بصراحة يعترفون: نريد ان نخطب معلمات، فهن الأفضل.. كان الشاب الذي يفكر في الزواج يوكل الأمر للنساء من أسرته، في البحث عن زوجة صالحة، يتقدم لخطبتها، وهو يثق بهم، يعطيهن الشروط العامة، التي يعرفنها مسبقاً.. جميلة، معتدلة الطول، بيضاء، أو حنطية اللون، متعلمة، من أسرة كريمة، وعلى قدر عال من الأخلاق والتدين والالتزام، تنتمي لأسرة ميسورة الحال (لم يكن شرطاً أساسياً)، فيخطبون له من يرونها مناسبة. أما اليوم فقبل ان يشترط هذه الشروط التقليدية أو يحدد المواصفات لأمه أو أخواته، يقول لهن: أريدها موظفة، ومعلمة تحديداً، ويكون أفضل لو كانت معلمة منقولة إلى منطقتها، حتى لا أدخل في دوامة البحث عن وسيلة لنقلها. موظفة ومعلمة تحديداً، لأنها لو لم تكن كذلك لكانت ممرضة، فهذان هما المجالان المتاحان لعمل المرأة.. ومن يشترط هذا الشرط أو يضع هذه المواصفة فأنه في العادة يبرر ذلك ب (ظروف الحياة الصعبة والقاسية). في هذا الاستطلاع حاولنا رصد آراء عدد من الشباب حول مواصفات زوجة المستقبل: ليس شرطاً.. ولكن سامي العواد يرى ان زواج الشاب بوابة يخرج منها الشباب من معاناة العزوبية وقسوتها.. كما يرى ان الزواج وتحديداً اختيار شريكة العمر يخضع في الدرجة الاولى للعادات والتقاليد التي تحكم المجتمع.. ويفضل سامي الزوجة الموظفة، ولكنه لا يجعلها شرطاً.. يقول: ظروف الحياة صعبة على الجميع، وليس على فئة من المجتمع، والمادة أصبحت مهمة وحيوية في زمننا هذا، والزوجان يجب ان يساعدا بعضهما في مواجهة الظروف التي تطرأ على حياتهما الزوجية. شرط ليس معيبا ولا يشعر سعد الحليبي بالحرج حين يقول: أفضل زوجة المستقبل عاملة، فالواقع يفرض نفسه علينا، شئنا أم أبينا، فكلنا نتطلع لمستقبل أفضل، وسط حياة مكلفة مادياً.. والزوج وحده لا يستطيع ان يتحمل مصاريف الأسرة بمفرده. ورغم ذلك يقول سعد: أعرف زوجات يسلمن رواتبهن لأزواجهن كاملة تقريباً، والأزواج يعملون، ورغم ذلك يشكون ظروف الحياة الصعبة، ويؤكدون أن راتبيهما لا يكفيان. ضد عملها.. ولكن ولا يبدو رأي عبدالله البريك بعيدا عن رأي سعد، يقول: الجميع (الزوجين) يعانيان من صعوبة الحياة.. ورغم ذلك يقول: لو سألتني شخصياً هل تفضل زوجة موظفة؟ فسأقول لك: لا أفضلها كذلك.. ولكن هل سيكفي راتبي بمفرده لمتطلبات أسرتي المقبلة، ونحن جميعاً ندرك ان المصاريف تتضخم والسلع ترتفع أسعارها يوماً بعد يوم.. ونحن لا نعرف ما يخبئ لنا المستقبل، ومن الصعب التكهن به، فالغيب في علم الله وحده سبحانه وتعالى. ويضيف عبدالله: بصراحة الكل يفضلها موظفة، ولكنني أرى ان نضع المادة في آخر اهتماماتنا، رغم صعوبة الحياة، وان نضع المقياس الديني (الدين والأخلاق) كشرط أساسي ومعيار اختيار شريكة العمر. واقعية وليست مادية بحتة ويرى صالح المزيدي ان من يضع عمل المرأة ضمن (ويؤكد على ضمن) مواصفات اختيار زوجة المستقبل، هو إنسان واقعي جداً، ولا ينبغي ان ينظر له على أنه شخص مادي بحت، مستشهداً كسابقيه بصعوبة الحياة.. يقول: لماذا لا اختار زوجة تساعدني على مواجهة صعوبة الحياة؟ هل هذا عيب؟ ويشير إلى ان من يراه عيباً هو إنسان قد لا يكون واقعياً. ويؤكد صالح ان النساء لدينا عادة على استعداد للتضحية بكل ما يملكن من مال، لإنقاذ أزواجهن من مواجهة الظروف الصعبة، إذا ما كان الزوج يعاملها معاملة حسنة، وليست دجاجة تبيض له ذهباً، فهن رأين أمهاتهن يصنعن الشيء نفسه مع آبائهن، فلماذا لا يقمن بنفس العمل ويضحين برواتبهن أو ما يملكن من أجل الزوج المخلص لزوجته، والذي يحترمها، ولا يسيء معاملتها؟ أنانية على العكس مما سبق يرى فهد المهنا ان الشاب الذي يبحث عن زوجة عاملة، ما هو إلا إنسان اناني لا يمكن تبرير منطقه، وفي أحسن الأحوال قاصر النظر. يقول: شخصياً لا أفضلها عاملة، فعملها سيكون على حساب أسرتنا وأطفالنا تحديداً، وأنا مستعد ان أعمل في وظيفتين ولا أرى زوجتي تهمل أسرتها وتضغط على نفسها هذا عنه شخصياً أما عن الآخرين فيرى فهد ان من يتزوج امرأة عاملة عليه أو على زوجته ان تشترط عليه ان الراتب ملكها بمفردها، وهي حرة فيه، تعطيه اياه بالكامل، أو لا تعطيه قرشا واحدا منه.. وهذا ضمان لحقوقها أمام ضعاف النفوس، الذين يستغلون رواتب زوجاتهم. ظاهرة جديدة حبيب البرية يرى ان هذا التوجه ظاهرة جديدة، بدأت تنتشر بين الشباب، بسبب صعوبة الحياة، ولعله يكون معاكسا تماماً للتوجه السائد سابقاً، حين كان الشباب لا يجدون صعوبة في الحصول على عمل، وعمل براتب مجز أيضاً، ولم تكن متطلبات الحياة بهذا الغلاء الفاحش. ولكن اليوم تغير الوضع كثيراً عما كان عليه سابقاً. ويعتقد حبيب ان من حق الشاب ان يبحث عن زوجة عاملة، تعينه على مواجهة صعوبة الحياة وقسوتها. لا بل انه يرى ان مساهمة الزوجة في تحمل نفقات الأسرة سيكون مدخلاً لتغيير مكانة الزوجة داخل هرمية الأسرة، وسيساعدها ذلك على ان تكون لها حصة أكبر في اتخاذ القرارات داخل الأسرة، ولن تكون مهمشة لا رأي لها. وأكثر من ذلك أيضاً، فحبيب يرى ان راتبها سيساهم في زيادة الود والتراحم بينها وبين شريكها، كما سيكون لمساهمتها تلك دور أساسي في تخفيف الضغط المادي الذي يواجه الزوج، وسترتاح أعصابه ونفسيته، وهذا سيساهم في استقرار الأسرة، وإبعاد المشاكل عنها. جداتنا كن يعملن رأي فهد السعيد ليس بعيداً عن رأي حبيب، يقول: ان بعض المعايير تغيرت، وتبعها تغير كثير من المفاهيم، وهذا شيء طبيعي أمام دوران عجلة الحياة.. ولكنه يعود ليقول: ان عمل المرأة ليس جديداً على مجتمعنا، صحيح ان جداتنا لم يكن معلمات في المدارس أو ممرضات في المستشفيات، ولكنهن كنا يساعدن أجدادنا في عملهم في المزارع الخاصة بهم، أو التي يستأجرونها، او في رعي الغنم في الصحراء، أو في بيوتهن كن يعملن في الخياطة وتربية المواشي والدجاج، للمساهمة في تحمل نفقات الأسرة. ويختتم فهد استطلاعنا بالقول: يجب ان ندرس هذا الأمر بواقعية شديدة، وبوعي تام، وان نسهم في وضع المعايير السليمة والصحيحة.