تعتمد الشرعية على مدى تقبل الواقعين تحت تأثير السلطة لها. وهذا التقبل يعتمد بدوره على مدى قدرة السلطة في اذكاء آمال الواقعين تحت سيطرتها. أي ان شرعية السلطة تعتمد على مدى نجاحها في احياء آمال المحكومين في تحقيق طموحاتهم في الامن والغذاء والحياة الفضلى من الناحيتين المادية والمعنوية. لعلك لاحظت اني قلت احياء آمال المحكومين في تحقيق طموحاتهم ولم اقل تحقيقها فعلا لان احياء الآمال تعبير اكثر شمولا من حيث مدلوله ومن حيث تأثيره. بمعنى انه يمكن ان يوجد احياء الآمال هذا ولما يحدث بعد تحقيق الطموحات. ولكن لاتستطيع اي سلطة مهما كان نوعها وقوة شرعيتها ان تحافظ على شرعيتها اذا فشلت تماما في تحقيق حاجيات الواقعين تحت سلطتها، بل ستجد ان الشرعية تبدأ في التهافت حتما. حتى النظام الديمقراطي يستمد شرعيته من هذه الحقيقة. واذا استمرت شرعية اي نظام بعد فشله فان ذلك عائد الى قدرة هذا النظام على اثارة الخوف من البديل عن طريق الاعلام الماهر والذكي، وحتى عندئذ فان بقاء ذلك النظام لن يدوم. وتعرف الشرعية بأنها اي صفة عضوية او نمط سلوكي يساعد على تقبل السلطة واستمراريتها واستمرارية تأثيرها وفعاليتها. ولكن الشرعية ليست مفهوما يخضع لإمكانية الوجود والعدم فقط وانما يمكن ان توجد بدرجات متفاوتة. واعني بالسلطة الجانب او العنصر الذي يملك التأثير على جوانب واسعة من حياة قطاع كبير من الناس الواقعين في نفس الموقع، بموجب هذا التعريف فان السلطة لا تعني حصرا تلك التي تمارسها الدولة، بل أي سلطة تحققها لسبب او لآخر أي جهة مهنية (مثلا الطب) او تنظيمية (مثلا المنشأة الخاصة او العامة). الفارق اذن بين السلطة والتسلط ان الاولى تستمد شرعيتها من مدى قناعة الواقعين تحت تأثيرها بقدرتها على تحقيق آمالهم وتطلعاتهم، بينما تعتمد الثانية على التخويف لتحقيق الخنوع لها. ويكون الفارق بين الاثنين غير واضح عندما لاتتاح للشخص ادوات التحليل المناسبة، فيحسب الانقياد الطوعي كأنه خنوع، أو...، وهذا أدهى وأمر، أي يلجأ الى التخويف لتحقيق الانقياد وهو غير مدرك انه انتقل من السلطة الشرعية الى التسلط القهري كوسيلة رئيسة لتحقيق الانقياد.