لم تمض أيام قليلة على إجبار قطر على توقيع إتفاقية جديدة لمكافحة الإرهاب، يتعهد فيها أمام أمريكا، والعالم بعدم تمويل أى منظمة او جماعة إرهابية ،ثم تعديلها لقانون مكافحة الإرهاب حتى تلقى نظام ( تميم والحمدين صفعة قوية) بتوقيع إتفاق تاريخى بين "فايز السراج " رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية وخليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي ، إلتزم فيه الطرفان على وقف إطلاق الناروإجراء انتخابات رئاسية مبكرة فى ربيع العام المقبل (2018) . وفى الوقت الذى لم يجف فيه بعد تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، والذى يحمل إدانة مباشرة لقطر، وإتهامها صراحة بدعم الإرهاب ، تحاول الدوحة عبثا وبشتى الطرق إزالة هذه التهمة ، متناسية ما فعلته فى ليبيا وغيرها من الدول من جرائم يفترض أن تحاسب عليها فى المحكمة الدولية . وبقدر ما كان الرئيس الفرنسى" ماكرون" سعيدا، وهو يعلن تحت رعايته من باريس، تصالح الخصمين لبدء مرحلة سياسية جديدة فى ليبيا ، بقدر ماكان تميم بن حمد أمير قطر،ومن خلفه "الحمدين" يموتون غيظا ، من نجاح اللواء حفتر فى حل الأزمة الليبية ، إيذانا بتطهير الدولة من الإرهاب ، وقطع الطريق على كل من يحاول الدخول؛ لتمويل الحركات والعصابات والميلشيات المسلحة ، ويسعى لتنفيذ أجندات خاصة تستهدف إستقرار بلد مازال يدفع ثمن التدخلات القطرية ، وأعداء العرب الذين يريدون ليبيا ممزقة مفتتة حتى يسهل النفوذ منها إلى الدول المجاورة . وباتفاق حفتر وسراج ، سيفقد النظام القطرى ، الكثير من نفوذه ، وسيطرته على جماعات إرهابية كان يغدق عليها بسخاء، لتبقى موالية له، إذا ما استدعت الظروف إحتياجها وإستغلالها كورقة ضغط على الأنظمة العربية المختلفة معه، والرافضة لكل ممارساته، وعدم إلتزامه بمواثيق وإتفاقات مكافحة الإرهاب . ومع أن " صفعة حفتر والسراج " لن تم مرور الكرام على نظام قطر ، وستدفع بتميم وأعوانه، وكما يتوقع الخبراء والمحللين إلى تدبير شيء ضد هذا الإتفاق ، إلا إنها قضت على آخر أمل لقطر فى التواجد واقعيا فى ليبيا ، إذ لن يكون بوسع الدوحة تمويل الفصائل المتمردة هناك بعد توحدها واصطفافها لإعادة بناء الوطن بعيدا عن المساعدات القطرية المسمومة . ويبدو النظام القطرى الآن مترنحا ، هشا ، يفقد شيئا فشيئا تواجده الفعلى فى المنطقة، بعد تحييده ، وإخراجه تماما من دوائر المساهمة في القرارات أوحتى الاستعانة به فى إحتواء وإزالة بعض الأزمات، بعد أن ثبت للعالم عشقه لإراقة الدماء ، وتأجيج الطائفية والمذهبية الدينية ، وإصراره على تهيئة كل الظروف التى تمكن أعداء الأمة من تقويض إنطلاقتها التنموية ، وإغتيال حلمها فى أن تعيش مستقرة ،مزدهرة وآمنة ، لا يطمع فيها الأعداء . إن إتفاق الفرقاء ، وإن كان سيعيد تشكيل الخريطة السياسية فوق الأراضى الليبية ،إلا أنه يعد درسا قويا لنظام الدوحة، الذى كان يراهن على بقاء العاصمة طرابلس مسمارا فى نعش الدولة وورقة ضغط على مصر والجيران ، يمكن اللعب بها فوق حلبة الصراعات الإقليمية ، والإستفادة من التوازنات الدولية ، التى تستغلها قطر أبشع إستغلال ، لدعم "الإخوان وداعش وجبهة النصرة" ، وغيرها من الجماعات والتنظيمات الإرهابية. وتبقى الكلمة فى النهاية للشعب الليبى، الذى سيحطم بوعية كل المحاولات القطرية الساعية دائما لإبتزازه والمتاجرة بأزمته وقضيته .