قال شيخي (يرحمه الله): من حكمة الخالق وعدله منح المخلوق الحرية والاختيار لا القهر والاجبار في الايمان به فقال جل جلاله: (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).. الآية فالله يريد عقولا حرة مختارة لا اجسادا مستعبدة منقادة ولو شاء جلت قدرته لانزل آية فظلت الاعناق لها خاضعة لكن هذا ينافي عدله والحكمة من خلقه!! ثم جعل الاسلام دينا وسطا سمحا لا اكراه فيه فقال: (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).. الآية ثم خاطب نبيه الكريم بقوله: (افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) الآية فالاصل في التكاليف الحرية في الاختيار والقدرة على الاتيان بها فالله لم يأمر بطاعة الا اوجد لها طاقة.. كما ان التفرد في الاقرار والالزام في التطبيق يتنافى مع حكمة خلق العقل وضرورة احترامه.. فهو مناط التكليف فان ذهب او الغي اختياره بجبر وقهر سقط التكليف واعذر المكلف فالله يقول: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) والعقل في الانسان هو المحرك والمسيطر على حركة الجسد لذا وجب تكريمه واحترام اختياره!! تلك مقدمة لما ارنو لطرحه في عجالتي هذه من الزامية التأمين التعاوني وبداية فالالزام يناقض ما اسلفت وبينت!! والاختيار مع التوعية الايمانية والمرورية انجع واحكم!! والله يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى).. الآية ومن هذا التوجيه الكريم فالدين يحث الجميع على التعاون لتحقيق المصلحة العامة وعليه يمكن طرح اسهم تعاونية متساوية القيمة ولتكن (100 ريال) مثلا ومن شاء الاجر والثواب فله الزيادة مع تعدد الجمعيات الخيرية التعاونية ثم يشترك المساهمون برأس المال والشركة بالادارة ويتم الصرف من هذا المال في تغطية الحوادث الخارجة عن الارادة.. ويستثمر الباقي في مشاريع اسلامية تعود بالنفع على الجميع!! ولا بأس من تكرار المساهمة بنفس القيمة او اقل اذا تعرض رأس المال للتآكل وعجز عن تغطية الحوادث لا قدر الله مع ضرورة وجود الرقابة الشرعية للتأكد من سلامة الاجراءات الادارية!! اما الزامية التطبيق فهذا يتنافى مع مبدأ التكافل والتعاون الذي ينسجم مع مبدأ حرية الرضاء والقبول!! ناهيك عن المحاذير الشرعية التي تكتنف عملية التأمين برمتها من غرر وجهل.. بل قد يكون التأمين مبررا نظاميا لبعض ذوي النفوس المريضة للاستهتار بانظمة المرور وايذاء الناس وازهاق ارواحهم!! كما يمكن حث وكالات السيارات على تطبيق مبدأ التكافل عند بيع السيارة وليكن نوعا من الحافز والدافع للمشتري واظن مخلصا انها لن تكلف الوكالة شيئا كثيرا مقارنة بالسعر الفاحش لقيمة السيارة.. واترك للقارئ العزيز حرية المقارنة بما هو معمول به في دول مجلس التعاون الخليجي التي تمنح امتيازات كثيرة بما لدينا من حشف وسوء كيل وخدمات هزيلة وسيئة لما بعد البيع خلاصة القول ان الزامية التطبيق بالقوة وربط ذلك بانهاء الحاجات المعيشية للمواطن لن يولد سوى السخط وستكون المحصلة سلوكا تدميريا عشوائيا وهذا يتنافى وحكمة الخالق وعلة الخلق وعدالة التشريع فالرضا والقناعة والولاء تكون بالاقناع والرضا فتلك ثمار يانعة لنبتتين صالحتين هما الايمان والاحسان وقديما قيل: احسن الى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الانسان احسان.. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. جامعة الملك فيصل بالدمام