لنفطر معًا» مبادرة لعمالة زراعة بعسير    الدعيع ينتقد تصرف ايفان توني في مواجهة الاتحاد    الوليد بن طلال يحتفل بفوز الهلال على النجمة    مطارات دبي تستأنف تشغيل عدد من الرحلات الدولية جزئياً    وزير الدفاع يلتقي قائد قوات الدفاع قائد الجيش الباكستاني    أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على معظم مناطق المملكة    ضبط 21022 مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل خلال أسبوع    وزارة المالية: الوضع المالي للمملكة قوي وبنية تصدير الطاقة متينة وتتمتع بالمرونة    «في حضرة البحر والإلهام».. أمسية شعرية تُنعش المشهد الثقافي في الجبيل    أجواء القرقيعان تُبهج العائلات في الجبيل الصناعية بفعاليات غاردينيا بيتس    عبدالعزيز بن سعود يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير الداخلية وزير مكافحة المخدرات بجمهورية باكستان الإسلامية    الكويت تتصدى لموجة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية    الأهلي يؤكّد علو كعبه على الاتحاد ويهزمه بثلاثية في ديربي جدة    «سلمان للإغاثة» يوزع سلالًا غذائية على الأسر النازحة في خان يونس بغزة    البحرين تعترض وتدمر 84 صاروخًا و147 طائرة مسيرة منذ بدء الاعتداء الإيراني    جمعية سفراء التراث تطلق مبادرة "معسكر في يدي حرفة"    جمعية حياتنا الترفيهية تنظم مبادرة "أبناء الجود 4" لذوي الإعاقة بمشاركة 400 مشارك في أربعة مولات    صحفيو مكة يحتفلون بزملاء الحرف في قلب التاريخ    قطر تستأنف حركة الملاحة الجوية جزئيًا    أمسية رمضانية بعنوان: "العمل الإنساني كأداة لتعزيز حقوق الإنسان وقيم التعايش والتسامح"    مبادرة لإفطار 100 رجل نظافة في بلدية الظهران    هوساوي يتعرض للإصابة في مباراة الهلال والنجمة    انطلاق مهرجان الشرقية الدولي لجمال الخيل العربية الأصيلة بالأحساء    *"وقاء" تبوك ينظم ورشة عمل عن الإدارة المتكاملة لسوسة النخيل الحمراء*    "جيسوس": إصابة رونالدو أخطر من المتوقع واللاعب يغادر لإسبانيا    القبض على باكستاني في الشرقية لترويجه (الشبو)    آل ناجي ينقذ حياة سيدة وجنينها بالطائرة    مقتل العقل المدبر لمحاولة اغتيال ترمب خلال الانتخابات الأمريكية الأخيرة    القيادة تهنئ رئيس غانا بذكرى اليوم الوطني لبلاده    محافظ الطائف الأمير فواز بن سلطان يكرّم الفائزين والفائزات في مسابقة "بالقرآن نسمو"    دكتوراة العواجي في روايات الدويحي    البحث والابتكار والرفعة والازدهار في عيون ولاة الأمر    خدمة الإنسان لأهله    حين يتحول الألم إلى فاتورة مفتوحة    بين نار السياسة وتقلبات النفط الأسواق السعودية على صفيح أسبوع حاسم    سر اختصاص القرآن بالخلود وعدم التحريف    نفحات رمضانية    في أثر القيء على الصائم    حفظ في ظل التشريع    جبل أم سنمان.. حراسة الصحراء    نجاح فصل التوأم الملتصق الصومالي "رحمة و رملا" بعد عملية جراحية معقدة استغرقت 12 ساعة    أكثر من 2000 زائر في فعاليات قرقيعان «ألوان الجبيل»    أمانة حفر الباطن تطلق حملة إعلامية لتعزيز استخدام معابر المشاة الذكية    أمير الشرقية يستقبل مدير شرطة المنطقة ويثمن جهود رجال الأمن    محطة الفضاء الدولية ترين سماء جدة فجر الجمعة    بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي "رحمة ورملا" في الرياض    دراسة: ضجيج المرور لليلة واحدة يؤثر في صحة القلب    رئيس مركز قوز الجعافرة يتفقد احتياجات القرى ويرعى إفطار الأيتام ويترأس جلسة لإصلاح ذات البين    أمريكا تواصل ضرب إيران وطهران تنفي السعي لمحادثات إنهاء الحرب    حماة الوطن    «الخدمات الأرضية» بجدة تقيم مأدبة إفطار    اجتماع خليجي – أوروبي طارئ لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية    مجلس القضاء يقر تسمية رؤساء ومساعدي محاكم «المظالم»    نجا من الهجوم على والده.. مجتبى خامنئي.. الخليفة المحتمل    الأمن والأمان    مشروعية السواك للصائم    شراكة إستراتيجية لتعزيز جهود صون النمر العربي    السعودية.. صوت الحكمة والاتزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منصور عبد الجليل القطري
نشر في اليوم يوم 15 - 07 - 2004

يذهب (ديورانت) إلى أن حضارة الصينيين أو الجنس الأصفر تتمثل على نحو أشمل في أصابعهم وحضارة الاغريق في فكرهم، اما حضارة العرب فهي في أدبهم ولا ريب ان كل البشر يستخدمون أصابعهم وألسنتهم وأفكارهم إلا أن الاشارة هنا الى علاقات تمايز ذات دلالات حضارية متباينة.
لكن ثقافتنا يبدو أنها تسير برجل واحدة حيث تم اختزالها في الثقافة الأدبية؟ فمعظم المشتغلين بالعمل الثقافي لا يستوقفهم سوى الشعر والقصة والمقالة وأحيانا على استحياء المسرح؟ فإذا كان ذلك هو حال ثقافة الكبار فإن حال ثقافة الأطفال أشد سوءا وأدعى للأسف والحزن!
يتضح للمتأمل في تراث الثقافات العالمية ان هناك علاقة حميمة بين خصائص تلك الثقافات والمشروعات الابداعية وطبيعة الحراك الاجتماعي؟ على سبيل المثال المجتمعات الغربية تعيش نوعا من الثورة الحقوقية فانعكس ذلك على طبيعة اهتماماتهم والتي يقع ضمنها (حقوق الطفل) لذا لم يكن مستغربا أن يعقد مؤتمر عالمي للهايات الأطفال (أي المصاصة) حيث حضر هذا المؤتمر وفود (26) دولة اجتمع خلالها الخبراء والأطباء في جنيف بسويسرا أرقى الدول الأوروبية على الاطلاق وقدمت خلاله دراسات وأوراق وبحوث علمية واختبارات معملية أجريت على مدى سنوات طويلة؟
ميدان الكتابة للأطفال
إذا كان لكل فن من الفنون مزاياه الخاصة وطموحاته وقصوره الذاتي فإن لفن الرسوم المتحركة خصوصيته المتميزة بالمباشرة والذكاء الذي نشاهده من خلال هذا الانتشار الواسع والذي مكنه من أن يبني له قاعدة عريضة من الجمهور العالمي.
ولعل أوضح مثال واقعي نختزل به الحديث هو ملاحظة الأبناء أمام الشاشة الصغيرة وهم يشاهدون أحد أفلام الرسوم المتحركة إذ نرى حالة من الانقطاع والطاعة العمياء لهذاالجهاز الساحر. هذه الملاحظة السلوكية تثير فضول المهتمين والتربويين عن مدى تاثير هذا النوع من الأفلام على الأبناء وعلى الاطار القيمي والأخلاقي لثقافة أي مجتمع من المجتمعات ونقصد به (الخصوصية الثقافية).
لاشك ان لمثل هذه الأفلام جانبها الابداعي وقد يكون طابع المرح وسيطرة روح النكتة والخيال الخصب أحد هذه الابداعات. لكننا يجب ألا نغفل أن هناك الكثير من القضايا الكبيرة المتمثلة في الرسائل الضمنية لهذه التقنية لأنها قد استلفت مفرداتها من طبيعة مضامين ثقافة أخرى وهي في الأغلب تنتمي الى المدرسة الغربية والتي يغلب على انتاجها الفني مفهوم نفعي اجتماعي، والواقع أن المشكلة الحقيقية لا تتمثل في أفلام الرسوم المتحركة بل في تجاهل دور الرسوم المتحركة والذي يعتبر مؤشرا وعنوانا قويا لغياب خطة متكاملة للاهتمام بالطفولة في الوطن العربي بحيث تستوعب واقع هذا المجتمع وحاجات الأطفال النفسية والثقافية.
خط الشعار وخط التجربة
قد يكون من السهل الحديث عن المهمات الأساسية لبرامج الأطفال من قبيل تطوير مهارات الطفل ونقل خبرات جديدة الى حياته وتعليمه معايير السلوك الانساني، أو تعزيز ثقته بنفسه وتعميق ايمانه بأهداف وفلسفة المجتمع الى آخره؟ هذا في الاطار النظري لكن الصعوبة تكمن في آلية تحويل هذا الاطار النظري الى واقع محسوس. ونورد هنا مثالا على صعوبة انتاج برامج الأطفال وهو برنامج (افتح يا سمسم) كدليل على صعوبة برامج الأطفال وتكلفتها المادية واحتياجاتها من الكادر البشري. فقد قام الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في دولة الكويت بمشروع افتح يا سمسم بتكلفة 7.5 مليون دولار وقد تضمن 170 هدفا سلوكيا وقامت المؤسسة بمجموعة من الاختبارات اللغوية، قسمت خلالها الوطن العربي الى أربعة أقسام لتطبيق الاختبارات حيث تم اختيار 4 مدن مختلفة. كما حاول البرنامج الجمع بين البحوث الأكاديمية والتجربة الميدانية وبين الانتاج الفني. كما وجهت الدعوة الى خمسين من رجال الفكر والتربية والاعلام العرب للحضور والمشاهدة لحلقتين من هذا البرنامج. هكذا يبدو المشهد والجهد لإنتاج مادة واحدة فقط من مشروع ثقافي ضخم؟
من جانب آخر يجب اشراك أهل الاختصاص والتربية في مجمل برامج الأطفال لأنها مصدر هام لمعايير السلوك والقيم، وعلى ذلك يحق لنا السؤال عن معايير السلوك التي نقدمها للأطفال في المرحلة الراهنة مرحلة التحول خصوصا اذا علمنا أن هذه البرامج قد أخذت مهمة الجد والجدة (المنزل) في عصر ما قبل التلفزيون ووضعتها في اطار تلفزيوني، بمعنى وجود مدرس أجنبي داخل المنزل ويعزز كلامنا ما قام به فريق من الباحثين بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية في مصر وأعلنوا أن الطفل المصري يمكث أمام شاشة التلفزيون 2000 ساعة في العام أي 83 يوما أي خمس سنة أو خمس عمره؟
إن معظم برامج الأطفال في الوطن العربي مستوردة أو معربة فهي لا تنطلق من فهم حقيقي لطبيعة المجتمع بحيث تطرح قيما مدروسة وهادفة وقريبة لمعالجة قضايانا الاجتماعية والسلوكية كقيمة العمل اليدوي الاجتماعية ومفهوم الأسرة والجيرةوالاخوة والقرابة واحترام الأب والأم وأفراد المجتمع ومفاهيم الغنى والفقر والربح والخسارة ومفاهيم الحريات والحق والواجب.
الجوع الثقافي
ذكر كاتب الأطفال الاستاذ عبدالتواب يوسف في مؤتمر أدبي أن نصيب الطفل الأوروبي من الكتب المخصصة له يزيد على ثمانية كتب في السنة بينما لا يقدم كتابنا وناشرونا الى أطفالنا في العالم العربي إلا (جملة واحدة) أو سطرا واحدا في صفحة على الاكثر لكل طفل في السنة؟
تأسيسا على ذلك نقول ان الطفل العربي يعاني مجاعة ثقافية، والتلفزيون أصبح القناة الوحيدة التي يتعامل معها، اذ تشكل أفلام الرسوم المتحركة المادة الأساسية فيها. بينما هناك وسائل ثقافية أخرى كالمجلات الموجهة للطفل ولها أثر في تكوين شخصية الطفل وان كانت قليلة جدا مقارنة بمجلات الطفل في العالم الغربي حيث يقرأ الطفل الغربي من عشر الى اثنتي عشرة مجلة. ويوجد في أمريكا ما يقارب من أربعة آلاف مجلة!! كما أننا نتساءل عن دور مسرح الطفل وعدد المسرحيات التي يشاهدها الطفل العربي في مرحلة طفولته؟ وكم عدد المكتبات العامة في الوطن العربي على أنه يجب ألا ننسى ان المكتبة العامة في المجتمعات الاخرى هي أول شيء يوضع في المخططات السكنية!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.