإنسان، بدأت تطرح تساؤلات حول استخدام القوات الاوكرانية المتزايد للمدفعية في سلافيانسك وبلدات مجاورة لها. وقالت هيومن رايتس ووتش، في رسالة وجهتها الى بوروشنكو: إن «السلوك الإجرامي للمتمردين لا يعفي القوات الاوكرانية من التزاماتها بالتحرك بشكل يتوافق مع القانون الدولي في اطار عملياتها العسكرية لفرض القانون». قال مظلي، من الوحدة التي تؤمن الدفاع عن المطار في هذه المدينة، والتي أصبحت معقلاً للانفصاليين الموالين لروسيا: «لقد تعرضنا لهجوم بقذائف الهاون والأسلحة الرشاشة. لقد ركز المتمردون قوتهم في محيط المطار إمدادات الغاز وانتهت في وقت مبكر من صباح امس الثلاثاء، ثماني ساعات من المفاوضات بين روسياواوكرانيا والمفوضية الاوروبية، بلا اتفاق لتسوية خلاف بشأن أسعار الغاز، وهو ما يزيد خطر تعطل للإمدادات، وتتواصل المحادثات اليوم في بروكسل. وهددت روسيا بقطع إمدادات الغاز إلى اوكرانيا بحلول صباح الثلاثاء، وهو ما ينطوي على تقويض محتمل للامدادات الى الاتحاد الاوروبي، بسبب امتناع اوكرانيا عن دفع فاتورتها للغاز. وقال وزير الطاقة الاوكراني يوري برودان ان المحادثات التي تجرى بوساطة المفوضية الاوروبية في بروكسل تعثرت بسبب اقتراح روسي لآلية للاسعار من شأنها ان تربط اسعارا أدنى برسم للتصدير. وأضاف قائلاً للصحفيين: «مما يؤسف له أن الموقف الروسي فيما يتعلق بآلية الأسعار تغير». وقال وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك: إنه اقترح «خطة بناءة جداً نعتقد أن جميع المعنيين يمكنهم بل ينبغي لهم أن يقبلوها». وأضاف: إن الخطة تتناول كيفية تقديم المدفوعات المستحقة عن شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الاول من العام الماضي، بحلول العاشر من يونيو /حزيران، وأيضا دفع قدر معين من المبالغ المستحقة عن شهري ابريل/ نيسان ومايو/ أيار. وتوقع محللون ان يتفق الطرفان على سعر جديد يعادل 360 دولارا لكل الف متر مكعب من الغاز وهو سعر وسطي بين السعر القديم الروسي وذلك الذي حددته بعد وصول السلطات الجديدة الموالية للغرب الى الحكم. وقالوا: ان اوكرانيا تتشدد في موقفها عبر المطالبة بنفس السعر الذي منحته روسيا للسلطات السابقة لمكافأتها على عدولها عن توقيع اتفاق تجاري تاريخي مع الاتحاد الاوروبي. وقال بنك الفا الروسي في مذكرة ابحاث ان «عدم اتخاذ اوكرانيا موقفا بناء يعرقل بشكل خطير المحادثات».